- نقيب المحامين السابق يطرح حلولاً قانونية تجنباً لكسر الإرادات
بيروت ـ عمر حبنجر
الانقطاع متواصل بين الرئاستين الاولى والثانية في لبنان، وكذلك التراشق على مستوى المصادر والاوساط، في هذه المرحلة، نتيجة فشل المساعي والوساطات، وقد قاربت المواجهة مجلس الوزراء مع تلويح رئاسة المجلس باعتكاف وزراء حركة امل التي صعّدت من اجراءاتها عندما وقع وزير المال علي حسن خليل ترقيات ضباط الجيش من رتبة عقيد الى رتبة عميد، ومن رتبة مقدم الى رتبة عقيد، وحين اكتشافه اسماء ضباط وردت اسماؤهم في «مرسوم الاقدمية» سارع الى تجميدها.
وقالت مصادر بري ان موقف وزير المال ليس كيدية سياسية بل خطوة دستورية، وقالت ان هذه الخطوة هي اول الغيث، وان كل الخطوات ستكون بالقانون.
من جهته، الرئيس عون وخلال استقباله قيادة الجيش بمناسبة الاعياد خاطبها قائلا: بقيتم اوفياء للقسم، ولم تقصروا، وانسوا ما تسمعونه بالسياسة.
واضاف: سنواصل انصاف المستحقين، وقرارنا بمنح الترقيات كان للتعويض ولو جزئيا عن خلل حصل، وبعد اليوم لن تكون هناك مخالفات ولن تهدر حقوق احد، وما يجري الآن صراع سياسي على مواضيع اخرى.
من جانبه، اكد رئيس الحكومة سعد الحريري على تواصله مع رئيس المجلس نبيه بري.
الحريري وفي كلمته باحتفال الذكرى الرابعة لاغتيال محمد شطح تساءل: ألم يعش لبنان ايام انعدام الحوار قبل الطائف؟ الى اين وصلنا؟ تحاربنا ثم جلسنا على طاولة حوار في الطائف وليس في لبنان، والطائف بألف خير.
في هذا السياق، برزت ملامح انفراج في العلاقات الديبلوماسية بين بيروت والرياض، فقد تسلمت وزارة الخارجية اللبنانية كتابا من الخارجية السعودية تبلغها الموافقة على تعيين فوزي كبارة سفيرا في الرياض، وعليه يتعين على كبارة المغادرة الى الرياض في غضون شهر لتسلم مهامه.
وتوقعت مصادر ديبلوماسية ان يحدد موعد لسفير السعودية في بيروت وليد اليعقوب لتقديم اوراق اعتماده الى الرئيس عون، قبل اللقاء السنوي للرئيس مع السفراء المعتمدين في لبنان بمناسبة السنة الجديدة كي تتسنى له المشاركة في هذا اللقاء.
وبالعودة الى حديث كل يوم في لبنان (مرسوم الضباط)، برز امس تعارض كبير في تفسير القانون بين فقهاء بعبدا واندادهم في عين التينة الذين احالوا المشككين على محاضر مجلس النواب ومجلس الوزراء التي رفضت كلها تمرير سنة الاقدمية لضباط «دورة عون» التي بات اسمها الرسمي «دورة الانصهار الوطني»، وكان ابرز الرافضين الرئيس فؤاد السنيورة، في حين اختصر قانونيو بعبدا الطريق بنفي وجود مشكلة مع الرئيس بري في هذا الشأن «لأن المرسوم المستهدف بات نافذا منذ توقيعه من الرئيس ميشال عون الى جانب توقيع رئيس الحكومة سعد الحريري».
واعتبرت اوساط بعبدا ان وزير المال اعتمد الاستنسابية في توقيع مرسوم الترقيات، علما ان استثناء بعض الضباط من الترقية كما اقترح الوزير امر غير مقبول، لأن بعضهم مرشح للترقية عن جدارة وليس عن اقدمية.
وردت مصادر بري انه لن يتراجع عن موقفه حتى لو وصل الامر الى اعتكاف وزراء حركة امل.
نقيب المحامين السابق جورج جريج ذكر ان مفهوم الدولة يقوم على تعاون السلطات، وبالتالي رأى ان مرسوم الضباط ليس ازمة صلاحيات بل ازمة ثقة، واقترح حلا لا يكسر توقيع رئيس الجمهورية ولا يلغي مكانة رئيس مجلس النواب وذلك بتجميد المرسوم واحالته الى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، فإذا تبين انه لا يرتب اعباء مالية يكون صحيحا ولا يشوبه اي خطأ دستوري، وفي حال كان يرتب مفاعيل مالية يحال الى وزير المال لاجراء المقتضى، فإذا وقع الوزير انتهت المشكلة، واذا لم يوقع فلا حول الا بثلاثة مخارج وهي: الطعن بالمرسوم بعد نشره امام مجلس الشورى، او مشروع قانون امام مجلس الوزراء، او اقتراح قانون امام مجلس النواب.
وقال: ليس مقبولا ان يطرح رئيس الجمهورية مرسوم امر واقع، ولا معقولا ان يعطل وزير المال مرسوما بتوقيع الرئيسين.