- البطريرك يسأل الله مباركة الرئيس ونصره
بيروت ـ عمر حبنجر ـ داود رمال
على الرغم من الوجوم العام الذي ترتب على الفشل السياسي في توليد الحكومة عشية عيد الميلاد، فإن الرئيس ميشال عون مازال يتمنى ان تتشكل الحكومة قبل نهاية السنة، اي خلال أسبوع، وهي التي استعصى تشكيلها على مدى 7 اشهر.
رئيس الجمهورية تساءل ولأول مرة عن أسباب «الحرب الساخنة» على العهد وما مرتكزاتها ولماذا؟ وأضاف لجريدة «المستقبل»: لدي ثقة بأن في وسعنا فعل الكثير لقد خسرنا الكثير من الوقت وعلينا أن نعوض ما فات.
وتزامن قوله هذا مع وصف البطريرك الماروني بشارة الراعي في رسالة الميلاد المماطلة في تشكيل الحكومة بالجريمة، البطريرك عقد خلوة مع الرئيس عون قبيل قداس الميلاد في بكركي، وتعمد الرئيس عون الاقتضاب في الكلام أكان خلال الخلوة مع البطريرك أو بعدها، متجنبا التطرق الى تعثر تشكيل الحكومة، وعندما سأل الراعي السبب أجاب بقوله: إنها معركة سياسية ويبدو أن هناك تغييرا في التقاليد والأعراف.
وبعد الخلوة، جدد الرئيس عون في كلامه للصحافيين: اننا نعيش في ازمة تشكيل الحكومة، صلوا لكي تحل الصعوبات، إذ يبدو أن البعض يخلقون تقاليد جديدة بتأليف الحكومة لم نعرفها من قبل، وهذه تحتاج الى بعض الوقت لإيجاد حل لها.
وفي عظة الميلاد، توجه الراعي الى الرئيس عون سائلا الله أن يبارك خطاه ويزيده فطنة في قيادة الوطن الحبيب، وسط ما يحيط به من صعوبات سياسية واقتصادية واجتماعية، وما يلحق به من نتائج الحروب والنزاعات الدائرة، واضاف: نحن نشعر معكم بالغصة، اذ كنتم ترغبون بأن تدهشوا الشعب اللبناني بإهدائه حكومة جديدة لوطن يطعن من الداخل، ولشعب يتآكله القلق وفقدان الثقة، وإننا نصلي معا من اجل الاستقرار في وطننا بتأليف حكومة جديدة والسلام في منطقة الشرق الاوسط وعودة اللاجئين والنازحين الى أوطانهم.
وتوجه الراعي الى الرئيس عون بالقول: ليتوقف السياسيون عن ابتزاز مؤسسات الدولة وسلب مالها العام وهدره، وقهر المواطنين، وتحويل الاقتصاد الى استغلال الإنسان ورفع شأن المادة على حساب كرامته، ولجعل الأغنياء اكثر غنى والفقراء اكثر فقرا، وطغيان السياسيين والمذهبيين، وحث على توقف وسائل الإعلام والتواصل من بث الكذب وانتهاك الكرامات والافتراء وتوجيه الاتهامات.
وبمناسبة اليوبيل الذهبي لزواج الرئيس ميشال عون وعقيلته ناديا الشامي عون، قدم لها البطريرك الراعي أيقونة العائلة المقدسة، وقدم للرئيس عون وسام مار مارون تقديرا لعطاءاته ودعا الرب أن ينصر رئيسنا والمؤمنين.
وبالعودة الى السباق الحكومي وتعرجاته الجادة، يتبين ان رئيس مجلس النواب نبيه بري مازال على استيائه من إحباط عملية توزير جواد عدرا، الذي اقترحه باسم اللقاء التشاوري عبر عضو كتلته النائب قاسم هاشم، ويرى ان المستهدف من حركة الوزير جبران باسيل التي أفضت الى تفشيل المبادرة وليس حزب الله ولا الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي لايزال على قناعته بأن «الصمت زين والسكوت سلامة» في هذه المرحلة، وقد عمم نعمة الصمت على كل أركان تياره بانتظار ما تحمله الرياح الاقليمية الهابة على لبنان من أبوابه المشرعة للقريب والبعيد.
زوار بري سمعوه يقول للرئيس الحريري: لا تخلفوني مع وليد جنبلاط باقتراح مبادلة وزارة البيئة التي «استحلاها» رئيس التيار الحر جبران باسيل بوزارة الصناعة، بينما تمنى جنبلاط الحليف الدائم لرئيس المجلس ان تتشكل الوزارة ونخرج من هذه الدوامة بعد ان يهبط الوحي عبر التشاوري ويهدي الله العباد والبلاد، انه على كل شيء قدير.. آمين.
بدوره، غرد تيمور جنبلاط عبر «تويتر» امس آملا ان تنتهي فصول العرقلة بسرعة، ليكون للبنانيين حكومة تعكس الجدية المطلوبة لمعالجة هموم الوطن ولنعمل بوفاء ونزاهة حتى لا يكون الأمل ممنوعا.
وبالمناسبة، ذكرت صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله أن وليد جنبلاط حاول التواصل مع الرئيس الحريري المعتصم بحبل الصمت فلم يوفق، في حين بعث حزب الله الى الحريري يقول ان الكلام في موضوع الحقائب الوزارية ليس معه، بل مع الرئيس نبيه بري. وفي هذا إشارة الى أن اتصالات ما عادت لتتحرك على الصعيد الحكومي وان الحزب يترك أمر التعاطي بهذا الشأن للرئيس بري، إيحاء بأنه لا يتدخل في التشكيل الذي هو دستوريا شأن الرئيس المكلف أساسا ثم بالتعاون مع رئيس الجمهورية.
وما يوحي بحراك هادئ كهذا تفاهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومسؤول الارتباط في حزب الله وفيق صفا على وقف التصعيد الإعلامي بين مناصري الطرفين، وقد ركز التعميم الداخلي الصادر عن حزب الله على منع التعرض لجبران باسيل.