- مصادر لـ «الأنباء»: مجلس الوزراء منقسم حول النازحين والنظام مما حول هذا الملف إلى منبر للتصريحات المتبادلة
بيروت ـ عمر حبنجر
توحي اوساط الحكم بأن المرحلة الراهنة هي مرحلة خيارات حاسمة على صعيدين، الاول الجلسة التشريعية المقررة اليوم والتي يتعين على النواب اتخاذ القرار الجريء بالسير في قانون الضرائب وفي اصلاحات الموازنة على صعيد ضبط الانفاق، والثاني الانتخابات النيابية التي بعد اقرار التمويل للهيئة المشرفة عليها بات السؤال: هل يريدون الانتخابات مع الاصلاحات المتمثلة بالقانون الجديد ام ستبقى حجة الوقت حاضرة للهروب منها؟
رئيس مجلس النواب نبيه بري اكد امس وللمرة الثالثة ان القرار باجراء الانتخابات في موعدها قد حسم وان الانتخابات ستحصل حتما، ومن دون منغصات، لكن مصادر التيار الوطني الحر مازالت تتساءل لأن النظام النسبي المعتمد، لأول مرة في لبنان، يفقد معانيه وغاية تصحيح التمثيل، اذا ما اسقطت «البطاقة الموحدة» الى البطاقة «الممغنطة» مرورا باقتراع المغتربين، وهذا ما ترى المصادر ان الحاجة ملحة لاقرارها دون تفريغ القانون الجديد من مضمونه، من هنا يرى البعض ان البطاقة «الممغنطة» ستكون مادة التعطيل عند الضرورة.
اما على صعيد الجلسة النيابية المقررة اليوم فيبدو ان الآمال التي علقها رئيس لجنة المال والموازنة النيابية على وفر الموازنة البالغ ألفا واربعة مليارات ليرة ستُجيّر الى موازنة العام 2018 باعتبار ان من قبض قبض من الموازنة الحالية قبل اقرارها، ومن حسابها، وهذا سيسهل عملية مرورها في هذا المجلس.
لكن بعض القوى السياسية استغربت الحديث عن اصلاحات في الموازنة وفي قانون الضرائب، فيما حصل ما يشبه الفضيحة من وجهة نظرها، تمثلت بـ «سلفة الخزينة» التي اقرها مجلس الوزراء بقيمة 150 مليار ليرة (40 مليون دولار) لوزارة الاتصالات بداعي «العجلة»، لكن لا مبرر لاقرارها فيما الموازنة العامة التي يفترض ان تكون هذه السلفة من ضمنها ستقر خلال 10 ايام، علما ان المعايير القانونية لمنح سلفات الخزينة توجب اعطاء السلفات في الحالات الطارئة والاستثنائية وبناء لطلب وزارة المال، فأين هي الحالات الطارئة؟ وهل وزير المال هو صاحب الطلب ام وزير الاتصالات؟
من ناحيته، دافع وزير الاعلام ملحم رياشي عن قانون الضرائب بالصيغة التي ستقر في مجلس النواب اليوم، وقال لـ «ال.بي.سي.آي» ان الضريبة بشرى للمواطنين لأنها ستؤمن دفع السلسلة، والا اصبحت ورقة مالية لا قيمة فعلية لها، وبالتالي سنصبح «يونان 2»، لأن النمو في لبنان ليس حقيقيا، ونحن لسنا في وضع اقتصادي وسياسي سليم، فإما ان نضع ضرائب او لا سلسلة.
الى ذلك، ثمة ملف آخر يتفاعل سريعا على مستوى السلطة اللبنانية الآن هو ملف النازحين السوريين الذي انقسم حوله اهل السلطة بين مطالب بالتواصل المباشر مع النظام السوري من اجل اعادة النازحين السوريين الى بلدهم وبين مُصرّ على ان يتم التواصل عبر الامم المتحدة ضمانا لأمن وسلامة هؤلاء.
ويرفض الرئيس سعد الحريري التعاطي مع النظام السوري من خلال اعتراضه على لقاء الوزير جبران باسيل بوزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك، ود.سمير جعجع (القوات) مع عودة النازحين من دون التعاطي مع النظام السوري، فمن من النازحين يخص النظام لا يحتاج التفاوض لعودته، ومن يعادي النظام لا يجرؤ على العودة، حتى وان تفاوضت الحكومة اللبنانية مع هذا النظام.
على صعيد الحكومة، هناك 13 وزيرا من اصل 30 ضد التواصل مع النظام، اي اكثر من الثلث المعطل عند التصويت على اي امر، وهؤلاء يعتبرون الأمر سياديا، وبالتالي تتطلب الموافقة عليه ثلثي أعضاء الحكومة.
الى ذلك، تضيف مصادر وزارية لـ «الأنباء» ان مثل هذا الأمر يوجب مراعاة الميثاقية الوطنية، ورفض وزراء المستقبل والحزب الاشتراكي يعكس معارضة المكون السني والدرزي الى جانب نصف المكون المسيحي تقريبا.
والنقطة المهمة في هذا المضمار ان الرئيس الحريري مازال يرفض عقد جلسة لمجلس الوزراء تخصص لموضوع النازحين رغم إلحاح وزير الخارجية «السوبر» جبران باسيل عليه من اجل ذلك.
باسيل وخلال جولة في البقاع الغربي ترويجا لقانون الانتخابات الجديد رغم العقبات التي يطرحها من يحاولون الحد من كثافة المشاركة، وحث الاهالي على المشاركة بالانتخابات، قال: نحن عارضنا بتنظيم النازحين في مخيمات، لأننا لم ننس مخيم عين الحلوة، وما فيه من عنف وارهاب.
واضاف: نحن حريصون على وحدة سورية وعلى الشعب السوري، لذلك نطالبهم بالعودة الى بلدهم، فنحن «عنصريون لبنانيون، لكننا منفتحون على العالم ولا يحق لأحد ان يفاتحنا بموضوع الانسانية، وأمام السوري الشقيق طريق وحيد وهو العودة الى بلده».
وزير شؤون النازحين معين المرعبي (المستقبل) قال في هذا السياق: اذا كان التواصليون مع النظام واثقين من ان النظام يريد اعادة النازحين فليطلق نداء لعودة مؤيديه على الاقل، لكن نظام «البراميل المتفجرة» لم يفعل، وحدودنا مفتوحة لمن يريد العودة من النازحين، وقد اتفقنا مع الوزير باسيل على ورقة بهذا الخصوص، لكنه سحب موافقته كالعادة.
وهكذا يستمر ملف النازحين محورا خلافيا بين المسؤولين اللبنانيين، ومادة منبرية للتصريحات يستهل به رئيس الجمهورية جلسات مجلس الوزراء المعقودة برئاسته في بعبدا، ويغيبها رئيس الحكومة عندما ينعقد مجلس الوزراء برئاسته!