- اللجان النيابية تجتمع بمعزل عن تعليق جلسات البرلمان
- السلطات النقدية منشغلة بالعقوبات ضد حزب الله
بيروت ـ عمر حبنجر
الايام السياسية تتالى في لبنان، لكنها لا تتشابه، فما من يوم اتى افضل انفراجا من اليوم الذي مضى، والمهلة الدستورية الفاصلة عن جلسة التمديد لمجلس النواب في 15 مايو المقبل تضيق، فيما الانقسامات حول قانون الانتخابات تتسع عموديا وافقيا، بين ما هو مطروح من الصيغ القانونية نسبية كانت او مختلطة او عائدة الى قانون الستين المعدل في مؤتمر الدوحة.
هذا الانقسام لا يوفر احدا، من الحلفاء قبل الخصوم، فلا القوات اللبنانية مع القانون التأهيلي لحليفها جبران باسيل ولا حزب الله موافق على مختلط الرئيس نبيه بري الذي تخلى عنه صاحبه لمصلحة مشروع حزب الله النسبوي بالكامل، ولا تيار المستقبل حاسم امره مع اي قانون، والكل متناقض مع الكل، واغلبهم يجهل او يتجاهل بأننا في الزمن اللبناني المرتبط بتوقيت الساعة السورية.
لكن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عاد وطمأن اللبنانيين بأن الشوائب التي تعترض الاتفاق على قانون انتخابي جديد ستذلل و«سنتوصل الى وضع هذا القانون، فأنا اقسمت اليمين على ذلك، والحكومة نالت ثقة مجلس النواب على هذا الاساس، ولا يحلم أحد بالتمديد لمجلس النواب او البقاء على القانون نفسه او حصول فراغ».
وقال عون امام زواره: نشعر بالسعادة لأننا تمكنا من اعادة بناء وحدتنا الوطنية، وشعر الجميع انهم مواطنون ينتمون الى وطن واحد، لكننا لانزال نعاني من بعض نقاط الضعف التي تعوق عملنا في تحقيق المواطنة الكاملة للجميع.
ولفت رئيس الجمهورية الى الصعوبات التي تواجهها الطبقة الحاكمة في وضع قانون انتخاب جديد، وقال: مع الأسف، يتم التعامل مع هذا الأمر عبر ذهنيان كانت وضعت كل قوانين الانتخاب السابقة والتي يلزمها تغييرا، ونحن نطالب بتغييرها، ما يتطلب بعض الوقت، لكننا سنصل الى نتيجة.
وتساءل عون: اذا لم يتمكن المجلس النيابي من وضع قانون انتخابي جديد منذ 9 سنوات، اي منذ العام 2008 حتى اليوم، فماذا يستطيع ان يفعل؟ هذا امر غير مقبول اطلاقا، لقد اصبحت ولاية المجلس النيابي الحالي اشبه بولاية ملك.
واضاف: من الجيد اننا حققنا وحدتنا الوطنية، لكن هذه الوحدة لها ركائز عديدة، ومنها تنفيذ اتفاق الطائف، وعلى قانون الانتخاب الجديد ان يحترم مضمون بند اتفاق الطائف المتعلق به.
وتحدث عون من جهة ثانية عن الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، متسائلا: أين اصبحت هذه الهيئة؟ اين هي التدابير التي ستلغي الطائفية؟
عمليا، كل الصيغ والمقترحات المتصلة بقانون الانتخابات اما دُفِنت واما مازالت في حالة الاحتضار، وفي طليعتها مشروع قانون الوزير جبران باسيل المعروف بالتأهيلي، ما يُقصّر المسافة الى قانون الستين، معدلا او مع المزيد من التعديل، وهذا ما ألمح اليه مجددا البطريرك الماروني بشارة الراعي وروج له، على غير عادة منه، الوزير السابق وئام وهاب.
وتقول مصادر وزارة الداخلية لـ «الأنباء» انه حتى في حال العودة الى قانون الستين، لابد من التمديد التقني لمجلس النواب، ريثما يتم التحضير للعملية الانتخابية، فيما اعتبر النائب عقاب صقر (المستقبل) ان التمديد امر لابد منه.
