- أوساط ديبلوماسية لـ«الأنباء»: ما كان على الحريري مقابلة تطاول علي أكبر ولايتي على الأشقاء بالصمت
- بري: لا استقالة دستورية للحكومة
بيروت ـ عمر حبنجر وخلدون قواص
الرئيس ميشال عون على موقفه المتريث في موضوع استقالة الحكومة، مع إطلاق المزيد من المبادرات التشاورية مع القيادات السياسية والدينية، وقد تكون الديبلوماسية على الطريق، عبر دعوة سفراء الدول الدائمة العضوية وربما السفراء العرب أيضا لوضعهم في صورة ما يجري.
وفيما يستمر البحث عن بصيص ضوء في هذه العتمة بقي رهان المراهنين الذين شاورهم الرئيس ميشال عون امس وقبله، أو شاوروا مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان، على عودة سريعة للرئيس سعد الحريري، كي يصبح بالإمكان الخروج من هذا النفق.
فبعد أن استكمل الرئيس عون الاستماع الى آراء الرؤساء السابقين للجمهورية والمجلس والحكومة ورؤساء الأحزاب انتقل الى رجال الدين، علما أن المهلة التي أشار إليها السيد حسن نصر الله كنهاية لمرحلة التريث في خطابه الأخير تنتهي اليوم الخميس،
على أن يجري التحضير للاستشارات النيابية الملزمة اعتبارا من الاثنين أو الثلاثاء المقبلين، حيث بدأت تلوح خطوط اشتباك سياسي جديد، حول مواصفات الحكومة المقبلة حيث لا حكومة تكنوقراط، أو حيادية يوافق عليها حزب الله والتيار الوطني الحر، ولا حكومة من فريق 8 آذار قابلة للوجود، ولا حكومة سياسية بمشاركة تيار المستقبل تغطي حزب الله.
وثمة من يطرح خيار التكليف دون التأليف أي تكليف شخصية ما بتأليف الحكومة، وإشغاله بالحقائب الوزارية، والحصص والأسماء بحيث يتابع وزراء الحكومة المستقيلة تصريف الأعمال، مع التذكير بأن الرئيس تمام سلام أمضى ثمانية اشهر في مشاورات تشكيل حكومته.
وهناك طرح آخر يقول بتشكيل حكومة على غرار الحكومة الحالية مع تعديل في شروط التسوية السياسية التي انتجتها من حيث الزام جميع الفرقاء بعدم الإساءة الى الدول الشقيقة او الصديقة.
ويبدو من مجريات الأمور أن ما يرفضه حزب الله لا يمشي به التيار الوطني الحر، بدليل فكرة الحكومة الحيادية او التكنوقراط والتي تبلور رفض التيار الحر لها، بعد رفض حزب الله، والذي تظهر بعد اجتماع الساعات الخمس، بين الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، ورئيس التيار الوزير جبران باسيل في حارة حريك،
والذي تلاه نهارا اتصال تعاطفي من الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الرئيس ميشال عون، كرر فيه الحرص على استقرار لبنان، فضلا عن قول وزير العدل سليم جريصاتي بعد استقباله وفدا من حزب الله ضم النائب نوار الساحلي ومسؤول الارتباط وفيق صفا ان حزب الله تحت غطاء رئاسة الدولة!
من جهته، الرئيس نبيه بري أبلغ النواب في لقاء الأربعاء النيابي أمس، أنه من الناحية الدستورية لا قبول لاستقالة الحريري، ولا موعد حاسما للاستشارات النيابية الملزمة، وأضاف: على الحريري العودة وتقديم استقالة خطية.
وأكدت أوساط ديبلوماسية لـ «الأنباء» أن المشهد الحكومي ليس واضحا بالمطلق، وربما لن يتوضح قبل جلاء صورة ما يجري في اليمن. وبالتالي فإن الظروف التي سببت استقالة الحكومة،
يجب أن تزول، وإلا فلا تشكيل حكومة بالأمر المنظور. وأشارت الأوساط الى أن الحريري ما كان عليه الصمت على تطاول المستشار علي أكبر ولايتي على الأشقاء خلال استقباله له في السراي، كما بعد خروجه من مكتبه، وعليه فإن الاستقالة كانت من أجل إخراج حزب الله من جلباب الحكومة اللبنانية، وبالتالي من غير الممكن قبول القوى التي كانت وراء هذا الإخراج، إعادته إليها. وحذرت الأوساط من الذهاب الى تشكيل حكومة من لون واحد، على غرار حكومة نجيب ميقاتي عام 2010، ما سيؤدي الى زيادة عزلة الحكومة والرئاسة تاليا.
في غضون ذلك، تابع الرئيس عون مشاوراته بشأن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، فيما تواصلت مشاورات مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى حول المسألة عينها.
وفي دار الفتوى تابع المفتي دريان مشاوراته، فالتقى سفير مصر وليد النجاري يرافقه القنصل العام جواد سامي، ولم يدل السفير بأي تصريح، كما التقى النائب غازي العريضي الذي قال «إننا نمر بمحنة» الوزير السابق وئام وهاب الذي تمسك بالحريري على رأس الحكومة، مرجحا تصريف الأعمال الحكومية لفترة طويلة. ويتابع المفتي دريان مشاوراته اليوم، ثم يقرر ما اذا كان مفيدا إطلاقه مبادرة أو موقفا بحصيلة هذه المشاورات.
وكان لافتا أمس زيارة سفير فرنسا في بيروت الى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، الذي وصف الزيارة بأنها للتشاور، مشيرا الى أن الرئيس عون اقترح التريث في بت الاستقالة لأسباب وطنية «لكن لا يجوز غياب الطائفة السنية عن الساحة السياسية في لبنان».