- اتصال تهنئة بسلامة العودة من بري إلى عون بَرّد أجواء الجلسة
بيروت ـ عمر حبنجر
انعقد مجلس الوزراء في بعبدا امس على نار ثلاثة محاور سياسية واقتصادية صاخبة: متابعة البحث عن مصادر تمويل لسلسلة الرتب والرواتب المدعومة بإضراب عام شبه مفتوح، ومعالجة تداعيات لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بوزير الخارجية السوري وليد المعلم دون علم الحكومة، والتفاهم على قاسم مشترك حيال الانقسام العام بين فريق في الحكم يريد تطبيع العلاقات مع النظام السوري وآخر يرفض هذا التطبيع قبل نضوج التسوية السورية ومعرفة المستقر الاخير للحكم في دمشق، وحيال عودة النازحين السوريين الذي يريدها فريق التطبيع الآن فوريا بينما لا يرى فريق التريث مثل هذا الامر ممكنا وجديا قبل وضوح صورة المستقبل السياسي لسورية.
ويبدو ان اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الرئيس ميشال عون اثناء الجلسة هنأه فيه بسلامة العودة من رحلته الى نيويورك ثم باريس برّد اجواء النقاش، حيث دعا عون الى معالجة ما ترتب على قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب، واشار الى عدة احتمالات، وهو ما اكد عليه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان عقد معه خلوة قبل الجلسة.
وواكب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري اعتصام لهيئة التنسيق النقابية عند مفترق القصر الجمهوري، حيث رفعوا لافتات تندد بالهدر والسمسرات وسرقة المال العام وتمويل المصارف من فوائد المال العام، مؤكدين على الاضراب المفتوح ما لم تدفع بدلات السلسلة، بما في ذلك المطار الدولي، حيث تقرر توقف دوائر الملاحة الجوية لساعتين تعبيرا عن المشاركة
. وفي معلومات لـ«الأنباء» ان ثمة حلا وسطا طرح على مجلس الوزراء، ويمكن ان يأخذ به، ويتمثل بتجزئة دفع السلسلة للموظفين هذا الشهر بحيث تدفع للموظفين المضربين عن العمل من اداريين ومعلمين فورا، بينما تؤجل الزيادات المقررة للجيش والقوى الامنية الى الشهر المقبل.
من جهته، قال الوزير السابق غازي العريضي بعد زيارته مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان: ما يجري لا مثيل له في تاريخ لبنان.
بدوره، وزير المال السابق جورج قرم وصف المالية العامة في لبنان بـ «العصفورية» (مستشفى المجانين).
وقال «مغارة علي بابا في وزارة المال هي حسابات الخزينة العامة، التي فيها آلاف العمليات يوميا».
المحور الثاني تناول تداعيات لقاء باسيل ـ المعلم في نيويورك، فقد قال الوزير السابق الياس ابوصعب، المستشار الرئاسي، في دردشة مع الصحافيين على الفائدة الرئاسية اثناء العودة الى بيروت: ان كلام الوزير المشنوق من الممكن ان يكون تنافسا شعبيا داخل تيار المستقبل، لأنه ليس هناك ابدا خلاف بيننا وبين الرئيس الحريري.
وعن مقاطعة الوزير المشنوق للوفد الرئاسي الى باريس، قال بوصعب: من الممكن ان يكون الوزير المشنوق قاطع زيارة الدولة الى باريس، ردا على عدم اصطحابه مع الوفد الرئاسي الى نيويورك، بعدما طلب ذلك شخصيا.
اما المحور الثالث، فهو مرتبط بالثاني، وهو يتناول عودة النازحين السوريين، اذ ان حزب الله وحلفاءه في فريق الممانعة، اي التيار الوطني الحر والمردة وأمل، يصرون على التنسيق مع النظام السوري لتسريع العودة، وفريق 14 آذار والسياديين، ويضم «المستقبل» و«القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، وباقي السياديين يرفض التنسيق، ويعتبر النظام السوري وهميا، وان التعاطي معه سيجـــر لبنــان الى الخــط الايـراني.
وفـي معلومــات لـ «الأنباء» من مصادر معينة، ان الفريق المطالب بالتواصل مع النظام وضع معادلة جديدة على الطاولة: لا انتخابات نيابية في مايو في ظل وجود النازحين السوريين، وللتخلص من هؤلاء لا سبيل إلا بالتواصل مع النظام، بينما يصر الفريق الآخر على القول ان فاقد الشيء لا يعطيه، وان المتابع لتصريحات رجال النظام السوري يكتشف بسهولة انهم لا يريدون عودة من نزحوا.
وبالمقابل، يتعين التوقف امام زيارة لافتة لرئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع، ولرئيس حزب الكتائب سامي الجميل، الى المملكة العربية السعودية امس، وكل على حدة.
ويبدو ان ثمة دعوات الى جدة لشخصيات لبنانية من مناخ 14 آذار.