- اللواء إبراهيم: رفضنا إخراج مطلوبين من عين الحلوة
- الجميل يسأل الحكومة رسمياً عن إطلاق موقوفين خلافاً للقانون
بيروت ـ عمر حبنجر
دخلت المفاوضات بين حزب الله وجبهة «فتح الشام» النصرة سابقا في جرود عرسال أمس مرحلة التنفيذ، وباشرت الحافلات السورية الانطلاق عند الظهر، بعدد حصري للمسلحين والنازحين المغادرين يبلغ 7777 شخصا بينهم نحو 1116 مسلحا، توزعوا على منطقتين: منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش اللبناني وفيها 116 مسلحا و6101 نازح، وثانية خارج سيطرة الجيش وفيها «ألف مسلح» و1560 نازحا.
وقد تعمدت «فتح الشام» إحراق مقراتهم في «وادي حميد» و«مدينة الملاهي» وتدمير أسلحتهم الثقيلة قبل الصعود الى الحافلات، التي اشترطوا ان تكون مزودة بزجاج داكن يمنع الرؤية من الخارج.
ورسم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم خط سير الحافلات من جرود عرسال الى فليطا السورية، فطريق حمص الدولي، حماة، ريف حلب وصولا الى إدلب، بعدها تفرج النصرة عن الأسرى الخمسة لحزب الله لديها، ليعودوا بالطائرة الى دمشق ومنها الى بيروت.
ووفق الخطة المرسومة: يتولى الصليب الأحمر اللبناني مواكبة القوافل حتى الحدود السورية، بعدها حولت هذه المهمة الى الهلال الاحمر السوري.
وكانت خطط المغادرة قد تعثرت اكثر من مرة بسبب تعقيدات تبادل الأسرى والموقوفين، فالحزب اشترط اطلاق أسراه الخمسة الباقين، بعدما تم الإفراج عن الثلاثة الذين ضلوا الطريق امس الاول، بالمقابل رفعت «فتح الشام» سقفها لتطالب وتطالب معها منظمة فتح بإخراج 120 فلسطينيا ولبنانيا مطلوبين او ينتمون الى تيارات متشددة من مخيم عين الحلوة، لكن حزب الله رفض من خلال المفاوض اللبناني، كي يبقى ورقة المخيم مؤهلة للاستثمار السياسي، كما قال مصدر فلسطيني متابع لـ «الأنباء»، في مرحلة لاحقة. وساهمت القيادة الفلسطينية، وضمنها حماس، في دعم هذا الطلب، سعيا لإراحة المخيم من هؤلاء، ولكن عبثا، وكان بين المطلوب الإفراج عنهم: شادي المولوي ومجموعته والفنان فضل شاكر، اللذان تواصلا مع قيادة «فتح الشام» في ادلب، لهذه الغاية، لكن القرار الرسمي اللبناني كان حاسما، لا علاقة لمن في المخيم بالتبادلات الحاصلة في ميدان عرسال.
وهنا طالب ابومالك التلة بإطلاق 20 موقوفا من «فتح الشام» مقابل الإفراج عن الأسرى الـ 5 للحزب، لكن اللواء ابراهيم رفض مجرد البحث بهذا الأمر، كما رفض طرح اي اسم لشخص ملوثة يداه بدم الجيش اللبناني او القوى الأمنية. كما أبلغ العماد جوزف عون، المعنيين بأن الجيش يرفض الإفراج عن اي موقوف بتهمة الاعتداء على الجيش.
وعلمت «الأنباء» ان النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، رفض إطلاق اي سجين محكوم، الا اذا صدر مرسوم جمهوري بالعفو عنه، وعلى هذا استقر التفاهم عند منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، على الإفراج عن 3 سوريين، اثنين
موقوفين هما: عبدالغني شروف (الانتماء إلي تنظيم إرهابي)، وعبدالرحمن زكريا الحسن (مخدرات وانتماء للنصر) والمحكوم عدنان محمد الصلبي، الذي انتهت محكوميته وسلم في 21 يوليو إلى الأمن العام لترحيله، وقد وافق النائب العام على إخلاء الموقفين شروف والحسن.
غير المحكومين لاعتبارات المصلحة العامة، وإضافة الى امرأتين تم اخراجهما من سجن بيروت صباح أمس.
اللواء إبراهيم أكد ان الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) لعب دورا ايجابيا في التواصل مع «فتح الشام»، وردا على سؤال قال انا أتحرك بناء على طلب الرئيس سعد الحريري، وبالتالي انا أنفذ أوامر السلطة السياسية.
وبسؤاله عن المطالبين بالخروج من عين الحلوة، قال: انسوا أمر عين الحلوة، انه خارج البحث. وعن العسكريين المخطوفين، قال: هذه القضية أمانة في أعناقنا وسنصل الى خواتيم هذا الملف.
وقبل ان تغادر النصرة جرود عرسال ارتفعت الأصوات السياسية المعترضة على غياب سيادة الدولة عن هذه المعمعة، فرئيس حزب الكتائب، الأنشط بين المعارضين أعلن عن اعداد سؤال الى الحكومة في موضوع خروج «فتح الشام» وأميرهم أبو مالك التلة من الأراضي اللبنانية، على الرغم من كونهم متهمين بخطف عسكريين لبنانيين وقتل بعضهم والاعتداء على الجيش وقوى الأمن وسرقة آليات عسكرية.
وتطرق الجميل الى إطلاق موقوفين من السجون اللبنانية خلافا للقانون، وطالب اجوبة خطية من كل من وزارات الدفاع والداخلية والعدل خلال 15 يوما وإلا فسيحول سؤاله استجوابا.
أوساط سياسية محسوبة على تيار المستقبل استغربت إطلاق سراح موقوفين في السجون اللبنانية بمقابل الافراج عن أسرى حزب الله.
وتساءلت الأوساط: لماذا حزب الله يفرض على الدولة مطالبه، ولا تستطيع الدولة ان تقنع الحزب أو تفرض عليه عدم المشاركة في الحرب السورية وفي بلدان عربية أخرى؟ وفضلت الأوساط الانتهاء من حالة أبو مالك التلة الإرهابية، بدلا من مفاوضته وتأمين خروجه من البقعة المحاصرين فيها، ليتعاظم إرهابه لاحقا.
ولاحظت ان التنسيق مع الحكومة السورية الذي رفضته حكومة الحريري حصل، فالحافلات التي تكفلت بنقلهم تابعة للنظام السوري الذي عهد اليها ايضا بحماية الطريق. ولاحظت الأوساط ان حزب الله فتح معركة الجرود مع فتح الشام يوم سفر رئيس الحكومة الى واشنطن، وأقفلها بعودة الحريري من واشنطن، وبدلا من الاجهاز على فتح الشام، راح يفاوضها على تبادل الجثامين والأسرى، ضمن إطار التسوية المطروحة، فإذا بأبو مالك التلة يطرح الشروط والتعجيزات، ما أوحى بأنه ليس في الأمر منتصر ومهزوم، بل مجرد طرفين متحاربين يتفاوضان في تسوية وبرعاية خارجية مداها تركيا وإيران.