- حزب الله يسمي ثلاثة وزراء حزبيين بينهم وزير الصحة تحدياً لأميركا
بيروت ـ عمر حبنجر
عاد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري من زيارته العائلية الخاطفة الى عمان ليستأنف جهود تشكيل الحكومة في التوقيت المرجح اليوم الاثنين او غدا الثلاثاء، المهم ـ برأي التيار الوطني الحر ـ ان تُعلن الحكومة قبل الاربعاء موعد دخول ولاية الرئيس ميشال عون سنتها الثالثة.
الرئيس الحريري اوحى بالتوقيت السياسي دون ان يسقط من حساب مبرراته التوقيت الاقليمي الذي يعني قمة اسطنبول (التركية ـ الروسية ـ الالمانية ـ الفرنسية) حول سورية والتي انعقدت بغياب اصحاب المشكلة، اي النظام السوري والمعارضة والحليف الايراني، وقررت واذيع عنوان مقرراتها دون التفاصيل التي تتطلب بضعة ايام تكون كافية لابلاغ وبالتالي اقناع الغياب بها، ومن ثم معالجة «العقدة الصغيرة» التي تحدث عنها الرئيس المكلف بعد خروجه من لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.
هذه العقدة تراها اوساط التيار الوطني الحر داخلية وتتمثل في توزير سُنة 8 آذار وباقتناع القوات اللبنانية بثلاثة وزراء زائد موقع نائب رئيس الحكومة، وإلا فإن الولادة ستكون قيصرية وبالتالي قد تكون لها آثار جانبية على صحة الأم او المولود، لكن الحكومة ستولد كما تؤكد القناة البرتقالية الناطقة باسم العهد.
الرئيس الحريري اوضح قبل المغادرة الى عمان في زيارة تعزية ان اليوم هو «الاثنين الكبير»، بمعنى ان الحكومة ستولد اليوم دون توضيح طبيعة هذه الولادة: طبيعية (اي حكومة وفاق وطني بالرضى والقبول) ام قيصرية (بمن حضر ووافق واتفق)، واذا عزّ الرضى وتعذر القبول.
ومؤكد هنا ان الولادة القيصرية تعني استبعاد القوات اللبنانية عن الحكومة من خلال صيغة الاحراج المفضي الى الاخراج، والسؤال هنا: هل سيحرج د.سمير جعجع بما يقدم لحزبه من حقائب وزارية ويمتنع عن دخول الحكومة ام يواجه من يريدونه خارج التركيبة الحكومية بقبولها الحقائب المعروضة عليها؟
وسؤال آخر يطرح نفسه على الجانب الداخلي من الازمة الحكومية: هل يبقى الرئيس الحريري متمسكا بعدم تشكيل حكومة دون قوات لبنانية ام يصعد الى القطار المتحرك متعهدا بسد غيبة الحلفاء المتغيبين؟
الراهن ان وزير الاعلام القواتي ملحم رياشي حسم مسألة المشاركة ضمنا عندما قال امس ان القوات لا تغويها المناصب ولا الحقائب، فهي اينما تكن وكيفما تكن تشبه نفسها.
وذكرت مصادر متابعة ان حزب الله سمى ثلاثة وزراء من كوادره الحزبية بمن فيهم الوزير المسمى لوزارة الصحة في رد مباشر على الضغوط الاميركية على الحزب.
آخر المعلومات ان حقائب القوات لم تبت بعد، وتردد ان حقيبة الاقتصاد التي يحتفظ بها التيار الوطني الحر قد تكون البديل عن وزارة العدل التي يتمسك بها رئيس الجمهورية، اضافة الى وزارة الشؤون الاجتماعية والثقافة مع منصب نائب رئيس الحكومة، واستبعدت امكانية حصول القوات على حقيبة وزارة الزراعة التي تمسك بها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
على اي حال، الاوساط السياسية المتابعة واثقة من ان الحكومة الحريرية الثانية ستتشكل لاعتبارات دولية اكثر منها داخلية، فالتسويات الاقليمية تتطلب قيام حكومة فاعلة في لبنان من اجل لبنان كما من اجل المشاريع الدولية للمنطقة، حتى ان موقع «لبنان 24» القريب من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي اطلق على الحكومة العتيدة اسم «الحكومة السيدرية» نسبة الى مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس تحت عنوان انهاض الوضع الاقتصادي في لبنان، وقرر تقديم قروض ميسرة للبنان بـ 11 مليار دولار ونيف، مشروطة بقيام حكومة وفاق وطني برئاسة الحريري