- الحريري وافق على إعطاء «القوات» إما «الدفاع» أو «الخارجية»
- جنبلاط في ذكرى المصالحة: لنبتعد عن لغة الغرائز
بيروت ـ عمر حبنجر
تجاوز موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية العقبات التنافسية والدستورية، كتوحيد المعادلات واحترام الأحجام والاوزان والصلاحيات، الى اصل هذه العقبات، الاقليمية المنبت والمردود، بحسب الاوساط القريبة من اجواء الرئيس المكلف سعد الحريري، والتي كشف عنها بإعلانه الصريح عن رفضه التعاطي مع النظام السوري مهما كانت الظروف والمعادلات.
وترد قناة «ام.تي.في» العرقلة المستمرة لعملية تشكيل الحكومة الى ارادة اقليمية لها مناصروها ورسلها في لبنان القائلين بضرورة قيام حكومة لبنانية تواكب بطواعية استعادة النظام السوري مقاليد السلطة، خصوصا ان المناطق التي سيسمح للاسد بحكمها هي تلك الملاصقة للحدود اللبنانية شرقا وشمالا.
والى هذا الموقف، التقى الرئيس الحريري مع وليد جنبلاط ود.سمير جعجع على رفض فكرة حكومة الاكثرية التي طرحها الفريق الآخر، واضاف الى هذا الرفض رفضه الاعتذار عن تشكيل الحكومة مهما تراكمت العقبات وحتى اشعار آخر.
في المقابل، نجد ان الرئيس ميشال عون ربط عملية التأليف بالاستحقاق الرئاسي اللاحق، وذلك بقوله امام زواره: يفتحون المعركة الرئاسية ربما لأن في رأس السباق شخصا اسمه جبران باسيل، لذلك يطلقون عليه كل انواع الحروب.
اما باسيل فإنه يستثمر في ورقة الانكفاء عن المشاورات الجارية تاركا الرئيس الحريري يقلّع اشواكه بيديه، وهو اكد في حديث صحافي انه في خدمة الرئيس المكلف اذا اراد ان يبحث معه العقبات ومحاولات تذليلها.
التنسيق بين الحريري وجنبلاط وجعجع واضح، فقد اوفد جنبلاط النائب هادي ابوالحسن الى معراب حيث وضع د.سمير جعجع في اجواء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وغادر د.جعجع بعدها وزوجته النائبة ستريدا في رحلة الى الخارج.
في غضون ذلك، ابلغ الرئيس الحريري الوزير القواتي ملحم رياشي بعدم ممانعته في اسناد حقيبة وزارية سيادية الى القوات اللبنانية اما ان تكون الدفاع او الخارجية.
الرئيس عون اكد مجددا ان الحكومة يجب ان تتشكل وفقا لنتائج الانتخابات النيابية، وبذات المعيار لا اكثر ولا اقل، لقد اعتمدنا قانون الانتخاب النسبي حتى تتمثل الاكثريات والاقليات، لكن هناك فرقاء لم يرقهم الامر، واعتبروه كارثة لأنهم خسروا نفوذا كبيرا وتقلصت احجام كتلهم، ولم يتقبلوا الحقيقة بعد، والبعض ذهب الى التهكم والعناد والتمترس خلف حصرية تمثيل الطائفة لامتلاك «الفيتو» الميثاقي.
بدورها، لاحظت مصادر القوات اللبنانية وجود محاولات للتركيز على استهداف الرئيس الحريري «لكن الواضح ايضا ان ثمة رفضا واسعا لتحميله مسؤولية التعطيل على اعتبار ان العُقد باتت معروفة، ويمكن ادراجها تحت عنوان الاصرار على الاستئثار ورفض المنطق التوافقي».
وأكدت القوات ان من يتحمل التعطيل قوى تتمسك بشخصها وترفض التنازل وتدوير الزوايا وليس الحريري. واشارت الى انه لا جديد على صعيد تشكيل الحكومة والامور تراوح مكانها، وليس هناك اي تطور.
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تحدث في ذكرى «المصالحة في الجبل» قائلا: لتكن ذكرى المصالحة لحظة تأمل في كيفية اعتماد لغة حوار عقلانية بعيدا عن لغة الغرائز التي تجرفنا جميعا دون استثناء، التحية لكل شهداء الوطن دون تمييز، كفانا تفويت الفرص، آن الاوان لنظرة موحدة الى المستقبل، تحفظ الوطن وتصونه في هذا العالم الذي تتحكم فيه شريعة الفوضى.
وحده النائب جميل السيد اعتبر في تصريح له رد تعطيل تشكيل الحكومة الى «انقلاب الحريري على عون، لأن بعض العرب يرون في الرئيس عون حليفا لحزب الله».