Note: English translation is not 100% accurate
صوفر ـ الجاهلية ـ الشويفات ـ الرابية
طريق جنبلاط إلى دمشق.. طويلة ومتعرجة
12 يناير 2010
المصدر : بيروت
طوت «مصالحة الشويفات» أمس الاول ما تبقى من صفحة 7 مايو، المصالحة كانت بين الطائفتين الشيعية والدرزية أكثر مما كانت مصالحة بين حزب الله والحزب الاشتراكي ولكنها مع ذلك لا تنفصل عن مسار سياسي قرره الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على مرحلتين: أحداث 7 مايو 2008 وما كشفته من واقع درزي محاصر ومستفرد يقف وجها لوجه أمام واقع شيعي متحفز، وانتهاء عهد الرئيس بوش ومعه الحقبة الاميركية الهجومية في المنطقة، وهذا المسار بدأه جنبلاط مع حزب الله ليصل في نهاية المطاف الى دمشق بعد توقفه في محطات عدة: صوفر حيث صالح قيادة الحزب القومي السوري، الجاهلية حيث اعترف بالاستاذ وئام، الشويفات حيث حصلت آخر المصالحات مع حزب الله، وامس في الرابية حيث صالح جنبلاط العماد ميشال عون وادخله شريكا في «الجبل الجنوبي» (الدرزي المسيحي) انسجاما مع مقتضيات المرحلة الجديدة وكنتيجة مباشرة للتحول السياسي والواقع الجديد الذي نقل جنبلاط من ضفة 14 آذار الى الضفة المقابلة والذي استوجب تغيير الحليف المسيحي في الجبل واحلال التيار الوطني الحر محل القوات اللبنانية، واجتماع الرابية امس فتح صفحة جديدة بين جنبلاط وعون متجاوزا مرحلة حافلة بالمواجهات على امتداد عقدين من الزمن، ولكنه في الواقع يشكل امتدادا وتكملة للقاءين: الأول حدث منذ سنوات في المختارة عندما أطلق البطريرك مار نصرالله بطرس صفير المصالحة الدرزية المارونية، والثاني حدث منذ أسابيع عندما رعى الرئيس ميشال سليمان لقاء المصالحة بين عون وجنبلاط، لينطلقا سريعا في ترتيب العلاقة السياسية الجديدة التي يشكل الجبل أرضها المشتركة، وتتمحور حول عنوانين: استكمال عودة المهجرين وانجاز ما تبقى من مصالحات، وتفعيل الوجود المسيحي في ادارات الدولة، وكوجود سياسي، وعبر مشاريع تنموية وخدماتية.
الوزير أكرم شهيب هو المكلف بملف العلاقة مع حزب الله «وفيق صفا» ومع التيار الوطني «آلان عون»، فيما الوزير وائل أبوفاعور يتولى أمر التنسيق والعلاقة مع الرئيس ميشال سليمان، فيما عهدت الى الوزير غازي العريضي مهمة العلاقة مع دمشق واعادة وصل ما انقطع منها، وقد باشر العريضي هذه المهمة الصعبة وغير المستحيلة لوضع اطار زيارة جنبلاط وترتيباتها السياسية و«التنظيمية»، هذه الزيارة التي مازال لغط كبير يدور حولها وغموض كثيف يحيط بها.
من الواضح ان القيادة السورية وضعت دفتر شروط ورسمت خارطة فريق «متعرجة» توصل جنبلاط الى دمشق، ومن الواضح أيضا ان جنبلاط قرر الوصول الى دمشق مهما كلف الأمر من تضحيات واعتذارات «شاقة» سيكون آخرها اعتذار علني من سورية رئيسا وشعبا، ولكن طرأ في الآونة الأخيرة ما يشير الى تأفف جنبلاط وتذمره من اشارات سياسية توحي بتوسيع لائحة الشروط والاعتذارات لتشمل الرئيس اميل لحود والضباط الأربعة الذين يمثلهم اللواء جميل السيد، وهو ليس في هذا الوارد، ولذلك أكد ان زيارته الى الرابية ستكون آخر الزيارات المحلية قبل زيارته الى دمشق، وبموازاة ذلك بدأت تصل الى جنبلاط ملاحظات وانتقادات من قيادات في حزبه ومشايخ في طائفته بشأن طريقته السياسية في ادارة الوضع وتنفيذ خياراته الجديدة.
واذا كان جنبلاط أثبت من خلال انعطافته الحادة انه مازال مسيطرا على الطائفة الدرزية وانها مازالت «مطواعة» بين يديه، فإن ذلك لا يلغي واقع ان جنبلاط يواجه انتقادات لا تصل الى حالة اعتراضية وحالة تململ لا تصل الى «تمرد»، وهو مدرك ان خياره الجديد «غير شعبي» وان الشارع الدرزي تقبل تحوله على مضض ومن خلفية انه لحماية الجبل ولمصلحة الطائفة، ولكنه يرفض مزيدا من «الاذلال السياسي والأداء المهين».