بيروت ـ عمر حبنجر
«عُدنَا والعَوْدُ أَحْمَدُ»، بهذه الكلمات استهل رئيس الحكومة مداخلته في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في القصر الجمهوري في بعبدا امس برئاسة الرئيس ميشال عون، مشددا على ان قرار الحكومة بـ «النأي بالنفس» والابتعاد عن التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية ومنع اي طرف خارجي من التدخل بشؤون لبنان او استخدام الاراضي اللبنانية منصة لتوجيه رسائل اقليمية او لمخالفة التزام لبنان بالقرارات الدولية.
وقال الحريري ان اللبنانيين يعرفون كيف يدافعون عن ارضهم وسيادتهم، وليسوا بحاجة الى متطوعين من الخارج تحت اي مسمى، وشكر الولايات المتحدة على مساعداتها للبنان.
بدوره، شدد الرئيس ميشال عون على ان موقف لبنان متقدم بشأن القدس، لأن بين لبنان والقدس توأمة رسالة وايمان، مؤكدا ان الوضع الدولي يساعد على إلغاء قرار الرئيس الاميركي، لاسيما بعد رفض مجلس الامن الدولي هذا القرار.
وسبقت جلسة مجلس الوزراء خلوة تقليدية بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري وهي الاولى منذ استقالة رئيس الحكومة وبجدول اعمال مكتمل من 145 بندا، ابرزها ملف تلزيمات النفط الذي تناوله بعض الوزراء قبل الدخول الى قاعة الجلسة ومنهم وزير الطاقة سيزار ابي خليل، وتمنى الوزير جان اوغاسبيان مرور هذا القانون على خير، وقد مر هذا البند بالفعل، وخرج وزير الطاقة ابي خليل ليبلغ الصحافيين، ثم غرد مبشرا اللبنانيين عبر تويتر بانضمام لبنان الى نادي الدول المنتجة للنفط.
وأعلن أبي خليل أن لبنان سيبدأ علميات الحفر الاستكشافية لآبار النفط والغاز بالبحر في بداية عام 2019.
وتحدث للصحافيين بعد جلسة الحكومة التي وافقت على عرض من قبل كونسورتيوم يضم توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتك الروسية للاستكشاف وإنتاج النفط في رقعتين في أول جولة تراخيص للنفط والغاز في البلاد.
بند آخر مهم تمثل باقتراح وزير الخارجية جبران باسيل بناء سفارة للبنان في القدس كاعتراف لبناني بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وان باسيل ناقش الامر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على اساس ان يقدم الاخير ارضا للدولة اللبنانية كي تُبنى عليها سفارة في القدس الشرقية مقابل ان يقدم لبنان ارضا لبناء سفارة فلسطين وان عباس وافق على هذا الاقتراح.
مجلس الوزراء قرر تشكيل لجنة خاصة برئاسة الرئيس سعد الحريري لدرس هذا الاقتراح من كل جوانبه، كما عين القاضي محمد مكاوي محافظا لجبل لبنان وكمال ابوجودة محافظا للبقاع، وأجيز لوزارة الداخلية تطويع 2000 عنصر اضافي، واقرت تسوية على 40 طلب سفر رسمي الى الخارج.
ومع انعقاد مجلس الوزراء امس، لفتت تغريدة حول هذا الموضوع للنائب وليد جنبلاط لاحظ فيها ان مصاريف سفر المسؤولين اللبنانيين ازدادت رغم ازمة 4 نوفمبر، تاريخ استقالة الحكومة، وعلى جدول اعمال مجلس الوزراء اكثر من 40 بند سفر على سبيل التسوية، وكما يقال: الشباب مرتاحين على وضعهم، وفي هذه الاثناء تسجل زيادة مليار دولار في عجز الموازنة، فمتى سيسمع كبار القوم ناقوس الخطر؟
وفي غضون ذلك، مازالت «الحرب الباردة» مستمرة بين تيار المستقبل وحليفه «السابق» القوات اللبنانية رغم سحب الرئيس سعد الحريري تهديده بـ «بقّ البحصة».
وفي معلومات لـ«الأنباء» فإن قيادة حزب القوات اوعزت بالرد على اي اتهام يصدر عن تيار المستقبل بحدود الاتهام الموجه، ومن هنا كان تصريح رئيس جهاز التواصل والاعلام في القوات شارل جبور ردا على كلام الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري وفيه ان هناك علامات استفهام كبيرة مع القوات اللبنانية بشأن الاداء الحكومي، ونريد ان نعلم ما حصل مع د.جعجع في زيارته للسعودية.
بدوره، رد النائب عن القوات انطوان زهرة على ما يتردد عن عدم حماسة الرئيس الحريري للقاء د.جعجع امس بالقول: على الآخرين زيارة معراب وليس على د.جعجع زيارة بيت الوسط.
زهرة اكد ان «التسوية» لاتزال قيد الاختبار مع وجود نوايا مبيتة لدى حزب الله وفريقه لاخذ الامور بالاتجاه السابق نفسه.
غير ان الرئيس الحريري عاد ليوكد على تحالفات تيار المستقبل وصداقاته الاقليمية وتحدث عن علاقات مميزة مع السعودية وكل دول الخليج.
وقال، خلال استقباله اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، ان الاعلام يُضخم الامور بيننا وبين القوات والكتائب، علما ان هناك بعض الامور تحتاج الى توضيح وسيصار الى ذلك.
بدوره، تمنى اللواء اشرف ريفي من مناصريه عدم الرد على حملات المستقبل، وقال: المواجهة مع مشروع الوصاية وليس مع من ارتضوا لانفسهم ان يكونوا متراسا لها.