بيروت ـ عمر حبنجر ـ داود رمال
خيّمت أخبار مداهمات الجيش اللبناني لبعض مخيمات النزوح السوري في عرسال، وما تخللها من تفجيرات انتحارية، على الجو السياسي في بيروت، وانصرف السياسيون الى متابعة المواجهات التي شهدها مخيما «النور» و«القاربة» مع اختلاف التصريحات الداعمة للجيش. الرئيس ميشال عون وخلال زيارة الى المقر العام للأمن الداخلي في بيروت أعلن دعمه للجيش، معتبرا ان مخيمات النازحين السوريين تحولت إلى معسكرات.
وأضاف: نعيش وسط ازمات متراكمة منذ 2008 حطت لبنان وسط جهنم نارية تمتد من الحدود التركية إلى المغرب العربي الذي هو المدى الحيوي لأمن واقتصاد لبنان.
المواجهات بدأت فجرا، بحسب البيانات العسكرية اثناء قيام قوة من الجيش بتفتيش مخيم النور للنازحين السوريين في محيط عرسال وأقدم انتحاري على تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف امام إحدى الدوريات المداهمة، ما أدى إلى مقتله ومقتل طفلة وإصابة ثلاثة عسكريين بجروح غير خطرة.
وفي وقت لاحق أقدم ثلاثة انتحاريين آخرين على تفجير أنفسهم، دون وقوع اصابات في صفوف العسكريين، كما فجر الارهابيون عبوة ناسفة، فيما ضبط الجيش اربع عبوات معدة للتفجير، عمل الخبير العسكري على تفجيرها في أماكنها، وكمية من «النترات» التي تصنع منها المتفجرات، وقد التبس الأمر على البعض فظنها «عبوة كيميائية».
وخلال قيام دورية أخرى من الجيش بعملية تفتيش في مخيم القاربة في المنطقة عينها أقدم أحدهم على تفجير نفسه بحزام ناسف، كما أقدم آخر على رمي قنبلة يدوية باتجاه احدى دوريات الجيش ما ادى إلى إصابة سبعة عسكريين بجروح طفيفة، فيما عرف من الانتحاريين القتلى، أبوعائشة، وأبوعبادة وهو قاض شرعي، وكلاهما من داعش.
وقد انتهت المداهمات في الصباح، وكانت الحصيلة الاولية مقتل اربعة انتحاريين، وتوقيف اكثر من 337 رهن التحقيق، وسبعة جرحى للجيش. وألقت المخابرات القبض على قاتل المقدم في الجيش نور الجمل في عرسال عام 2014 وهو سوري يدعى أحمد خالد دياب.
وبالتزامن، سقط رجل في الخامسة والثمانين من عمره، يدعى حسين جمال الدين قتيلا، وهو جالس على كرسي متحرك امام منزله في بعلبك، برصاصة طائشة أطلقها مبتهج بنجاح ولده بالشهادة التكميلية!
وسجل وقوع إصابات في الشمال والجنوب بالرصاص الطائش، واعتقلت قوى الأمن نحو 80 شخصا ثبت اطلاقهم النار بهذه المناسبة رغم التحذيرات الرسمية.
على الصعيد السياسي، مكانك راوح، باستثناء بعض المواقف للرئيس نبيه بري الذي رفض كلاما لحليفه وليد جنبلاط حول الاتفاقيات النفطية في لبنان.
وفي موقف لافت اعلن بري انه ابلغ مسؤولي الأمم المتحدة مؤخرا رفضه القبول بأي تسوية تقتطع من ثروتنا النفطية، وقال: نحن لا نريد كأس ماء من مياه فلسطين المحتلة، لكننا لن نتنازل عن كوب ماء من مياهنا.
وأضاف: المشكلة الوحيدة العالقة هي اصرارنا على أن تترأس الأمم المتحدة أي اجتماع ثلاثي مع اسرائيل في حين يصر مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الطاقة آموس هوشتاين على ترؤسها رغم انه طرف وليس حكما.
وشدد بري على أنه لن يكون هناك تنقيب اسرائيلي عن النفط على الحدود المائية مع لبنان، ما لم يبدأ التنقيب في لبنان، ونقل عنه زواره لوكالة «الأنباء» المركزية، دعوته الحكومة الى إقرار مشاريع النفط والكهرباء والمياه.
وعن علاقته بالرئيس ميشال عون استغرب بري الحديث عن فقدان الكيمياء بينهما، واضعا هذا الكلام في خانة التشويش والاشاعات، مبررا عدم قيامه بالزيارة الاسبوعية التقليدية الى القصر الجمهوري بالاعتبارات الأمنية.
في غضون ذلك ذكرت صحيفة «الأخبار» ان عامل الوقت لم يحل مشكلة بري مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بسبب تعيين ضابطين شيعيين من دون الوقوف على رأيه! وتتمثل المشكلة بحجب وزير المال علي حسن خليل، عضو كتلة بري النيابية، ومعاونه السياسي المخصصات السرية البالغة مليارا و300 مليون ليرة، شهريا، ما أوجد مشكلة للأمن الداخلي مع المستشفيات، التي تهدد بوقف استقبال مرضى قوى الأمن ما لم تسدد مستحقات المستشفيات.
لكن مصادر نيابية لفتت لـ «الأنباء» الى أن زيارة الرئيس ميشال عون الى المقر العام لقوى الأمن الداخلي أمس لها مدلول الدعم السياسي لهذه القوى بوجه ما تتعرض له.