- ماريو عون: لماذا لا يتنازل النواب السنّة الستة لمصلحة تشكيل الحكومة؟!
بيروت ـ عمر حبنجر
لبنان في عين العاصفة «نورما»، الثلوج كللت الجبال، والسيول غمرت السواحل، واقتلعت الأشجار وأعمدة الكهرباء في مناطق عدة، فيما اتخذت المرافئ البحرية احتياطات السلامة.
العاصفة القطبية الهاجمة على الحوض الشرقي للمتوسط مستمرة حتى الأربعاء، وقد بيضت جبال لبنان الى ارتفاع 700 متر من سطح البحر، وكست الطرقات بالجليد وحاصرت 6 مواطنين في الهرمل انقذهم الدرك، وعصفت بحركة الاتصالات اليومية على صعيد تشكيل الحكومة التي قاربت شهر تكليفها التاسع بلا طائل، ومع غياب اي امل لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري بقرب الوضع.
«عاصفة الخير» كما يصفها اللبنانيون لما تحمل اليهم من عطاءات لم تشمل بخيراتها الافق السياسي المقفل لأسباب متعارضة بحجم تعارض المتذرعين بها، والمتنافسين على الإمساك بدفة الحكومة العتيدة، من خلال ربطها باستحقاقات إقليمية، ولاسيما الحضور السوري في قمة بيروت العربية الاقتصادية.
التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل التقى مع حزب الله على تحميل الرئيس المكلف سعد الحريري مسؤولية التعطيل لرفضه صيغة الـ 32 وزيرا، فيما يحث الرئيس نبيه بري المؤيد لهذه الصيغة التي تؤمّن توزير علوي وسرياني على مداواة الحاضر بالحاضر من خلال تعويم حكومة تصريف الاعمال، وهو ما تطرحه القوات اللبنانية من اجل اقرار موازنة 2019، الأمر الذي ترفضه رئاسة الجمهورية ولا يمانع به الرئيس سعد الحريري الذي امضى نهاية الاسبوع في الامارات.
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رأى في تغريدة له امس «ان الامور لم تعد خافية على احد، هناك حملة مبرمجة من ابواق النظام السوري لتعطيل تشكيل الحكومة، تارة عبر اللقاء التشاوري وتارة أخرى عبر بدعة زيادة وزيرين، وسواها من الحجج الواهية، كل ذلك من اجل تعطيل القمة الاقتصادية وتدمير مناعة الجسم اللبناني لمزيد من الهيمنة، وحبذا لو ان الفريق الآخر يقفل ملف الخصخصة».
رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جانب اعادة «تفعيل» الحكومة المستقيلة، جدد طرح فكرة الدولة المدنية «وبهذا وحده نكون بنائين لمستقبل لبنان»، وتعتقد اوساطه ان الفرصة مؤاتية للخروج من الطائفية والمذهبية.
يذكر ان اتفاق الطائف ينص على الغاء الطائفية السياسية في لبنان، لكن هذا البند لم يطبق، علما ان ثمة قرارا صادرا عن المفوض السامي الفرنسي في زمن الانتداب يحمل الرقم 60 وهو لا يزال ساري المفعول بعدد الطوائف المعترف بها رسميا في لبنان، وأشار ايضا الى طائفة «القانون العادي» اي طائفة الدولة المدنية، التي تفصل بين الدين والدولة.
مصادر حزب الله لا تتوقع انحسارا قريبا لعاصفة التعطيل الحكومي، في حين تتوقع المراصد انحسار العاصفة الثلجية يوم الأربعاء.
وعن افكار الوزير جبران باسيل الخمس، فقد اعتبرت قناة «المنار» ان الرئيس سعد الحريري رفضها بالمطلق.
قناة «المستقبل» اوضحت ان الحريري لن يخضع للابتزاز ولن يسلم لأدوات التعطيل بفرض اعراف جديدة على تشكيل الحكومات.
حزب الله وبلسان «المنار» يعتبر مشكلة تشكيل الحكومة داخلية، لكن النائب ماريو عون عضو تكتل لبنان القوي يراها خارجية «اقليمية ودولية، لها آذان صاغية في الداخل».
وتجنب عون الرد بوضوح على سؤال لـ «الجديد» عمن وراء تعطيل الحكومة: سورية او ايران او اي دولة اخرى، وقال: كلهم، لكنه عاد ليوضح ان سورية بالكاد تهتم بأمورها.
وتساءل عون: لماذا لا يتنازل النواب السنة الستة لمصلحة تشكيل الحكومة؟ مدافعا عن تمسك رئيس التيار جبران باسيل بالثلث المعطل في الحكومة كي يبقى بوسع الرئيس القوي اجراء الاصلاحات.
ورد عضو اللقاء التشاوري النائب قاسم هاشم، معتبرا ان في تنازل اللقاء عن وزيره تصبح الحكومة احادية وليست حكومة وحدة وطنية.
النائب ماريو عون اعرب عن ارتياحه لاعادة فتح بعض السفارات العربية ابوابها في دمشق، لكنه ربط مشاركة سورية بالقمة الاقتصادية العربية في بيروت بالتفاهم العربي الذي لنا في لبنان مصلحة به، وتوقع تشكيل الحكومة قبل انعقاد القمة، في حال قيام التفاهم العربي ودعوة سورية للقمة، لكن حتى الآن لا حكومة.
وكان يفترض عقد اجتماع للجامعة العربية على مستوى المندوبين في القاهرة امس الا انه أرجئ الى 9 الجاري لمزيد من المشاورات.
بيد ان مصادر لبنانية متابعة رجحت لـ «الأنباء» طرح هذا الموضوع على وزراء الخارجية في اجتماعهم في بيروت 17 الجاري مع استمرار التوجه العام نحو تأجيل العودة السورية الى قمة تونس الدورية في مارس المقبل.
اما على الجانب اللبناني فقد اكتملت الاستعدادات للقمة، ويتولى القصر الجمهوري كل الترتيبات، وحتى مساء السبت الماضي بلغ عدد الدول التي اكدت حضورها 11 من اصل 22، وكان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد الوحيد الذي اكد حضوره شخصيا، فيما ارسلت المملكة العربية السعودية موافقتها على استقبال وزير الاتصالات جمال الجراح ليسلمها الدعوة الرئاسية الى القمة.
السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي قال لقناة «ال.بي.سي.آي» ان سورية تتفهم موقف لبنان وهي مرتاحة لسير الأمور.