Note: English translation is not 100% accurate
«أجواء حرب».. من دون حرب!
23 يناير 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
في لبنان استقرار سياسي وأمني هو الأثبت والأوضح منذ العام 2004، لكن فيه أيضا اضطراب نفسي و«ذهني» يلامس حدود القلق بسبب احتمال وهاجس حرب اسرائيلية جديدة، خصوصا ان احتمال الحرب لم يعد «مجرد احتمال نظري»، وانما بات يستند الى اشارات عملية متلاحقة و«غير مطمئنة»، وبسبب هذا الاحتمال يوصف الاستقرار اللبناني الراهن بأنه «هش» وينظر الى الحدود اللبنانية الاسرائيلية على انها مصدر الخطر والتهديد الأبرز للبنان واستقراره وازدهاره في هذه الفترة.
وفي سياق المؤشرات التي تشيع «أجواء حرب» منذ مطلع العام، تم رصد عدة مؤشرات وتطورات، خصوصا لجهة ما تردد عن:
- قرار اسرائيلي باستدعاء الاحتياط من الخارج، وهذا قرار لا يتخذ الا في حالتي خطر وقوع حرب وشيكة أو اجراء تدريبات جدية على حرب قادمة، لأن كلفته التنفيذية وأعباءه المالية عالية، ذلك ان معظم الذين يتم استدعاؤهم هم من أصحاب الاختصاصات والخبرات ويجري تعويضهم ودفع الرواتب التي يتقاضونها في الخارج.
- مباشرة سورية باستدعاء عدد من عناصر «الاحتياط الرابع» وبينهم عمال يعيشون ويعملون في لبنان أبلغوا بواسطة أهاليهم بضرورة العودة والالتحاق بالمراكز التي حددت لهم في رسائل الاستدعاء.
- مناورات عسكرية اسرائيلية في المنطقة الشمالية المحاذية للبنان جرت رغم ظروف مناخية سيئة وتخللتها تدريبات على مختلف الحالات والتحديات العسكرية والمدنية، وتحاكي سيناريو حرب مع لبنان.
- حالة استنفار شاملة في صفوف حزب الله مقابل المناورات الاسرائيلية والحشود العسكرية التي يتم استقدامها تحت هذا العنوان الى الحدود الاسرائيلية مع لبنان.
- اجتماعات وخطط طوارئ في الأمم المتحدة بشأن «إجلاء محتمل» للقوات الدولية على متن سفن وبوارج حربية في حال اندلاع الحرب.
- تحذيرات وتلميحات دولية حول خطر الحرب الاسرائيلية سمعها الرئيس ميشال سليمان في واشنطن، والرئيس سعد الحريري في تركيا، متزامنة مع صعود وتيرة التهديدات الاسرائيلية ومستواها السياسي.
وآخر الاشارات التحذيرية الخارجية جاءت من باريس وخلال زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري، ولكن المفاجأة كانت ان المقاربة الفرنسية لموضوع الحرب تحصل من «الباب الايراني» لا الاسرائيلي، وان تمايزا لوحظ بين الحريري الذي أثار الموضوع من زاوية التهديدات الاسرائيلية المتواصلة والطلب من فرنسا ممارسة نفوذها والتدخل لوقف هذه التهديدات والحؤول دون قيام حرب جديدة على لبنان، وبين وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي حذر من «ان يعمد بعض القادة الايرانيين في اطار عملية «هروب الى الأمام» الى الدفع نحو اشعال الوضع في الجنوب، لأن حزب الله مسلح ولا يمكن استبعاد حصول أحداث ستكون مؤسفة ومدانة»، ووصف كوشنير هذا الاحتمال بأنه «أمر خطير».
هذا «التحليل أو التشخيص» الفرنسي يبدو نافرا في اختلافه وتمايزه عن التحليل العام، اللبناني – العربي - الأوروبي، الذي يدرج الحرب الاسرائيلية على لبنان في اطار «ضربة وعملية عسكرية» مصاحبة لضربة عسكرية ضد المنشآت الايرانية أو ممهدة ومستبقة لها، أو ربما لإضعاف ايران وضرب أذرعتها وامتداداتها في المنطقة كبديل عن أي ضربة متعذرة ضدها وبمعزل عنها، وترجح معظم التقديرات ان تأتي شرارة الحرب والمبادرة اليها من اسرائيل وليس من حزب الله بتشجيع أو تحريض ايراني، وفي هذه التقديرات ان حزب الله سيحرص على عدم اعطاء اسرائيل ذريعة للهجوم وعلى عدم الوقوع في فخ الاستدراج الى حرب تحدد اسرائيل وقتها ومسرحها، وان حزب الله لن يهاجم اسرائيل بالصواريخ الا اذا هوجم عسكريا أو أمنيا «اغتيال مسؤول كبير في الحزب»، وربما اذا هوجمت ايران بالطائرات والصواريخ الاسرائيلية.
ولكن رغم تصاعد حديث الحرب، تتوقع مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت ان نشعر كثيرا هذا العام بأجواء الحرب من دون ان نشاهدها ومن دون ان تقع، «أجواء حرب» لإنضاج سيناريوهات ومفاوضات ومشاريع تسويات، ولكن من دون حرب، لأن الحرب ستكون مكلفة وغير مضمونة النتائج وخارجة عن السيطرة، ولا مصلحة لأي طرف في نسف الاستقرار الاقليمي واللبناني وفي حرب لا أفق ولا مشروع سياسيا لها.