- حديث عن تفكير رئاسي بـ «عملية قيصرية»
بيروت ـ عمر حبنجر
قانون الانتخابات يواصل الدوران في دوامة الاتصالات والمشاورات، تيار المستقبل يقول إن القانون سيبصر النور في ربع الساعة الأخيرة، فيما أوساط التيار الوطني الحر تلوح بعملية رئاسية قيصرية.
المصادر المتابعة كشفت لـ «الأنباء» عن تفاهم الكتل الأساسية على قانون الانتخابات، وأن التفاهم قائم أيضا على مواصلة الدوران في دوامة الأخذ والرد حتى اللحظة الأخيرة بغاية وضع الكتل والقوى الأخرى المبعدة عن مطبخ هذا القانون، أمام الأمر الواقع تجنبا للاعتراضات الممكنة من جانبهم.
المصادر قالت ان القانون المتفاهم عليه نسبي وعلى اساس الخمس عشر دائرة، لكنه ليس بعيدا عن روحية قانون الستين لجهة تقاسم المقاعد النيابية بين القوى السياسية التي أعدته، ولو أن بعض هذه القوى ستخسر الكثير من وزنها النيابي بعد الانتخابات.
وأضافت، ان مجلس الوزراء لم يجتمع امس السبت كما كان متوقعا لمناقشة وإقرار القانون قبل جلسة مجلس النواب صباح غد الاثنين، إذ لا مبرر لاجتماع مجلس الوزراء قبل انجاز القانون، وإزالة التجاذبات الحاصلة، حتى داخل صف المتحالفين به، حول ابوته، خصوصا بين التيار الوطني الحر، الذي يعتبره قانون جبران باسيل، بينما ينسبه البعض في صيغته الأخيرة القريبة الانجاز إلى نائب رئيس القوات اللبنانية جورج عدوان.
هذه التطورات أملت على الرئيس نبيه بري تأجيل جلسة الاثنين التشريعية إلى يوم الجمعة المقبل (الثانية من بعد الظهر) وعلى أمل خروج أرنب هذا القانون من قبعة الساحر قبل السبت المقبل.
كما ستملى على الرئيس سعد الحريري دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع في بعبدا قبل يوم الجمعة لإقرار القانون واحالته إلى مجلس النواب.
بدوره، الرئيس نبيه بري أبلغ معاونه السياسي علي حسن خليل، قبيل انتقاله إلى اجتماع وزارة الخارجية مع باسيل ونادر الحريري، انه سيكون الاجتماع الاخير، لأنه لم يعد جائزا تضييع الوقت بالمقترحات المتبادلة.
وفي الأثناء، المصادر القريبة من الرئيس سعد الحريري العائد من العمرة، قالت ان المفاوضات حول قانون الانتخابات تقترب من الحسم، معتبرا ان المماطلة الحاصلة، مسيئة إلى مصداقية ما تم الاتفاق عليه مع الرئيسين عون وبري في لقائهم على الافطار الرئاسي في بعبدا.
كما ان الوزير خليل قال اننا بصدد قانون مشترك قائم على النسبية، وهو يشكل ضابط اطمئنان لكل المكونات الباحثة عن الطمأنينة.
وانسجاما مع «المماطلة الضمنية» في إنجاز القانون حتى ربع الساعة الأخيرة، لاحظت أوساط قريبة من أمل ان الاجتماع الليلي في وزارة الخارجية لم يحرز أي تقدم، وان أيا من الأفكار الجديدة لم يجد تبادلها، بعد تمسك الوزير جبران باسيل بشروطه، باستثناء الليونة إزاء خفض عدد المقاعد التي يطالب بنقلها والتي يقبل بأن تقتصر على نقل المقعد الإنجيلي من دائرة بيروت الثانية الى الدائرة الأولى «الأشرفية» ومقعد طرابلس الماروني الى البترون.
وتقول قناة «ان.بي.ان» الناطقة بلسان أمل أن «الشروط الباسيلية» الآنفة جرى رفضها، وقد تم التعبير عن هذا الرفض في الاجتماع الأخير في «بيت الوسط»، وسط نقاشات حادة. كما جرى رفض التزامات الصفقة التي دشنت ورافقت التسوية الرئاسية.
اما القناة البرتقالية فتحدثت عن تسعة أيام فاصلة، من خط النهاية، بين مباراة انتخابية آتية بقانون جديد، أو شوط إضافي بقانون سابق مفروض بحكم الواقع.
والأهم أن رئاسة الجمهورية كما تقول القناة البرتقالية بدأت تفكر جديا بموقف استثنائي لحسم الأمور، «إذا ما بدا أن الأيام التسعة الأخيرة مهددة بمتلازمة الحبل بلا ولادة، عندها يصير التدخل قيصريا، حتى لا نضيف الى «مجلس الأعوام الثمانية» عاما آخر من الإرادة الشعبية المؤجلة. الموقف الرئاسي المنتظر، أشارت اليه «الأنباء» أمس، أما عن طبيعته، فالأرجح أن يكون مرسوما تعديليا لجدول أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس، كي يصبح بإمكانه اتخاذ الإجراءات التشريعية المانعة للوقوع في الصراع، حال اصطدام القانون العتيد بالمهل الدستورية القاتلة.