بيروت - جويل رياشي
نظمت «دار المشرق»، الناشرة لقاموس «المنجد»، أحد أكثر القواميس العربية عملية وعصرية واستخداما من قبل الطلاب والكتاب والمستشرقين وكل المعنيين باللغة العربية احتفالية امس في جامعة القديس يوسف في العاصمة اللبنانية بيروت، لمناسبة مرور 110 أعوام على صدور القاموس الشهير.
وتحدث في الاحتفالية جمع من الخبراء والمشرفين على إعداد القاموس، وعرض فيلم قصير عن تاريخ هذا القاموس ومساره التاريخي، كما اطلع الحاضرون على وثائق ومناجد أصلية وأخرى نادرة، ومقالات كتبت حوله في الصحف والمجلات منذ عام 1940، إضافة إلى الإعلان عن إطلاق «المنجد الإلكتروني» و«المنجد المفصل» عام 2018، بنسختيه عربي/ فرنسي، وعربي/ إنجليزي وأيضا إطلاق موقع المنجد الالكتروني (www.mounged.com). استعدادات الاحتفالية بدأت منذ أشهر.
مئات الضيوف والرسالة واضحة «ان اليسوعيين امناء على رسالتهم في خدمة الثقافة والانسان في شرقنا»، على قول مدير دار المشرق الأب د.صلاح أبو جودة اليسوعي.
ويذكر من جهة أخرى أن الأب اليسوعي لويس معلوف، وهو أديب وصحافي ولغوي، قد وضع هذا القاموس في العام 1908 بجهد منفرد وجبار، وبتشجيع من الآباء اليسوعيين، بعد ما لمسه أثناء رئاسة تحريره لجريدة «البشير» (من سنة 1906 إلى سنة 1933) من عمق المشكلات اللغوية التي يعانيها الكتاب.
وكان العصر لايزال تحت تأثير مرحلة الانحطاط، فقرر الإفادة من المعاجم الكلاسيكية ليضع قاموسا يسهل تداوله بين الناس، ثم أضاف إليه قسم الأعلام الذي وضعه برفقة راهب آخر، هو الأب فرناند توتل.
وتأسف مهتمون بالشأن الثقافي والأكاديمي عن غياب اسم «المكتبة الشرقية» التي تولت نشر هذا القاموس المتميز عربيا وعالميا عن الاحتفال بعد الخلاف الذي نشب بين المكتبة و«دار المشرق».
وقال الشاعر عبده وازن في هذا الإطار في احدى مقالاته: «من غير المعقول أو الممكن أن تغيب المكتبة الشرقية العريقة في عالم النشر والأدب عن الاحتفال بالمنجد الذي دأبت منذ العام 1948 على توزيعه والترويج له، بصفته صنيعا لغويا فريدا، وكان لها حقا فضل في صنع جزء من أسطورة هذا المعجم».