- منسقة الأمم المتحدة: أسباب النزوح لا تزال موجودة
بيروت ـ عمر حبنجر
قرر الرئيس ميشال عون ان يتولى شخصيا معالجة ملف النزوح السوري في لبنان متجاوزا الانقسام الحاصل في مجلس الوزراء حول آلية التعاطي مع هذا الملف بين فريق يريد المعالجة عبر الامم المتحدة يضم رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وآخر يرى ان الحل يكون بالتنسيق مع حكومة النظام السوري وينضوي تحت هذا الرأي وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة امل والمردة.
وفي المعلومات المتداولة فإن الرئيس عون يتجه الى تكليف موفد رئاسي من قبله يتولى معالجة ملف النازحين السوريين مع المسؤولين في دمشق.
ويشكل هذا الحل مخرجا يعفي الحكومة من شرور الانقسام الذي بلغت حافته اول من امس، وهو يرضي المطالبين بالتنسيق السياسي المباشر مع دمشق من حيث كون متولي المتهمة موفدا من قبل رئيس الجمهورية مباشرة، ما يعفي الحكومة من تجاوز مبدأ النأي بالنفس.
وتشير معلومات متطابقة لـ «الأنباء» الى ان الاتجاه واضح نحو اختيار المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لهذه المهمة، وهو سبق ان تولى اكثر من ملف شائك، وآخرها ملف العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى داعش والنصرة والذي مازال عالقا.
وكان مجلس الوزراء انقسم عموديا حول هذه المسألة، ما اوجب على الرئيس عون سحبها من التداول بمساعدة الرئيس سعد الحريري الذي ساهم في تبريد اجواء الجلسة بتحميله الامم المتحدة مسؤولية وضع خطة آمنة لاعادتهم، نافيا الحاجة الى طرح مواضيع تسيء الى التوافق داخل الحكومة، فالتزم وزراء تيار المستقبل بتجنب الملفات الخلافية، بينما رفض وزراء القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي القاطع للتفاوض مع الحكومة السورية، وسأل وزير القوات بيار ابوعاصي: هل نتفاوض مع داعش والنصرة لإعادة نازحين الى مناطق سيطرتهم؟
اما وزيرا حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن فقد اعتبرا ان المعالجة الصحيحة لا يمكن ان تتم الا عبر التواصل مع الحكومة السورية، وسأل وزير المردة يوسف فنيانوس: لماذا تقبل الامم المتحدة بممثل للحكومة السورية ولا تقبل الحكومة اللبنانية بالتفاوض معها؟
عندها قال وزير الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو: لا حوار مع الحكومة السورية يعني لا حل لملف النازحين، الامر الذي استفز الوزير ميشال فرعون فرد عليه بالقول: هذا كلام غير لائق من وزير لبناني يفترض به ان يُغلّب المصلحة اللبنانية على اي مصلحة اخرى.
وفي هذا السياق، نقل الوزير السابق وئام وهاب عن رئيس الحكومة السورية عماد خميس استعداد حكومته لاستقبال مئات الآلاف من النازحين اعتبارا من الغد واستعدادها لتزويد لبنان بالتيار الكهربائي 24 على 24 ساعة وبسعر اقل 25% من اسعار البواخر التركية!
وفي رد غير مباشر، قال الوزير مروان حمادة: لن نقبل بانتقال النازحين السوريين من المخيمات الى لبنان الى السجون في سورية.
السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي قال ان سورية لن تقبل بالوساطات بل بالتواصل الرسمي لحل الازمة التي تهدد لبنان، لكن منسقة الامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ اشترطت لعودة اللاجئين الى بلادهم ان تكون العودة طوعية وآمنة، اما نائبها فيليب لاغاريني فقد اعتبر ان اسباب النزوح لاتزال موجودة وشروط العودة لم تتأمن، بدليل غياب اي اتفاق سياسي واستمرار العمليات العسكرية العدائية.
وفي غضون ذلك، تعرض الجيش اللبناني لحملة من جانب مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية وفاة 4 موقوفين سوريين نتيجة ما سماه امراضا مزمنة تفاعلت سلبا مع الظروف المناخية الحارة، ويقول وزير الدفاع يعقوب الصراف ان الوفاة نتجت عن السكتة القلبية.