- علي قانصو يدعو حكومة الحريري إلى فتح الحوار مع النظام السوري في ذكرى إعدام زعيم الحزب القومي السوري
بيروت - عمر حبنجر
تواجه الحكومة اللبنانية ورئيسها سعد الحريري خصوصا تحديات الوضع العسكري المتفاقم في جرود عرسال، وسط اصداء طبول الحرب التي بدأت تقرع من جانب النظام السوري وحلفائه في لبنان، وفي ظل تعارض نظرة اركان الائتلاف الحكومي الى المستجدات الدولية وترجماتها الإقليمية للأوضاع في المنطقة.
وفيما جدد الطيران الحربي السوري قصفه لجرود عرسال فجر أمس لليوم الثالث على التوالي، التقى رئيس الحكومة سعد الحريري قائد الجيش العماد جوزف عون، وعرض معه التطورات والاحتمالات وتسلم منه نتائج التحقيق بوفاة 4 من اللاجئين السوريين الذين جرى اعتقالهم في عرسال.
وقبل وصول قائد الجيش إلى رئاسة الحكومة، نقلت بعض وسائل الإعلام ومنها النشرة كلاما لمصادر معينة تقول: ان قيادة الجيش ليست متحمسة لعملية عسكرية مفتوحة في جرود عرسال في المرحلة الراهنة.
وهو ما يتطابق مع تصريحات الحريري، حيث
رفض قيام حزب الله بأي عملية عسكرية في جرود عرسال، مؤكدا ان الدعم السياسي للجيش اللبناني غير مشروط، والمؤسسة العسكرية لا تشوبها أي شبهات.
وقال الحريري، بعد لقائه وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش جوزيف عون في السراي الحكومي: هناك أشخاص يحاولون ان يصطادوا بالمياه العكرة، ولهؤلاء نقول «خيطوا بغير هالمسلة»، الجيش حريص على المدنيين ونحن على تواصل دائم مع قائد الجيش جوزيف عون وأردنا اليوم (امس) ان يكون اللقاء أمام الإعلام لأن هناك تشويها للحقائق. الدعم السياسي كامل للجيش وهناك تحقيق بموضوع عرسال.
وأضاف: هناك فريق في مكان ما يحاول ان يشعل الاحتقان بين النازحين والقوى الأمنية، موضوعي ليس الشارع السني ولا أي شارع، الاساس هو الدعم السياسي للجيش. والشارع السني هو أكثر شارع مع الجيش. المشكلة ان هناك محاولة لتهييج الشارع السني.
وتابع: ان قيادة الجيش مسؤولة عن الامن ونحن ندعمها 100%. نحن على تواصل مع كل القوى السياسية ومع قيادة الجيش ومن واجبنا كحكومة حماية اللبنانيين أولا وحماية النازحين أيضا.
والتحقيق مستمر من قبل قيادة الجيش وموضوع اجتماعي مع قائد الجيش ووزير الدفاع أمر عادي جدا والذي يحاول أن يخلق خلافا من الأمر أقول له: لا خلاف ونحن كلنا يد واحدة.
وردا على سؤال، قال الحريري «نحن على تواصل مع كل القوى السياسية وواجب الحكومة حسم أمر جرود عرسال ونحن لسنا مع قيام حزب الله بفتح معركة في جرود عرسال».
لكن المواقع الإعلامية لحزب الله و8 آذار تابعت توجيه النقد لطريقة دعوة العماد عون الى لقاء رئيس الحكومة، مركزة على القول ان رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، متناسين ان رئيس الحكومة هو ايضا رئيس السلطة التنفيذية، علما ان مصادر متابعة اوضحت لـ «الأنباء» ان اتصال رئيس الحكومة تم بعد التنسيق مع الرئيس ميشال عون.
وتحدثت القناة البرتقالية عن منطقتين داخل السلطة وعن صراع بين التمييع والإنجاز، بين تغليب المصلحة الوطنية وبين الدخول في الشعبويات والمهاترات الانتخابية، ما يطرح السؤال: هل المطلوب ان تبقى المؤسسة العسكرية مكتوفة اليدين امام المخاطر؟ أو هل من السليم خروج البعض بتصريحات ومواقف تضرب معنويات الجيش ودوره، سواء عرف مطلقوها او لم يعرفوا؟
ويذكر ان التيار الوطني الحر من دعاة التنسيق مع النظام السوري لإعادة النازحين، إلى جانب حزب الله وحركة امل والمردة والحزب القومي السوري الاجتماعي. فيما يقابلهم تيار المستقبل والقوات اللبنانية وحزب الكتائب والتقدمي الاشتراكي المنادين باعتماد قنوات الأمم المتحدة وحدها.
وتقول مصادر عسكرية لـ «الأنباء» إنه إذا تبين للقيادة ان هناك تجاوزات حصلت أثناء المداهمات او التحقيقات، فإن المسؤول عنها يخضع للمساءلة حتما.
وذكرت مصادر قريبة من رئيس الحكومة ان التحقيق الشفاف يشكل افضل حماية للجيش وحصانة له، وأن أمرا مماثلا حصل قبل سنوات في منطقة مار مخايل (الشياح) حينما اطلق الجيش النار على عناصر حزبية اعترضت طريقه، وفتح تحقيق واتخذت عقوبات بحق المخالفين.
لكن وزير العدل سليم جريصاتي، عضو كتلة التغيير والإصلاح، قال: إن رئيس الجمهورية هو من يحسم الأمر في هذا الموضوع.
وفي ذكرى تنفيذ عقوبة الإعدام بزعيم الحزب السوري القومي انطون سعادة دعا وزير الحزب علي قانصو حكومة الحريري الى فتح الحوار مع الحكومة السورية حول الملفات المشتركة وأولها ملف النازحين السوريين الى لبنان، وسأل: هل يجوز الا ننسق مع الحكومة السورية في هذا الملف؟
بدوره، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وفي المناسبة عينها، قال: كل من احتشدوا لقتالنا عام 2006 استجمعوا صفوفهم مجددا لاستهداف سورية.
وأضاف: على الحكومة اللبنانية ان تكف عن بعض الدلع والمزاح في مقاربة المسائل الكبرى، ولا يجوز التطاول على الجيش إذا ما ادى مهمة وطنية في التعامل مع الارهاب المتلطي بها.
أما وزير المال علي حسن خليل فقد كشف عن تنسيق حصل بين «أمل» التي يمثل، وبين الحزب القومي السوري في قانون الانتخاب، وأكد الوقوف الى جانب النظام في معركة استعادة دوره، وقال: هنا نرى من المصلحة الوطنية اللبنانية، بل من الواجب التواصل مع الحكومة السورية من اجل حل مسألة النازحين السوريين.