- جنبلاط: السُنة المستقلون مستقلون عن من؟
بيروت ـ عمر حبنجر ـ داود رمال
الإطلالة الرئاسية بمناسبة دخول العهد سنته الثالثة أعادت خلط الاوراق في لبنان، وقد تكون «فرملت» عملية تشكيل الحكومة مرة أخرى، لكن وقوف الرئيس ميشال عون اللافت والمفاجئ لحزب الله الى جانب رئيس الحكومة المكلف من خلال رفض توزير أحد من سُنة 8 آذار كان بمنزلة جائزة «اللوتو» السياسية بالنسبة للرئيس سعد الحريري الذي كان يقاوم وحيدا إصرار حزب الله على اختراق التمثيل السني في الحكومة من خلال نواب يدينون بوجودهم النيابي لدعمه.
عون تخطى اصرار حزب الله حيال هذه المسألة، وقال ردا على سؤال في حواره مع اعلاميين ان المجموعة التي تطالب الآن بأن تتمثل في الحكومة مكونة من افراد، وهي ليست كتلة، ونحن نمثل الكتل ضمن معايير معينة، وهل يمكن ان يتمثلوا في الحكومة وهم مجموعة كل منهم ينتمي الى اتجاه سياسي معين؟
واضاف: وما يهمنا ايضا هو عدم اضعاف رئيس الحكومة الذي لديه مسؤوليات، وعليه ان يكون قويا من دون ان يتعرض لأي هزات.
هذا الموقف الحاسم للرئيس عون اثار ارتياح الرئيس المكلف، فبادر مغردا بتهنئة الرئيس عون بدخول ولايته سنتها الثالثة قائلا: سنتان معا على طريق استعادة الثقة بالدولة، ومعا لن نتراجع عن مسيرة النهوض بلبنان، نسأل الله ان يمّنْ عليك بالصحة لتبقى عنوانا لوحدة جميع اللبنانيين.
ورد الرئيس عون على الحريري بتغريدة قال فيها: بالتفاهم والتضامن نستطيع ان نحقق الكثير، وسنبقى معا مادمنا نخدم معا مصلحة لبنان، ونحفظ وحدة اللبنانيين.
وانضم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى المغردين معلقا على عقدة توزير نواب سُنة من 8 آذار بقوله: يبدو ان اخبار لبنان وصلت الى بغداد، فأخذ العراقيون يبحثون في شارع المتنبي عن كتاب حول «السُنة المستقلون»، والبعض وجد التقرير الاخير للبنك الدولي عن لبنان وهو مخيف، وتساءل جنبلاط: هل قرأه السُنة المستقلون؟ وبالمناسبة هم مستقلون عن من؟
وفي السياق ذاته، أكد مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية، انه «من الخطأ مقاربة تطور المواقف حول مسار تأليف الحكومة من زاوية انقسام حاد أو عودة الأمور الى نقطة الصفر».
وقال المصدر لـ «الأنباء» ان المواقف المستجدة «للنواب السنة المستقلين المصرين على توزيرهم، والذي قابله موقف الرئيس المكلف سعد الحريري الرافض لتوزير أحد منهم، وصولا الى موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أعلنه بوضوح والمتفهم لموقف الحريري، كل ذلك حرك الاتصالات لاستيعاب التطور المستجد، إذ نشطت حركة الموفدين بين المقرات الرئاسية والحزبية للبحث عن مخرج».
وأكد المصدر ان «الاتصالات مستمرة، والمطلوب بعد توقف الحلول هو مبادرات واتصالات وأفكار وسعاة خير، لأن ما حصل قد يكون جمد تشكيل الحكومة لكنه لم يجمد البحث في تشكيل الحكومة سريعا، وبعد تثبيت موقفي عون والحريري من العقدة السنية ستكون المعالجة عبر الاتصالات المتواصلة».
الأوساط المتابعة استبعدت ان يكون موقف الرئيس عون بداية نهاية الطريق مع حزب الله، بدليل اصراره على اعتبار سلاح حزب الله سلاحا رادعا لمواجهة اي اعتداء على لبنان.
لكن هذه الاوساط تحدثت عن معطيات عدة توحي بأن كل الاحتمالات ممكنة، اولا ان حزب الله اصر على توزير فيصل كرامي من حصة الرئيس الذي يرى في كرامي حليفا لسليمان فرنجية في المعركة الرئاسية المقبلة التي سيخوضها الرئيس عون بشخص صهره الوزير جبران باسيل، وهو يدرك ان حزب الله قطع وعدا لفرنجية بأنه سيكون الرئيس التالي بعد عون ويدعم النظام السوري هذا الامر.
في المقابل، توجد مراسيم تعيين موظفين خاضوا الامتحانات الرسمية يقارب عددهم الـ 500 في القصر الجمهوري يطالب الحزب بتوقيعها من جانب الرئيس الذي يتحفظ على خلفية عدم توازنهم طائفيا.
يضاف الى ذلك التزام عون بموقف الجامعة العربية من نظام بشار الاسد رغم الضغوط والاغراءات، وكذا الامر من الزيارة المؤجلة الى طهران.
ثم تأتي العقوبات الاميركية على ايران ومنها على حزب الله والتي يمكن ان تضع لبنان في عين العاصفة.
وفي معلومات «الأنباء» فان الوسطاء بدأوا يتحركون على اساس توزير شخصية سُنية مستقلة بالقول والفعل، لا من سُنة 8 آذار ولا من سُنة الحريري ليكون من حصة الرئيس ميشال عون.
والمواصفات المطلوبة تتطلب ان يكون الشخص المعني اقرب الى «الجوكر» في لعبة الورق، بمعنى ان يتفاعل مع باقي الاوراق الى جانب امكانات علمية وعملية، وثمة اكثر من شخص يحمل هذه المواصفات، لكن اقربهم الى الصيرورة رجل اعمال تتجاوز اعماله لبنان الى العالم العربي.