لكن القناة البرتقالية الناطقة بلسان العهد تحدثت عن طرح جديد لرئيس مجلس النواب نبيه بري مقابل «القانون النظيف» الذي تحدث عنه حزب الله، والمقصود النسبية الكاملة التي اعتبرها نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الصيغة المثلى، لكنه وفي حديث لـ «الأخبار» المح الى قبول الحزب بالافكار التأهيلية «لكن موافقتنا نعطيها بعد تسلم صيغته النهائية».
وفي حال عدم الاتفاق على قانون، وهذا احتمال وارد، يكون الرئيس ميشال عون استنفد صلاحياته، فيما يسعى فرقاء الى التمديد، ويضيء آخرون على المادة 74 من الدستور التي تفرض على الحكومة توجيه الدعوة الى الانتخابات بموجب القانون النافذ، اي قانون الستين.
وكمؤشر على التخبط، رشحت معلومات حول احياء بعض المشاريع الانتخابية المختلطة على قاعدة النسبية بحسب دوائر وسطية.
وشهدت وزارة الخارجية مساء اول من امس اجتماعا للجنة الرباعية المؤلفة من التيار الحر وتيار المستقبل وحركة امل وحزب الله، كما نشطت الاتصالات بشكل لافت، حيث زار نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان الرئيس سعد الحريري، وكان التقى الرئيس نبيه بري.
النواب نقلوا عن بري ان لا مصلحة لأحد بالوصول الى جلسة 15 مايو المقبل دون وجود مشروع قانون جديد للانتخابات، وحث الحكومة على متابعة جلساتها لاقرار قانون واحالته الى مجلس النواب، مؤكدا حاجة اي قانون للتوافق الوطني، اما النسبية فإنها تبقى الخلاص، اما الفراغ فيعني الموت والذهاب الى المجهول.
ويقول النائب علي فياض: الوقت يستنفذ، وليس من احد مرتاح الى وضعه، هناك صيغ كثيرة طرحت منها طرح حزب الله بالقانون النسبوي على مراحل.
لكن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس نقل عن الرئيس نبيه بري قوله ان الفراغ التشريعي قاتل، وهو يسقط كل مؤسسات الدولة، بدءا من رئاسة الجمهورية مرورا بالحكومة! واضاف: ليس لأحد ان يعتقد ان الفراغ في المجلس يبقي وضع البلد مريحا.
ونقل عن بري قوله: الصدق انتهى والكذب انتهى، فإلى اين نحن ذاهبون؟ وتقول مصادر عين التينة ان جهد بري وحده لا يكفي وان المشروع الذي كان تقدم به النائب علي بزي والذي ينص على انتخاب 64 نائبا على الاساس النسبي و64 نائبا على اساس الاكثري سقط، وان الرئيس بري هو الآن مع النسبية المطلقة التي طرحها حزب الله.
في غضون ذلك، انشغلت الاوساط النقدية في بيروت بالبحث عن الوسائل الفاعلة لحماية لبنان من تداعيات الاصرار الاميركي على تجفيف منابع تمويل حزب الله، وهذا الامر بحثه الرئيس ميشال عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فيما هناك ثلاثة نواب لبنانيون يتابعون الامر مع الادارة الاميركية المختصة في واشنطن وهم: ياسين جابر (امل) وآلان عون (التيار الوطني الحر) وباسم الشاب (المستقبل).
وتشمل العقوبات الاميركية المنسقة بعض حلفاء حزب الله واشخاص من حركة امل، وتلاحق الادارة الاميركية منابع هذا التمويل في بعض دول اميركا اللاتينية، ويبدو ان هذه العقوبات بدأت تضغط على الحزب الذي بات جليا ان قميصه ضاق عليه، بدليل اتخاذه العديد من الاجراءات التقشفية.
ولفت في بيروت امس جولة لوسائل الاعلام العربية والدولية نظمها حزب الله على الحدود الجنوبية، حيث تم اطلاع وسائل الاعلام على التحصينات الاسرائيلية الحدودية المستجدة.