- الجيش يُعلن وفاة 4 سوريين موقوفين جراء مشاكل صحية
بيروت ـ عمر حبنجر
تجنب مجلس الوزراء اللبناني في جلسته امس التطرق الى موضوع التفاوض مع النظام السوري حول عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم، لكن احتكاكا حصل داخل الجلسة بين الوزير علي قانصو (الحزب القومي السوري) وبين الوزير ميشال فرعون (مستقل) حينما قال قانصو ان من يعارض التفاوض مع الحكومة السورية يريد ان يبقي النازحين في لبنان، فرد عليه فرعون بالقول: هذا الكلام غير لائق.
هنا تدخل الرئيس ميشال عون وطلب الى الوزيرين عدم التحدث الا من خلاله.
وكان تكتل التغيير والاصلاح الذي يشكل الركيزة النيابية لعهد الرئيس ميشال عون دعا الى «خطوات تواصل مع الجانب السوري لحل ازمة النازحين بعيدا عن المحرمات والعقد والتحجر».
وقال التكتل بعد اجتماعه الاسبوعي برئاسة الوزير جبران باسيل ان الدولة السورية معترف بها من الامم المتحدة ولبنان يتبادل معها العلاقات الديبلوماسية، كما ان بيننا وبينها اتفاقات ثنائية، في اشارة الى «المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري» المُعلّق منذ مدة.
وواضح ان المقصود بهذا الكلام تيار المستقبل والقوات اللبنانية اللذين يعارضان اي شكل من اشكال الاتصال الحكومي والسياسي مع النظام.
على ان بيان التكتل صوّب على رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة.
لكن وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي (المستقبل) رد رافضا السماح لحزب الله بتوريط الحكومة في الحوار مع الاسد، ولاجبار النازحين على العودة الى حضن النظام الذي يسعى البعض الى تعويمه.
واضاف: ان حدودنا مفتوحة لمن يشاء العودة لكننا نرفض المساهمة في مجزرة جديدة بحقهم، ونحن خبرنا الاسد ولا نصدقه ابدا، والمسألة يجب ان تحل عبر الامم المتحدة وحدها.
يذكر ان دفعات جديدة من النازحين الراغبين بالعودة عبر المفاوضات الجارية من خلال حزب الله قد اوقفت بعد ورود معلومات من النازحين العائدين الى سورية ان النظام اعاد فرض التجنيد الاجباري عليهم بخلاف الاتفاق مع حزب الله.
ويُصرّ النظام على تنسيق عودة النازحين مع الحكومة اللبنانية وليس مع اي مسؤول امني او اداري، وقد ارسل ذلك الى الرئيس سعد الحريري عبر مسؤول امني لبناني كبير، لكن الحريري رفض.
رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع وصف الدعوة الى محاورة النظام السوري من خلال ملف النازحين بأنها «أكبر عملية غش يمارسها البعض»، متسائلا عن علاقة الحكومة باعادتهم «أوليست هي من هجرتهم؟ فكيف هي ستعيدهم؟».
وقال: ان كل من يحاول التسويق لهذا انما هو كمن يدس السم في العسل، وصولا الى اعادة تأميل النظام السوري من البوابة اللبنانية بعدما صار معزولا الا من العلاقة مع روسيا وايران وبات مجرد صورة، فالقرارات الكبرى في سورية لروسيا واميركا، والوسطى لايران، والصغرى لحزب الله والنصرة.
وكشف جعجع عن تحضير وزراء القوات اللبنانية مشروعا للحكومة حول سبل اعادة النازحين ضمن اطار الامن القومي.
مصادر القوات اللبنانية قالت لصحيفة «الجمهورية» ردا على بيان تكتل التغيير والاصلاح: الحكومة السورية غير موجودة ولا عودة الى المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري.
اما كتلة المستقبل فقد شددت على حصرية التعاطي مع الامم المتحدة في هذا الموضوع، وهو ما اكده رئيس الوزراء سعد الحريري.
