بيروت ـ جويل رياشي
استضافت جامعة البلمند في حرمها في الكورة شمال لبنان الباحث والمؤرخ الدكتور طريف الخالدي صاحب كتاب «الانجيل برواية المسلمين» الشهير، في لقاء نظمه «مركز الشيخ نهيان للدراسات العربية وحوار الحضارات» تمحور حول «تأملات في بعض النظريات الحديثة للتاريخ الاسلامي المبكر».
وأتى هذا اللقاء «في اطار رسالة الجامعة العابرة للطوائف والاديان والتي تعزز في نشاطاتها الانفتاح على الحضارات»، بحسب مدير الاتصال والعلاقات العامة في الجامعة رائد جرجس، الذي اشار الى اهمية حضور عدد كبير من طلاب كلية اللاهوت في الجامعة (معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي) المهتمين بالاطلاع على «كيفية تناغم الحضارات» وهو رد خالدي على نظرية هنتينغتون الشهيرة حول صراع الحضارات.
وتناول الخالدي بعض النظريات الحديثة حول التاريخ الاسلامي المبكر، لمفكرين غربيين محدثين شككوا في الرواية التاريخية الاسلامية.
وأشار إلى حجج استعملها المشككون في التاريخ الاسلامي المبكر:
أولها، أنهم اعتبروه تاريخا خلاصيا وبالتالي اعتبروا أن المؤرخ الاسلامي لا يتعامل مع تاريخه كوقائع بل ببعده الديني الخلاصي. فرد خالدي قائلا بأن «هذه المقولة لم تلق رواجا لدى الأكاديميين المهتمين».
الحجة الثانية التي استعملها المشككون بحسب الخالدي، متعلقة بالتاريخ الشفهي للرواية الاسلامية التي تزعم بأن التدوين التاريخي بدأ بعد 100-150 عاما من الحدث. يجيب الخالدي بأن «الأبحاث الحديثة تنفي هذه النظرية لأن سوء الفهم يتأتى من عدم فهم تقنيات النقل والتدوين لدى هؤلاء المشككين».
أما الحجة الثالثة التي تناولها حول عدم وجود مؤرخين معاصرين للحدث في الاسلام، فرد الخالدي عليها بمثل بسيط عن ذكريات الانسان التي يمكن أن تنتقل من جيل إلى آخر على مدى أكثر من قرنين.
واعطى شهادة حية عن جدته التي عايشت اوضاعا نقلتها الى امه التي بدورها نقلتها اليه، ما يغطي نحو 200 سنة من الذاكرة، من مصدر موثوق.
الحجة الرابعة التي استعملها المشككون هي نقد النصوص والتي تقول بأن النصوص التاريخية الاولى تعتمد على الكثير من الروايات الأسطورية الرائجة (Topos).
ورد الخالدي قائلا على الرغم من أن الرواية في بعض الأحيان قد تكون وهمية أو أسطورية ولكنها قد تحمل بذورا من الحقيقة وقد تكون مبنية على أسس واقعية، ومن الممكن أن تحمل دلالات معينة.
وختم الخالدي قائلا: «علينا أن نواصل البحث في تاريخ الاسلامي المبكر، وألا نرفض بالمطلق آراء المشككين في الرواية التاريخية الاسلامية بل علينا الأخذ بملاحظاتهم اذا كانت مفيدة، وفي الوقت نفسه علينا الا ندع آراءهم تثني المؤرخ عن متابعة البحث المتواصل عن الوقائع التاريخية مهما كانت الصعاب».