بيروت ـ جويل رياشي
سلطت جمعية «نحن»، التي تناضل من اجل الحفاظ على المساحات العامة وتعزيزها، الضوء على «العصفورية» اي مستشفى الامراض العقلية الذي يقع في منطقة الحازمية على 130 الف متر مربع من المساحات الخضراء، وقالت ان المصير الذي لحق بأسواق بيروت وبوسط العاصمة سيكون نفسه لهذه المساحة العقارية الجميلة التي تغطيها اشجار الصنوبر على تلة خضراء بين عرمون والحازمية.
ورغم ان قضية ادارة شركة «سوليدير» للعقار اثيرت قبل سنوات وليست بجديدة، تفاعل ناشطون مع منشورات «نحن» وابدوا أسفهم على المباني التاريخية ذات الهندسة الانيقة والحجر الاصفر، علما ان المستشفى كان يضم 46 مبنى لم يبق منها سوى ثلاثة بعد توقف العمل في المصح في العام 1972 وانتقال المرضى الى مستشفيات اخرى. ويقال ان «سوليدير» تنوي بناء «قرية بيروت» فوق انقاض «العصفورية» وهو عبارة عن مجمع سكني ضخم بمواصفات «دولوكس».
كانت «العصفورية» اكبر مستشفى للامراض العقلية في الشرق الاوسط، وقد اطلق عليها هذا الاسم تيمنا بكثرة العصافير التي تتخذ من الاشجار مأوى لها. وكانت الطبيعة الخضراء خير ما يحتاجه النزلاء للراحة والابتعاد عن ضوضاء المدن. وهذا ما يتأسف عليه اهل المنطقة الذين علقوا على منشور «نحن» رافضين اجتياح الباطون التلة الشهيرة. وتجدر الاشارة ايضا الى ان مصطلح «العصفورية» لايزال يستعمل في قاموس اللبنانيين رغم توقف العمل في المصح منذ 45 سنة. «نعيش في عصفورية»، يرددها الجميع، في اشارة الى حالة «هيستيريا» عامة. وكذلك ألصقت المفردة بمستشفى دير الصليب للامراض العقلية في المتن.
ويتردد ان «سوليدير» لا يناسبها، في مشروعها الجديد، ان يعلم الزبائن المفترضون ان بيوتهم بنيت على انقاض مستشفى للامراض العقلية، لذلك تريد تغيير ملامح المكان بالكامل، وفق ما تبين في المخطط الهندسي الاعلاني.
وكانت احدى شركات الانتاج الدرامي حاولت تصوير مشاهد في المصح في اطار مسلسل «الانسة مي» عن سيرة الاديبة مي زيادة التي قضت اشهرا فيه، فمنعت.
«العصفورية» ارث راسخ في الذاكرة الجماعية اللبنانية، يفضل اللبنانيون، كما بدا واضحا من تفاعلهم مع القضية على مواقع التواصل الاجتماعي، ان تبقى وفية لصورتها الاساسية هندسيا، وألا يجتاح الباطون اخر المساحات الخضراء المتبقية على تخوم العاصمة.