Note: English translation is not 100% accurate
«لقاء الجاهلية» أولى مفاجآت العام وأرسلان الغائب الأكبر
5 يناير 2010
المصدر : بيروت
الحدث السياسي الأول في العام 2010 جاء من «الجاهلية»، بلدة رئيس تيار التوحيد اللبناني الوزير السابق وئام وهاب، التي أضيفت الى لائحة المقرات السياسية الدرزية بعد المختارة وخلده وفي منتصف الطريق بينهما.
وئام وهاب نجح في «انتزاع» اعتراف سياسي من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وفي فرض نفسه على الساحة الدرزية وفي منطقة الشوف تحديدا التي تعد معقلا جنبلاطيا لا يحتمل اختراقا ووجود منافس ومزاحم، خصوصا اذا كان درزيا وأيا يكن حجمه وتأثيره.
قد يكون تأكيد وترسيخ الاعتراف السياسي الجنبلاطي بوهاب من أبرز دلالات ومعاني لقاء الجاهلية، وقد يكون هذا التغيير الحاصل في الخارطة الدرزية واحدا من أبرز معالم المرحلة السياسية الجديدة، ولكن المفاجأة في هذا اللقاء تكمن في انه تجاوز النطاق الدرزي ليأخذ أبعادا أخرى مع هذا الحشد السياسي الذي جمع وزراء ونوابا طغى عليهم اللون الواحد مع «خروقات شخصية» من «الوزير الرئاسي» زياد بارود و«النائب البيروتي» نهاد المشنوق.
وحول «لقاء الجاهلية» يمكن ايراد الملاحظات التالية:
1 - اللقاء يعكس أولا حجم «وشبكة» العلاقات السياسية للوزير السابق وئام وهاب الذي نسج هذه العلاقات في فترة ما بعد الخروج السوري من لبنان محافظا على علاقته الوثيقة مع سورية كما كانت قبل خروجها.
2 - لقاء الجاهلية يقدم أول صورة جامعة للمشهد السياسي الجديد في لبنان الذي طرأ عليه تعديل ملموس مع خروج جنبلاط من 14 آذار ليصبح أقرب الى فريق المعارضة، والذي لم يعد قائما على فرز حاد بين فريقي 8 و14 آذار، وانما يتجه الى خلط أوراق بعدما كان هذا الفرز قائما على واقع لم يعد موجودا، واقع من هو مع سورية ومن ضدها.
والمشهد السياسي كما بدا في الجاهلية يجمع كل أطياف المعارضة «حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة، الحزب القومي، حزب الكتلة الشعبية» مع جنبلاط وكتلته النيابية «خصوصا النائب مروان حماده» وحزبه الاشتراكي «خصوصا الوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور».
3 - اللقاء يمكن وضعه في اطارين: اطار الطائفة الدرزية التي تجاوزت مرحلة المصالحة بين قياداتها الى مرحلة الخيارات السياسية وتأكيدها لاسيما خيار العلاقة مع سورية وحزب الله، وان كان جنبلاط يفضل ان يحجم اللقاء الى حدود «تصفية» ما تبقى من رواسب 7 مايو 2008 في الجبل، والا تخرج الخيارات الكبرى ولا تعلن الا من المختارة.
4 - ثمة اشكالية درزية أعاد لقاء الجاهلية تسليط الضوء عليها، وهي العلاقة بين ارسلان ووهاب التي تحتاج الى معالجة ومصالحة.
ارسلان كان الغائب الأبرز في لقاء الجاهلية، وهو منزعج من العلاقة المتنامية بين وهاب وجنبلاط بقدر ما انزعج جنبلاط قبل أشهر من العلاقة المستجدة بين ارسلان والعماد عون الى حد يصبح ارسلان عضوا في تكتل الاصلاح والتغيير.
ومما لا شك فيه ان للنائب الأمير طلال ارسلان زعامته وحيثيته الدرزية الخاصة التي يحرص عليها الجميع (حلفاء وهاب) من جنبلاط الذي حرص على زيارته ليلا في خلده، الى حزب الله الذي حرص على ان تكون مصالحة الشويفات الأحد المقبل بين حزب الله والحزب الاشتراكي برعايته، الى العماد الذي زاره في خلده قبل أسابيع معايدا، الى الرئيس بشار الاسد الذي استقبل ارسلان استقبالا خاصا وعائليا بعد قيام الحكومة التي لم تضمه وقبل زيارة رئيسها الى دمشق.