باريس تؤكد لبيروت أن ما يجري تم تضخيمه جدا: أشارت معلومات الى أن السفير الفرنسي في الرياض والذي اجتمع الى الحريري في قصره، رفع تقريرا مفصلا الى قيادة بلاده وصلت خلاصته الى بيروت ومفادها أن ما يجري تناوله مضخم جدا وأن ثمة اقتناعا لدى الحريري بأنه مستهدف أمنيا، فضلا عن مخاوف في الحلقة المقربة منه من تكرار ما حصل مع والده الذي بعد دفعه الى الاستقالة تم اتخاذ القرار بتصفيته، وتشير المصادر الى أنه سيتم إبلاغ المعنيين بأن لا عودة للحريري الى بيروت قبل ضمان سلامته بالكامل وبضمانات دولية واضحة.
استقالة الحريري تكشف ثغرات دستورية:
يقول سياسيون وحقوقيون إن الأزمة الحكومية الراهنة كشفت عن وجود ثغرات دستورية يجب معالجتها لضمان انتظام عمل المؤسسات وعدم توقف المرافق والخدمات في حال عدم وجود رئيس الحكومة واضطراره للتغيب والانقطاع عن ممارسة مهامه لسبب من الأسباب، إذ لا يجوز أنه في حال فراغ رئاسة الجمهورية أن تظل الأمور في الحكم والدولة «ماشية» كون الدستور احتاط لمثل هذا الفراغ بإحالة صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا، ولكن الدستور لم يلحظ حالة فراغ رئاسة الحكومة ولم ينص على أي إجراء، بما في ذلك حلول نائب الرئيس الذي لا يتمتع بأي صلاحيات محل رئيس الحكومة، أو تكليف أحد الوزراء السنة بتسلم رئاسة الحكومة بالوكالة على غرار أن يكون لكل وزير وزير رديف يتسلم بالوكالة مهام وزير آخر في حال غيابه.
ومن الثغرات التي يجب سدها تحديد سقف زمني ومهلة قصوى لتشكيل الحكومة، فإذا انقضت هذه المهلة ولا يتمكن الرئيس المكلف من التشكيل تعاد الاستشارات النيابية وتكلف شخصية أخرى، وهذا التحديد ضروري لتلافي أزمات تأليف الحكومة واستمرار حكومات تصريف الأعمال لفترة طويلة تستغرق شهورا.