- المطران عودة: نرفض حرمان الأرثوذكس
بيروت ـ عمر حبنجر
نوه رئيس مجلس النواب نبيه بري بدعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي لاعتماد قانون 1960 الانتخابي تفاديا للفراغ التشريعي في لبنان.
واضاف بري امام زواره انه ينتظر ان يتوصل الفرقاء الى مشروع قانون خلال ما تبقى من مهلة الشهر التي اتاحها تأجيل الجلسة النيابية بقرار رئيس الجمهورية الاربعاء الماضي، وسأل: هل يعقل ان نصل الى الاستحقاق من دون ان يحيلوا قانونا بديلا له؟ وبأي منطق نلغي قانونا نافذا بغياب القانون البديل؟
وقال بري للبطريرك الراعي الذي اتصل به انهم اذا كانوا لم يتفقوا على قانون انتخاب جديد طوال هذه المرحلة، فماذا يحل بنا اذا حصل الفراغ النيابي وبتنا امام حالة قيام مؤتمر تأسيسي؟ هل من الممكن ان نتفق على دستور جديد؟
وانتقد بري عدم جدية الحكومة، مشيرا الى ان مجلس الوزراء اكتفى باجتماع واحد واوكل قانون الانتخاب الى لجنة وزارية بعدما كانوا تحدثوا عن اجتماعات مفتوحة، بينما احالة الامر على لجنة لا يدل على جدية، فكم لجنة شكلت ولم تتوصل الى شيء.
من جهته، رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي ان الجماعة السياسية عندنا لا تستطيع تقاسم مقدرات البلاد والمناصب والمال العام فيما بين مكوناتها، وفقا لقدرات النافذين فيها، ثم تعطيل كل شيء، عند خلافاتهم التقاسمية، على قاعدة التوافق، غير آبهين بالاضرار الجسيمة التي تلحق بالشعب.
وذكرت مصادر سياسية لـ «الأنباء» ان الراعي ابلغ المعنيين انه ضد الفراغ التشريعي مهما كانت الظروف، لأن الفراغ يعني تعطيل الحياة الدستورية.
واشارت المصادر الى ان اللاعبين على شفير الفراغ تداولوا فكرة تشكيل حكومة عسكرية حال حصول الفراغ التشريعي على غرار ما حصل في آخر عهد الرئيس امين الجميل الذي شكل حكومة عسكرية برئاسة العماد ميشال عون، وقبله شكلت حكومة عسكرية برئاسة «الزعيم» نور الدين الرفاعي، في عهد الرئيس سليمان فرنجية، علما ان ذلك حصل قبل قيام دستور الطائف الذي رسم طريق تشكيل الحكومات على نحو مختلف، كما ان حكومة عون حكمت بنصف اعضائها المسيحيين وفي مناطق سيطرتها، بينما لم تبصر حكومة الرفاعي النور.
وتجنبا لمثل هذه المهالك، اضافت المصادر تقول: طرح البطريرك الراعي العودة الى قانون 1960 بوصفه اهون الشرور.
اما متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران إلياس عودة فدعا الى قانون جديد للانتخاب، معتبرا ان كل تمديد هو اغتصاب للسلطة ولارادة الشعب.
وقال في عظة الفصح: نعيش في نظام طائفي تتنوع فيه الطوائف، ولن نقبل بحرمان ابناء الطائفة الارثوذكسية من خدمة وطنهم واقصائهم عن وظائف الدولة كالقضاء والمؤسسات الامنية، مطالبا ان تكون الكفاءة هي المعيار لا المحسوبية.
وغمز عودة من قناة بعض وسائل الاعلام، مشيرا الى ان سوء استعمال الحرية يؤدي الى الفوضى.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل طرح انشاء مجلس للشيوخ يكون رئيسه من الطوائف المسيحية (الارثوذكسية) انسجاما مع المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وقد اشيع مؤخرا ان الرئيس نبيه بري لم يتفاعل مع هذا الطرح على اعتبار ان فكرة انشاء هذا المجلس ترافقت مع نية اناطة رئاسته الى طائفة الموحدين الدروز بحكم دورهم التاريخي في بناء امارة جبل لبنان.
وبالطبع ليس لهذا علاقة بالكيمياء المفقودة بين بري والتيار الوطني الحر، اذ حتى على مستوى 8 آذار ظل التيار بالنسبة للرئيس بري «حليف الحليف»، وبعد انتخاب الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية قاد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مساعي للتقريب، وحصل بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل ثلاثة اجتماعات في محاولة للتوصل الى تفاهم بين امل والتيار، الا ان قانون الانتخاب ـ كما تقول قناة «ام.تي.في» ـ بدد كل الآمال، فقد استعجل الرئيس بري تعيين جلسة التمديد لمجلس النواب، فاستخدم الرئيس عون المادة 59 من الدستور التي تجيز له تأجيل جلسة المجلس شهرا ولمرة واحدة، فاستوعب بري الأمر من جهة، واغلق أبواب عين التينة بوجه التيار مرة اخرى.
وبرر النائب قاسم هاشم رفض بري استقبال وفد التيار الحر بالقول: لأن ما سيقولونه بات معروفا منه.
النائب علي فياض عضو كتلة الوفاء للمقاومة عكس وجهة نظر حزب الله من مشاريع قوانين الانتخابات المتهاوية الواحد تلو الآخر، وقال في تصريح له امس: كل مسار انتخابي يجب ان يقترن بإلغاء الطائفية السياسية وليس ان يعمق الطائفية السياسية في هذا البلد، ونرى ان اي نقاش انتخابي يجب ان يغلّب، على نحو اساسي، المعايير الوطنية وليس المعايير الطائفية.
وقال فياض: بعد عطلة الفصح سندعو الى اعادة الزخم للنقاش حول قانون الانتخاب بهدف ان نصل الى قانون توافقي يوفر كل الاهداف التي يتطلع اليها معظم اللبنانيين.
بدوره، عضو كتلة الوفاء للمقاومة عن دائرة بعلبك كامل الرفاعي رأى ان مشروع قانون باسيل الانتخابي تشويه لمستقبل لبنان وسمعته الديموقراطية بسبب «نفسه الطائفي»، كما قال.