Note: English translation is not 100% accurate
الحكومة وطاولة الحوار في «حقل ألغام سياسية»
24 يناير 2010
المصدر : بيروت
فجأة ومن دون مقدمات، تبرز مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. فبعد طول غياب عن الساحة اللبنانية، وفي زيارة هي الأولى له منذ العام 1982، زار أمين سر حركة فتح الانتفاضة أبوموسى صيدا ليعلن من هناك اعتراضه على إلغاء الوجود الفلسطيني المسلح خارج المخيمات لأن السلاح خارج المخيمات له رؤية وأهداف تختلف عن تلك المرتبطة بما هو داخل المخيمات، ولم يوجد ضمن معادلة لبنانية ـ لبنانية بل أتى أو وُجد ضمن معادلة صراع عربي ـ إسرائيلي لم ينته بعد.
هذا الموقف أثار اهتماما رسميا وسياسيا واسعا في لبنان لثلاثة أسباب على الأقل: لأنه يصدر عن أبرز حلفاء دمشق من القادة الفلسطينيين الملتصقين بها والمتمركزين فيها منذ عقود، مثل الحليف الآخر أحمد جبريل، ولأنه يتعارض ولا ينسجم مع مقررات الحوار الوطني الذي صدر عن أولى جلساته (ربيع عام 2006) قرارا بالإجماع بنزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات (قاعدة حلوى، دير العشائر لحركة فتح، الانتفاضة، وقاعدة السلطان يعقوب في قوسايا، وكلاهما على الحدود اللبنانية السورية، إضافة الى قاعدة الجبهة الشعبية في تلال الناعمة).
أما السبب الثالث فهو ان موقف «أبو موسى» جاء بعد قليل على زيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق والتي تطرق البحث فيها إلى موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الذي أثاره الحريري ولم يعلن فيه الرئيس بشار الأسد موقفا واضحا بأن أحال الموضوع الى الحوار اللبناني ـ الفلسطيني، معلنا دعمه لكل ما يتوصل اليه هذا الحوار. والجدير ذكره ان الحوار اللبناني ـ الفلسطيني متجمد حاليا بسبب النزاعات الفلسطينية من جهة، والتغييرات في المراكز القيادية لفتح ومنظمة التحرير من جهة ثانية، وعدم تحديد مرجعية للحوار من جهة ثالثة، بعد توقف أعمال لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني وطرح موضوع إنشاء وزارة سياسية خاصة باللاجئين الفلسطينيين، إضافة الى الربط الذي أقيم بين السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات وبين الحقوق المدنية للفلسطينيين (التملك والإقامة والتنقل)، بحيث ان أي تقدم في ملف السلاح يقابله تقدم في ملف الحقوق.
يطفو موضوع السلاح الفلسطيني الى سطح المشهد اللبناني في وقت مازالت تتردد أصداء الدعوة الى تشكيل هيئة إلغاء الطائفية السياسية التي صدرت عن الرئيس نبيه بري في اقتراح مثير للجدل وطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا لجهة الأسباب التي تدفع بري ليس فقط الى طرح هذه المسألة الخلافية، وانما أيضا الى التمسك بها والإصرار على المضي بها قدما رغم ما صدر ويصدر من اعتراضات متعددة المصدر ومتفاوتة الحدة امتدت من تأييد كامل الى اعتراض شديد وصل الى حد المطالبة بتكريس الطائفية السياسية.
ولكن الموقف السياسي العام راوح عند نقطة ان التوقيت غير ملائم لطرح هذا الموضوع لأن البلاد مازالت تحت تأثير مناخات وتداعيات طائفية للسنوات الأربع الماضية، ولأن الموضوع الخلافي المطروح هو على درجة كبيرة من الدقة والحساسية ومن شأنه ان يحول التركيز عن قضايا وأولويات أخرى تعد أهم وتحتاج الى متابعة وتفرغ، ان لجهة ما يتصل بمشروع الدولة وإعادة تركيز أوضاعها ومؤسساتها، أو لجهة ما يتصل باستئناف الحوار الوطني لبحث الاستراتيجية الدفاعية.
والى موضوعي «الطائفية السياسية» و «السلاح الفلسطيني»، يضاف موضوعان راهنان يدور حولهما تجاذب سياسي حاد: الانتخابات البلدية والتعيينات الإدارية التي تتأرجح بين المحاصصة الواقعية والإصلاح المنشو.