Note: English translation is not 100% accurate
الاستقرار سمة المرحلة.. ولكن!
1 يناير 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
تعزز الاستقرار (السياسي والأمني) في لبنان العام المنصرم بفعل 4 تطورات متلاحقة ومتكاملة: تفاهم سوري ـ سعودي، انتخابات نيابية ناجحة، حكومة وحدة وطنية، ومصالحة الزعيم السني الرئيس سعد الحريري مع الرئيس السوري بشار الأسد، وبدا الوضع اللبناني في نهاية العام 2009 مفتوحا على هدنة طويلة، تنكفئ فيها الملفات الساخنة و«الخلافية» لتتقدم الملفات الاقتصادية والحياتية الى واجهة الاهتمام وتملأ الفراغ السياسي والوقت الضائع الى حين اتضاح الرؤية والاتجاهات في المنطقة. وبقدر ما يشكل «الاستقرار» حاجة للقوى والقيادات اللبنانية التي أنهكتها مواجهات السنوات الـ 4 الماضية والتي تنصرف حاليا الى مراجعة عامة لسياساتها وخياراتها في ظل تغييرات داخلية وإقليمية، فإن الاستقرار اللبناني يشكل أيضا حاجة ومصلحة لأطراف المعادلة الاقليمية في لبنان ومنها: ايران، ورغم تحفظها على ان يكون الوضع اللبناني تحت مظلة التفاهم السوري ـ السعودي ورعايته في وقت يحتدم الخلاف السعودي ـ الايراني، تتجاوز هذه الإشكالية وتشجع حالة الاستقرار الراهن في لبنان، وتحتاج هذه الفسحة الزمنية وتنأى بنفسها عن التفاصيل اللبنانية لأن الأولوية لديها هي لحزب الله وتقويته سياسيا وعسكريا، ولدوره كلاعب إقليمي في الصراع مع إسرائيل. وسورية تحتاج الاستقرار اللبناني وتشجعه لأنها المستفيدة الأولى منه حاليا وبما يتيح لها تعزيز مكانتها المستعادة في لبنان والانسجام مع روحية ومقتضيات المصالحة العربية، وخصوصا مع السعودية، وتحسين صورتها الدولية ومواصلة سياسة الانفتاح الأوروبي عليها والحوار الاميركي معها. وكذلك الأمر بالنسبة الى المملكة السعودية التي يهمها تهدئة الساحة اللبنانية كي تتفرغ من جهة لمواجهة أزمة اليمن المتسربة الى حدودها وأمنها، ولتواصل من جهة ثانية عملية ترتيب البيت العربي وتفكيك الخلافات والتوترات التي أنهكته وكان مصدرها الرئيسي الساحتين اللبنانية والفلسطينية اللتين لسورية دور أساسي فيهما. ولكن، رغم ان الاستقرار هو «سمة المرحلة» وانه يستند الى مقومات وظروف مساعدة، ورغم التطورات السياسية المتلاحقة وأجواء التهدئة العامة التي تترسخ في لبنان من دون ان تؤثر فيها مناوشات جانبية، فإن أوساطا سياسية وديبلوماسية تبدي حذرا إزاء توقع انفراجات واسعة في العام 2010 ولا تجاري موجة «التفاؤل المفرط» التي تسود حاليا في بيروت. وإذ تشير هذه الأوساط الى خروقات للهدوء الأمني ومنها «التفجير ضد حركة حماس في الضاحية وأحداث متزايدة في المخيمات»، والى خروقات للهدنة السياسية وتمثلت في «السجال حول سلاح حزب الله وإعادة إحياء القرار 1559». فإنها تتجاوز هذه الخروقات الحالية المحدودة لتسلط الأضواء على جملة تطورات محتملة ومرتقبة يمكن ان تشكل خطرا على الوضع وهي التي تجعل ان الاستقرار مشوب بالخطر وان الارتياح مشوب بالحذر، ومن هذه التطورات:
1 ـ صدور التقرير الجديد للجنة التحقيق الدولية قريبا والذي سيكون على الأرجح بمثابة التقرير الظني الذي سيرفع أمام المحكمة الدولية متضمنا اتهامات جديدة من شأنها ان ترخي بظلالها توترا وتصعيدا على الداخل اللبناني.
2 ـ التأزم في الوضع العربي على ساحات العراق الذي ينتظر «الانتخابات والخطة الاميركية للانسحاب» وفلسطين التي تعاني من «الانقسام وفشل المصالحة» واليمن (الحرب الداخلية بأبعاد وتدخلات خارجية).
3 ـ وصول ملف ايران النووي وعلاقتها مع المجتمع الدولي الى منعطف حاسم بعدما تنتهي مهلة العروض المقدمة لها مع نهاية هذا العام.
4 ـ التوتر المتصاعد بين حزب الله وإسرائيل التي لا تستبعد (في تصريحات متلاحقة آخرها صادر عن وزير الدفاع ايهود باراك) احتمال اندلاع حرب ومواجهة مع حزب الله في العام 2010 لتعزيز قوة الردع الإسرائيلية بعدما أصبح حزب الله قوة صاروخية كبيرة ويقوم باستغلال الوقت والهدوء من أجل تعزيز قدراته وامتلاك قوة عسكرية هائلة لمنع اسرائيل من شن حرب جديدة عليه.
وفي اعتقاد أوساط ديبلوماسية أوروبية ان جنوب لبنان هو المكان الوحيد الذي تستطيع فيه إسرائيل قلب الطاولة في حال وجدت نفسها محشورة دوليا وديبلوماسيا في ملف الشرق الأوسط، ذلك ان ضرب ايران عسكريا دونه عوائق وردود فعل، وضرب غزة المحاصرة لا يجد تبريرا مقنعا، أما ضرب حزب الله ولبنان فإن إسرائيل ترى انه يمكن تمريره وتبريره أمام الرأي العام الدولي عبر خطة محكمة الأداء إعلاميا وديبلوماسيا.