هذا التباعد في المواقف من موضوع النازحين بين اركان الحكومة اللبنانية يؤكد ان الحكومة لا تعمل على موجة واحدة، ما يهدد بفاعلية قراراتها.
وتقول القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الحر ان البعض في لبنان يهمه افشال العهد مهما كان الثمن.
من جانبه، اشار وزير الإعلام ملحم الرياشي إلى أن «رئيس الحكومة سعد الحريري اكد خلال جلسة الحكومة ان مسألة التواصل مع النظام السوري عليها خلاف ونريد عودة النازحين إلى بلادهم اليوم قبل الغد لكن ذلك من مسؤولية الامم المتحدة التي عليها ان تضع خطة آمنة لهذه العودة واتفقنا على وضع الملفات التي تثير الخلافات جانبا».
واكد الرياشي أن «مجلس الوزراء حذر من الاخذ بالشائعات التي تؤثر سلبا على عمل المؤسسات»، لافتا إلى أن «الرئيس ميشال عون دعا القضاء إلى لعب دور أساسي للحد من الفلتان الامني لأن هيبة الدولة تصان من خلال الاجراءات التي تتخذ بحق المخالفين، وحذر من تحول مخيمات النازحين إلى بيئة حاضنة للارهابيين، داعيا الجيش والشعب إلى التعاون لمحاربتهم.
وأبلغ الوزراء بأن الحريري سلمه لائحة بالقوانين التي صدرت منذ أعوام ولم تطبق كما دعا الى التشدد في ملاحقة التعديات على الاملاك البحرية، لافتا إلى ان «الحريري أبلغ مجلس الوزراء انه سيزور أميركا للقاء الرئيس دونالد ترامب وفرنسا في شهر اغسطس وموسكو ايضا على ان يتم تشكيل الوفود تباعا».
وكشف الرياشي أنه «تم اقرار تعديل نصوص القانون المتعلقة بقانون نقابة المحررين»، كما أكد المجلس «دعمه للجيش اللبناني وأن كل صوت يشكك في صدقية الجيش مرفوض».
واشار الرياشي إلى أن «وزير العدل سليم جريصاتي سيقدم تقريرا كاملا عن التحقيقات مع الموقوفين بجرم اطلاق النار العشوائي».
في غضون ذلك، اعلنت قيادة الجيش اللبناني وفاة 4 من موقوفي مخيمات النزوح في عرسال يعانون مشاكل صحية مزمنة تفاعلت نتيجة الاحوال المناخية وهم السوريون: مصطفى عبدالكريم عبسي، خالد حسين المليص، انس حسين الحسيكي، وعثمان مرعي المليص، وعلى الفور اخضع الموقوفون الآخرون للكشف الطبي للتأكد من عدم وجود حالات مماثلة.
وقالت مصادر امنية ان عملية عرسال موجهة ضد ارهابيين كانوا يخططون لعمليات ضد امن لبنان، ولم تكن موجهة ضد النازحين، وكشف ان اكثر من 20 موقوفا اعترفوا صراحة بالانتماء الى داعش والنصرة والتعاون مع الانتحاريين الذين فجروا انفسهم، موضحا انه تم اطلاق كل من لم تثبت علاقته.
في ملف الكهرباء، مسألة التلاعب في قرار احالة خطة الكهرباء الى ادارة المناقصات لفتت رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الذي سأل في تغريدة له امس: هل صحيح ان قرار مجلس الوزراء حول ملف البواخر الكهربائية مزوّر أو مُحرّف عن القرار الاصلي؟
وكان وزراء حركة امل والقوات اللبنانية اثاروا هذه المسألة، فيما دعم رئيس الحكومة سعد الحريري حليفه التيار الوطني الحر في الخطة.
في هذا الوقت، ارتفعت الشكاوى من ازدياد الاعطاء الكهربائية في بيروت، ما اتاح الاعتقاد بأنها اعطال مقصودة للضغط على المعنيين لتسهيل تمرير صفقة البواخر الكهربائية التركية في ادارة المناقصات، فيما اعلن عمال كهرباء لبنان الاضراب امس تحقيقا لمطالب مزمنة.