Note: English translation is not 100% accurate
جردة حساب لأهم أحداث 2009.. لبنانياً
4 يناير 2010
المصدر : الأنباء
بيروت ـ محمد حرفوش
شهد العام 2009 العديد من الأحداث والتطورات ستبقى محفورة في الذاكرة اللبنانية نظرا لابعادها ودلالاتها على اكثر من صعيد، خصوصا لجهة ما تكرس من تسوية داخلية انتقالية بدأت بمصالحات ومطرحات أعطت بوصلة الانطلاق لتغييرات سياسية قد تحصل في المدى القريب والمتوسط على مستوى الداخل اللبناني.
فقد شهد لبنان انتخابات نيابية اعترف العالم بنزاهتها، ثم كانت محطة تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري التي أعقبها افتتاح مسار جديد في العلاقات اللبنانية ـ السورية، تمثل بزيارة الحريري الى دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد.
كما برز خلال هذا العام «عجقة» مصالحات داخلية عكست نوعا من الاصطفافات السياسية الجديدة ترافقت مع «طلاق» النائب وليد جنبلاط مع قوى 14 آذار.
وشهد العام 2009 ايضا حدثا تاريخيا تمثل بانتخاب لبنان للمرة الاولى منذ عام 1954 عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي.
اما اقتصاديا، فقد تمكن لبنان من الصمود في وجه تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي اصابت معظم اقتصادات العالم في الصميم.
الانتخابات النيابية
لم يعرف لبنان مثيلا لانتخابات استثنائية في السابع من يونيو، ليس لأن كل لبنان خاض معاركها الحامية في يوم واحد للمرة الاولى في تاريخه، او لأنها كانت محط أنظار العالم كله، بل لأنها محطة مفصلية لم يعرف لبنان مثيلا لها من حيث مستوى التنافس والتحشيد منذ عقود، وقد انتصرت في هذا الاستحقاق قوى 14 آذار بغالبية 71 مقعدا وخسرت قوى 8 آذار التي نالت 57 مقعدا.
تحول جنبلاط
وفي 2 أغسطس، برز تطور لافت، تمثل في إعلان النائب وليد جنبلاط ما يشبه الطلاق مع 14 آذار في موقف انعكس سلبا على جهود الحريري في تشكيل الحكومة، الا ان جنبلاط عاد في 5 اغسطس الى تأكيد تحالفه مع الحريري وبقائه في الأكثرية.
موقف جنبلاط، أعاد خلط الأوراق، في موازاة التصعيد العوني حيال توزير باسيل، وهو ما جعل مسار تأليف الحكومة في دوامة المراوحة، الى ان أطل سبتمبر حاملا في العاشر منه اعتذار الحريري، وبعد ان احتكم الى صلاحياته الدستورية بمبادرته الى تقديم تشكيلة وزارية قوبلت برفض المعارضة.
الأسد في جدة
بعد ذلك برزت مناخات اقليمية دافئة كان لها الانعكاس القوي على المشهد اللبناني، وتمثل ذلك في التقارب السعودي ـ السوري الذي تمثل بمشاركة الرئيس بشار الاسد في افتتاح جامعة الملك عبدالله في جدة، ومن ثم توج في 7 اكتوبر بعقد قمة سورية ـ سعودية في دمشق.
في 11/11/2009 دخل سعد الحريري الى السرايا الحكومية رئيسا لحكومة «كل لبنان» التي طال انتظارها خمسة اشهر.
انجزت الحكومة الثلاثينية التي ضمت 14 وزيرا جديدا من بينهم سيدتان بيانها الوزاري بتوافق على اولويات الناس والسياسة الاقتصادية وبتحفظ خمسة وزراء على بند المقاومة.
الحريري رجل دولة في دمشق
السبت 19 ديسمبر انتقل الرئيس الحريري الى دمشق، حيث حل ضيفا على الرئيس الاسد في قصر تشرين، في زيارة وصفت بالتاريخية، وكانت كافية لتفتتح مسارا جديدا في العلاقة بين الحريري والاسد وكذلك بين الدولتين اللبنانية والسورية.
وكذلك، وبحسب بعض الإشارات، فإن الرئيس الأسد اتخذ قرارا ستظهر نتائجه مع الوقت في لبنان وفي سورية، بشأن آلية التعامل مع لبنان دولة وأحزابا وقادة وسياسيين، وهذه الآلية تزيل كل ما كان قائما في الوقت السابق وتقفل الباب أمام أي نوع من الاجتهادات التي أدت الى مصائب كثيرة سابقا.
