- البطريرك الراعي: الضجة مبررة والجنسية اللبنانية لرابطة الدم
بيروت ـ عمر حبنجر
أدى انكشاف أسماء عدد من رجال الأعمال السوريين والمتمولين من جنسيات أخرى، المستفيدين من مرسوم التجنيس المثير للجدل، والاعتراض في بيروت، الى إيقاع السلطة اللبنانية في مأزق، من خلال سعيها لتبرير المرسوم سيئ السمعة، عبر تجاوز نص دستوري يمنع توطين غير اللبنانيين في لبنان.
المديرية العامة للقصر الجمهوري لم تستجب لطلب النائب سامي الجميل رئيس الكتائب بالحصول على نسخة من المرسوم، واحالته على وزارة الداخلية التي سيتوجه اليها اليوم بالطلب.
إشارة الى انه لا يحق للداخلية إعطاء معلومات شخصية إلا لأصحاب العلاقة، وإذ لفتت دعوة الرئيس ميشال عون من جهة أخرى، كل من يملك معلومات أكيدة بشأن أي شخص مشمول بالمرسوم، ولا يستحق الجنسية اللبنانية ان يتوجه الى وزارة الداخلية للتأكد، وهذا ما طرح السؤال عن كيفية التقدم بمعلومات مع إحاطة المرسوم بهذه السرية؟ وكيف يطالب العهد بعودة النازحين السوريين الى بلدهم خوفا من التوطين، فيما يعمل في المقابل على بيع الجنسية اللبنانية لمعاوني الرئيس السوري، بحسب إذاعة «صوت لبنان» الناطقة بلسان حزب الكتائب، والتي أضافت ان هذا المرسوم ـ الفضيحة محاصر بالطعون التي ستقدم الى مجلس شورى الدولة، كما هي نتائج الانتخابات محاصرة بطعون ستقدم اليوم الى المجلس الدستوري، قبل انتهاء المهلة في السادس من يونيو.
ولفت الى رئاسة الجمهورية إلى ان المادة الرابعة من قانون الحق في الوصول الى المعلومات تنص على حق صاحب العلاقة، دون سواه، في الوصول الى الملفات الشخصية، وفي ذات الوقت طلب الرئيس عون من كل من يملك معلومات أكيدة بشأن أي شخص ورد اسمه في مرسوم التجنيس، التوجه الى وزارة الداخلية، المديرية العامة للأمن العام للاستثبات.
وتبين ان 40 شخصا من «اللبنانيين الجدد» أنجزوا معاملات حصولهم على الهوية اللبنانية حتى الآن.
الضجة السياسية التي أحدثها هذا المرسوم تخطت ما سبق من ردود فعل حيال مرسوم ترقية الضباط، إذ بالإضافة الى انتماء العديد منهم الى الحلقات المتقدمة من النظام السوري ثمة من يقول انه تم دفع اموال طائلة للحصول على جواز السفر الكحلي والأرزة المذهبة. وقد عرف من المجنسين الجدد وفق المسرب عبر وسائل التواصل ستة أسماء من كبار المتمولين السوريين الموالين للنظام، ويخشى المعترضون ان يكونوا معرضين للعقوبات المفروضة على النظام السوري وقد لجأوا الى الجنسية اللبنانية لضمان متابعة التحرك عبر المصارف اللبنانية.
وقد عرف من هؤلاء: فاروق جود نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية، ومقرب من النظام، وسعيد القادر صبره رئيس اتحاد غرفة الملاحة البحرية في اللاذقية، وسامر فوز الذي يعتبر الذراع الاقتصادية للرئيس السوري وشقيقه ماهر، وهو يدير شبكة واسعة من الاعمال لخدمة النظام السوري، مفيد غازي كرامي، احد ممولي النظام السوري في السويداء (جبل العرب) عائلة الوزير السوري السابق هاني مرتضى. سامر يوسف مدير اذاعة «شام FM» الداعمة للنظام.
وتقول صحيفة الوطن السوري ان المجنس سعيد القادر صبرة رئيس الملاحة البحرية في اللاذقية، ورئيس مجلس الاعمال السوري التركي حجزت الجمارك السورية على امواله وشركائه مع شخصين آخرين احدهما عراقي والآخر سوري ضمانا لحقوق الخزينة من الرسوم والغرامات.
وبين المجنسين فادي غبرة واخوانه وهو صاحب معرض ضخم لبيع الفاكهة في بيروت، اشتهر بانه يبيع اغلى واندر الفواكه في العالم حتى انه باع مؤخرا كيلو الجنارك الاخضر بمائتي الف ليرة لبنانية ما شكل مادة تلفزيونية.
وزير التربية مروان حمادة اتهم العهد بالتواطؤ مع النظام السوري، وطالب رئيس الحكومة سعد الحريري بتقديم اجوبة عليه مضيفا من يمنع التجنيس عن ابناء اللبنانية المتزوجة من غير لبناني، لا يحق له ان يمنع الجنسية اللبنانية لمن ينهب الشعب السوري بعد ان قتله.
النائب وائل ابوفاعور اعتبر ان من يبيع جنسية بلده لا يؤتمن على وطن، وقال عندما تصبح الجنسية اللبنانية معروضة للبيع من جانب المتمولين غير المستحقين من القتلة وكبار معاونيهم وان حزبه سيطعن في المرسوم. بدوره رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، المقرب من النظام السوري، غرد قائلا: امس كان التجنيس في خطاباتهم قناعا للتوطين، واليوم صار التجنيس حقا، وغدا اذا جنسنا مليونا ونصف المليون بحجة حق التجنيس فاين سيكون حق شعب لبنان؟
البطريرك الماروني بشارة الراعي دخل على خط مرسوم التجنيس حيث دعا في عظة الاحد امس الى الوضوح في التعاطي واحترام الرأي العام ولاسيما ما يختص بمرسوم التجنيس، الذي اثار ضجة مبررة بسبب كتمان مضمونه، وقال منع الجنسية اللبنانية يبقى لرابط الدم لا الارض ولا الخدمات. وردا على ذلك قالت القناة البرتقالية ان اكثر المجنسين من المسيحيين.
وفي هذا الوضع يعود الحراك السياسي في تشكيل الحكومة، وفي ضوء ما اعلنه الرئيس المكلف سعد الحريري في الافطار الرمضاني لتيار المستقبل في قاعة بيال غروب امس، وهو المتفائل بتشكيل الحكومة قريبا لكن استمرار الخلاف حول معايير الاوزان والاحجام والصراع على الحقائب سيصعب الوضع بالتأكيد ان درجة الرفس بالخواصر بين الحلفاء المفترضين قبل المعارضين.
وكشف التيار الوطني الحر عن اجتماع مطول عقد بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وبين رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في حضور رئيس وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا.
وذكر التيار انه تم التطرق في الاجتماع الى كافة الاوضاع السياسية المحلية والخارجية ونتائج الانتخابات مع اخذ العبر من الايجابيات والسلبيات اضافة الى موضوع النازحين السوريين ومقاومة الفساد فضلا عن موضوع تأليف الحكومة واهمية تشكيلها بالسرعة اللازمة بما يتطابق مع المعايير الميثاقية والدستورية والديموقراطية المنسجمة مع نتائج الانتخابات.