بيروت ـ عمر حبنجر
الانتظارات الاقليمية عادت تشد بحلول لبنان الانتخابية الى الخلف، في البداية كان انتظار مآل الوضع في سورية، واليوم بدا ثمة من يفضل التريث في تسعير النار تحت طبخة قانون الانتخابات الى ما بعد القمة الاميركية ـ العربية الاسلامية، ومن اجل الوقوف على الموقف الذي سيعتمده الوفد اللبناني الذي يرأسه الرئيس سعد الحريري ومن اعضائه وزير الخارجية جبران باسيل من مقررات القمة دعما او اعتراضا.هذا الجو خيم على جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس في السراي وبرئاسة الرئيس الحريري.
وفي معلومات لـ «الأنباء» من مصادر موثوقة فإن الرئيس الاميركي دونالد ترامب هو من طلب حصر دعوة لبنان برئيس حكومته، وربما بسبب مواقف الرئيس ميشال عون المراعية لحزب الله ومن خلفه ايران والنظام السوري.
ويبدو ان الرئيس عون متفهم للوضع، وقد توافق مع الرئيس الحريري على الموقف اللبناني الواجب، حيث يكون الوزير باسيل الى جانبه، لكن الفرقاء الآخرين مازالوا على قلقهم، لذلك عمدوا تجميد حركة الاتصالات من اجل قانون الانتخابات الى ما بعد هذه القمة، فاذا سارت الامور على خير ما يرام يمكن جمع مجلس النواب خلال 24 ساعة واتخاذ القرار اما بالعودة الى قانون الستين او بالتمديد للمجلس مرة ثالثة، مع ترجيح المصادر لـ «الأنباء» لكفة التمديد، واذا اصطدم موقف رئيس الحكومة في القمة بالموقف الذي يريده حزب الله فقد تتدهور الامور الى درجة تطيير الحكومة.
واعترفت المصادر بأن كل ما حصل من اخذ ورد حول قانون الانتخابات هو لعب في الوقت الاقليمي الضائع ولتيئيس اللبنانيين وبالتالي اقناعه بأنه ليس في ميدان الانتخاب سوى قانون الستين، او بالاحرى التمديد الذي اعتبر سامي الجميل رئيس حزب الكتائب انه بات حتميا.
وقبيل دخوله الى قاعة مجلس الوزراء، اعترف وزير الداخلية نهاد المشنوق بأنه لا جديد انتخابيا «ولدينا متسع من الوقت حتى 19 يونيو، واذا لم تكن هناك جدية في البحث فالقانون النافذ موجود».
وفي السياق الانتخابي، عقد اجتماع بين رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط ونائب رئيس القوات اللبنانية جورج عدوان في دارة جنبلاط في بيروت، وفي الوقت ذاته كان هناك لقاء في معراب بين رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ونائب التيار الوطني الحر ابراهيم كنعان بحضور الوزير ملحم رياشي.
وتردد ان فريق التيار لم يكن مرتاحا لحراك عدوان الاخير.
وتحدثت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر عن سيناريو محتمل عشية 29 الجاري، وهو الموعد الذي حدده الرئيس نبيه بري للجلسة التشريعية المقبلة، ليبدو انه لا نية لإقرار قانون انتخابات جديد ويصبح من الثابت ان الكم الهائل من المشاورات والاتصالات واللقاءات التي جرت في السر والعلن لم تكن الا من باب التمييع والتسييس والمماطلة، ويطرح مرة في التداول فجأة مرة اخرى اقتراح قانون معجل مكرر ما موضوعه التمديد، فكيف سيتعامل رأس الدولة مع الواقع المستجد حينها؟عمليا، كل مشاريع القوانين الانتخابية خرجت من التداول، واهترأ حبل التواصل، ونفد الوقت الضائع تحت وطأة العجز عن اشتراع قانون انتخابي.
باسيل يعود إلى «التأهيلي» وبري يفكر في تقديم موعد الجلسة
لم يتردد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في العودة الى التأهيلي، ردا على تراجع الرئيس نبيه بري عن سلة مجلس الشيوخ وقانون انتخابي على أساس النسبية.
بري وصف ملاحظات الوزير باسيل على مشروع مجلس الشيوخ، بأنها محاولة لتحويله إلى هيئة مراقبة على مجلس النواب. ونقل عنه استياءه البالغ من المشروع التأهيلي، وحتى من الصوت التفضيلي، واصفا توسيع الدوائر إلى 16 دائرة انتخابية (مشروعه ست دوائر فقط) بأنه تقطيع للمناطق، وفرز خطير للبشر، وصفعة قوية للتعايش الوطني وهو ما لا يمكن إطلاقا القبول به.
وقالت مصادر مواكبة للحراك الانتخابي قبل توقفه إن النقاش عاد إلى المربع الأول، الأمر الذي قد يدفع بالرئيس نبيه بري، بعد الموقف التصعيدي للوزير باسيل إلى التفكير بتقديم موعد الجلسة النيابية من 29 الجاري إلى فترة تتناسب مع عزم الرئيس ميشال عون رد قانون التمديد للمجلس النيابي.
وأشار مصدر مطلع إلى ان ما رشح من معلومات من ان الرئيس عون سيستخدم صلاحياته برد قانون التمديد في مهلة الخمسة أيام، إذا ما أقر في جلسة 29 الجاري، وفقا للمادة 56 من الدستور، وبالتالي فإن رده سيأتي قبل يومين من نهاية العقد العادي في 31 الجاري، مشترطا ان يكون على جدول أعمالها فقط إقرار قانون جديد للانتخاب، قد فتح الباب امام إعادة النظر بموعد الجلسة، حتى يتمكن المجلس من إعادة التأكيد على قانون التمديد وبالاغلبية المطلقة أي 65 نائبا.
وفي هذه الحالة، ووفقا للمادة 57/د فإن الكرة تعود إلى ملعب بعبدا. وفي حال انقضاء المهلة دون إصدار القانون أو إعادته يعتبر القانون نافذا حكما ووجب نشره (الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة).
وهناك أوساط تشير الى أن الهدف من تحديد موعد 29 الجاري للجلسة الاشتراعية، هو إمرار التمديد الى سبتمبر، بعد العودة الى قانون الستين، وتؤكد أن هذا العرض قد وصل الى الثنائي المسيحي، لكن هذا الثنائي، وتحديدا الرئيس ميشال عون يرفض بنحو قاطع القبول بالتمديد الى سبتمبر لإجراء الانتخابات وفق قانون الستين، وأن الخيار الآخر هو الذهاب الى تاريخ 19 يونيو وما بعده، حيث يمكن وبعد اعتبار المجلس النيابي (ورئيسه) منتهي الولاية، الدعوة الى انتخابات تكون حينها هي النتيجة لوصول الأمور الى الحائط المسدود.