Note: English translation is not 100% accurate
عضو كتلة الكتائب يؤكد أن جنبلاط لن يساوم على ثوابته خلال لقاء الأسد
الهبر لـ «الأنباء»: قيام الدولة المدنية يضرب التوازن الحالي ويلغي الحضور المسيحي
18 يناير 2010
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبّارة
رأى عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر ان توقيت طرح الرئس نبيه بري لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، في غير زمانه الطبيعي، مشيرا الى ان تطبيق بنود اتفاق الطائف يتطلب البدء بتطبيق الأولويات فيه، وعلى رأسها نزع سلاح المليشيات والأحزاب، معتبرا ان عدم تطبيق هذه الأولوية والقفز الى تطبيق الثنائيات من الاتفاق المذكور، هو كمن يعد العدة لشرعنة السلاح وجعله موازيا لسلاح الشرعية اللبنانية، وذلك تحت شعار المقاومة ومقارعة العدو الاسرائيلي، لافتا الى ان منطق الإبقاء على امتلاك طائفة للسلاح بمعزل عن الدولة هو منطق تغييب مفهوم هذه الدولة ودور الجيش الموكل أصلا من الشعب من خلال القنوات السياسية – النيابية، بالدفاع عن الدولة بحرا وبرا وجوا في وجه كل اعتداء على الأراضي اللبنانية من أين أتى.
واعتبر النائب الهبر في تصريح لـ «الأنباء» ان أولوية نزع السلاح ليست للانتقام من أحد أو لإضعاف فريق مقابل فريق آخر، معتبرا ان السلاح الذي قاوم اسرائيل مشكورا، لم يعد يجدي نفعا اليوم اثر انسحاب هذه الأخيرة من الجنوب واثر وجود خمسة عشر ألف جندي من الأمم المتحدة «اليونيفيل» جنوب الليطاني وعلى الحدود مع اسرائيل.
مخاوف المسيحيين
وردا على سؤال حول مكمن الخوف لدى المسيحيين من تطبيق هذا البند، لفت النائب الهبر إلى أن أبعاد المخاوف لدى المسيحيين ليست فقط أبعادا انتخابية كما صورها البعض، إنما أيضا هي أبعاد دستورية وديبلوماسية وعسكرية وحتى إدارية على مستوى الوظائف العامة، وذلك لاعتباره أن قيام الدولة المدنية في لبنان يضرب التوازن القائم حاليا في الدستور ويؤدي بشكل أو بآخر الى إلغاء الحضور المسيحي في جميع المؤسسات المذكورة، مشيرا الى ان عملية إضعاف المسيحيين في لبنان من خلال إضعاف دورهم الريادي عبر التاريخ اللبناني وإضعاف حضورهم السياسي، هو إضعاف لكامل الدولة اللبنانية وبالتالي تفكيكها وجعلها شبه دولة مسلوبة القوى ومنزوعة الإرادة.
وتساءل النائب الهبر عما إذا كانت التوترات الطائفية أو المذهبية التي حصلت قد تمت معالجتها على أسس وطنية وقواعد مشتركة سليمة كي يسارع الرئيس بري الى طرح تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية؟ كما تساءل أيضا عما إذا كان الرئيس بري قد ضمن انتفاء الطائفية من النفوس بعد سلسلة طويلة من المشاحنات الطائفية والمذهبية بين اللبنانيين كي يبادر الى طلب إلغائها من النصوص؟ مشيرا الى ان المصالحات الجارية حاليا لم يجف حبر الكلمات التي ألقيت خلالها، هي خير دليل على ان الأمور غير مؤهلة بعد للحديث عن إلغاء الطائفية السياسية، ولا حتى عن تأليف اللجنة المعنية بإلغائها، لافتا الى ان التنشنة الوطنية الصحيحة والقائمة على أسس حزبية غير طائفية لا تتحقق بين ليلة وضحاها، إنما إثر مسار طويل في إعداد وتطبيق البرامج الوطنية والمدنية على حد سواء، هذا من جهة مشيرا من جهة أخرى الى ان آلية الغاء الطائفية السياسية مرتبطة ارتباطا مباشرا بجملة من الأمور وأهمها حماية المسيحيين وضمان استمرار حضورهم الفاعل في الدولة اللبنانية.
وعن المعلومات الصحافية حول نية الرئيس بري ادراج موضوع الغاء الطائفية السياسية كبند أساسي على طاولة الحوار الوطني الى جانب موضوع الاستراتيجية الدفاعية، لفت النائب الهبر الى ان هناك نية لتمييع عنوان السلاح الوحيد على الطاولة، وإلهاء الفرقاء اللبنانيين بعناوين أخرى تعطى أولوية البحث بها بهدف تأجيل البت بالسلاح، وذلك لضمان بقاء هيمنة السلاح على الداخل اللبناني، معتبرا ان أي عنوان يضاف الى طاولة الحوار خارج عن إطار الاستراتيجية الدفاعية ينسف من الأساس دور الحكومة والمجلس النيابي كونهما المكانين الوحيدين الصالحين للبت في كل ما يُطرح من مواضيع وعناوين وطنية.
المصالحات
على صعيد آخر وعن أبعاد مصالحات رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، رأى النائب الهبر ان إعادة تموضع النائب جنبلاط لا تخدم فقط منطقة الجبل وعاليه، انما تخدم كل لبنان دون استثناء، معتبرا ان تحييد الجبل عن أي عواصف سياسية أو أمنية محدقة بالداخل اللبناني يؤمن تحييد بيروت وجميع المناطق اللبنانية، وفي أسوأ الأحوال يؤمن ضمان عدم تكرار أحداث السابع من مايو 2008، لافتا من جهة أخرى الى انه وبالرغم من ان إعادة تموضع النائب جنبلاط أدت الى إعادة خلق الأوراق والى التبديل في موازين القوى بين الأكثرية والأقلية النيابية، إلا أنها تحمي بأبعادها ما حققته قوى 14 آذار من إنجازات على المستوى الوطني.
وختم النائب الهبر مؤكدا ان جنبلاط لن يساوم خلال لقائه المرتقب مع الرئيس السوري بشار الأسد والقيادات السورية، على الثوابت الوطنية والسيادية التي ناضل من أجلها مع قوى 14 آذار والتي سقط لأجل تحقيقها قافلة طويلة مع قياداتها، مؤكدا أيضا ان حركة النائب جنبلاط التموضعية لن تؤثر سلبا لا على استراتيجية المصالحة في الجبل التي تأسست بزيارة البطريرك صفير، ولا على الوثيقة السياسية المبرمة بينه وبين الرئيس الأسبق أمين الجميل في العام 2000، معبترا ان النائب جنبلاط رأس حربة في زمن السلم تماما كما كان رأس حربة في الأزمات.