زيارة الحريري الدمشقية هذه، كان قد سبقها هذا العام افتتاح السفارات بشكل رسمي بين بيروت ودمشق، ففي 16 مارس افتتحت السفارة السورية في بيروت، وقدم السفير السوري علي عبدالكريم العلي أوراق اعتماده في 29 مايو الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ليبدأ مباشرة مهامه كأول سفير لبلاده في بيروت منذ استقلال البلدين عن الانتداب الفرنسي في العام 1943، وكان الرئيس الأسد تسلم أوراق اعتماد السفير اللبناني في سورية ميشال خوري قبله في 7 مايو 2009.
في أعقاب السابع من يونيو، ساد الهدوء المشهد السياسي وبرز حراك انفتاحي كان له الأثر الكبير في تبريد الساحة السياسية.
وفي هذا السياق، بادر النائب وليد جنبلاط منفردا، الى لقاء السيد حسن نصرالله بعد سنوات من القطيعة امتدت من طاولة الحوار العام 2006 وصولا الى ليل الجمعة في 19 يونيو 2009، وهي لم تكن مفاجئة آنذاك لأن زعيم المختارة ومنذ احداث 7 مايو 2008 قرر التقرب من حزب الله بعدما كادت الأمور تصل الى ما لا يحمد عقباه أثناء «اجتياح الجبل». هذا التقرب فُسر بأنه محاولة لكسر الانقسام الحاد في البلد.
ثم تابع جنبلاط بعد ذلك انعطافاته المكلفة فتوالت اجتماعاته مع الوزير السابق وئام وهاب التي صدمت قواعده قبل اي طرف آخر، في حين كان أبقى تواصله مع النائب طلال أرسلان، والتي اتبعها بلقاء المصالحة مع رئيس الحزب القومي النائب أسعد حردان في صوفر.
اللافت في سياق المصالحات هذه ان الساحة المسيحية بقيت بمنأى عن التقارب. وأخذت الرابطة المارونية على عاتقها جمع القيادات المسيحية. الا ان ذلك لم يحصل. وترافق ذلك مع محاولة خجولة من النائب سامي الجميل. في حين ان مبادرة العماد عون باتجاه بكركي لم تؤد الى تحريك مسار المصالحة المسيحية ـ المسيحية.
قضائيا
كان البارز قضائيا في العام 2009، هو قرار اطلاق الضباط الاربعة.فقد اصدر مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بلمار توصية تقضي بالطلب الى السلطات اللبنانية الافراج عن هؤلاء الضباط من دون شروط وتأمين الحماية الامنية لهم، معللا ذلك (بلمار) بأن التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لايزال مستمرا. وان الادلة الموجودة لديه حتى الآن لا تكفي لتوجيه الاتهام، وانه يحتاج الى وقت لجمع المزيد من الادلة وبالتالي لا مبرر لاستمرار توقيفهم طويلا.
كذلك على الصعيد القضائي، فإن الملف الجزائي الابرز، كان ملف رجل الاعمال اللبناني صلاح عز الدين الذي سلم نفسه للقضاء فجأة في شهر اغسطس الماضي واعلن افلاسه بعدما مني بخســـــائر مالية هائلة.
وفي مجال آخر، تمكنت الاجهزة الامنية اللبنانية من كشف نحو 16 شبكة تجسس اسرائيلية وتوقيف نحو سبعين عميلا من رؤسائها وعناصرها. ووضع القضاء العسكري يده على كل هذه الشبكات وشرع بالتحقيق مع موقوفيها، علما ان قسما كبيرا منهم باتت ملفاتهم امام هيئة المحكمة العسكرية التي شرعت بمحاكمتهم.
أمنيا
لم يشهد العام 2009 تطورات امنية كبيرة كتلك التي شهدتها الاعوام الاربعة التي سبقته وأدمت لبنان واللبنانيين في الاغتيالات والتفجيرات وحروب الشوارع والمتنقلة، الا ان ذلك لم يخل من بعض الاحداث الامنية.
وابرز تلك الاحداث، هي التي جرت في منطقة عائشة بكار اواخر شهر يونيو حيث اطلق عشرات من المسلحين دخلوا المنطقة النار على الابنية وشرفات المنازل والطرقات العامة ما ادى الى مقتل زينة الميري، ام الاطفال الاربعة وسقوط عدد من الجرحى.
كذلك سجلت خروقات امنية في منطقتي بعل محسن وباب التبانة في مدينة طرابلس، واقفل العام 2009 أمنيا على ثلاثة قتلى وستة جرحى في انفجار وقع في الضاحية الجنوبية ليل 26 ـ 27 ديسمبر واستهدف حركة حماس.