بيروت ـ عمر حبنجر
واخيرا حسمها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري واعلن في بيان مفاجئ ظهر امس رفضه تشكيل الحكومة المقبلة، وقال: بعد 40 يوما على حراك اللبنانيين واللبنانيات، وقرابة الشهر على استقالة الحكومة استجابة لصرختهم العارمة، وافساحا في المجال لتحقيق مطالبهم المحقة، بات من الواضح ان ما هو اخطر من الازمة الوطنية الكبيرة والازمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها بلدنا، وما يمنع البدء بالمعالجة الجدية لهاتين الازمتين المترابطتين، هي حالة الانكار المزمن الذي تم التعبير عنه في مناسبات عديدة طوال الاسابيع الماضية.
وتابع الحريري: وازاء هذه الحالة الخطيرة والمانعة لتفادي الاسوأ سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وامنيا لا سمح الله، وجدت انه من واجبي ان اصارح اللبنانيين واللبنانيات.
واضاف: ان حالة الانكار المزمن بدت وكأنها تتخذ من مواقفي ومقترحاتي للحل ذريعة للاستمرار في تعنتها ومناوراتها ورفضها الاصغاء الى اصوات الناس ومطالبهم المحقة، فعندما اعلن عن استقالة الحكومة تجاوبا مع الناس ولفتح المجال للحلول، اجد من يصر اني استقلت لأسباب مجهولة.
ودافع الحريري عن موقفه المتمسك بحكومة تكنوقراط، فقال: عندما اعلن للملأ، في السر والعلن، انني لا ارى حلا للخروج من الازمة الاقتصادية الحادة الا بحكومة اخصائيين، وارشح من اراه مناسبا لتشكيلها، ثم اتبنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو- سياسية، اواجه بأنني اتصرف على قاعدة «انا او لا احد»، ثم على قاعدة «انا ولا احد»، علما ان كل اللبنانيين يعرفون من صاحب هذا الشعار قولا وممارسة.
واعتبر ان اسوأ الانكار هو ان من يعرفون كل هذه الوقائع مازالوا يتحججون تجاه الرأي العام بأنهم ينتظرون قرارا من سعد الحريري المتردد لتحميلي، زورا وبهتانا، مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة الجديدة.
وتابع: اعلن للبنانيين واللبنانيات، انني متمسك بقاعدة «ليس انا، بل احد آخر» لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف.
وختم الحريري: كلي امل وثقة انه بعد اعلان قراري هذا، الصريح والقاطع، ان رئيس الجمهورية سيبادر فورا الى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة، متمنيا لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته.
واطلق موقف الحريري هذا يد الرئيس ميشال عون وحزب الله في البحث عن شخصية اسلامية سُنية قادرة على ارضاء كل الاطراف، وضمن اطار مهمة الانقاذ الاقتصادي، لتبدأ بورصة الاسماء بتداول المرشحين المحتملين لخلافة الحريري.
وكما توقع الحريري، نقلت «رويترز» عن مصادر في القصر الرئاسي في بعبدا امس ان الرئيس ميشال عون سيبدأ الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس الوزراء يوم غد. وتشير مصادر المعلومات الى ان حزب الله يتواصل مباشرة مع بعض الشخصيات السُنية لاستمزاج رأيها بتشكيل الحكومة، مهتما بأن يكون رأس الحكومة من خارج فريق 8 آذار المتحالف معه حتى لا تكون الحكومة من لون واحد تبعا لانعكاسات ذلك على الموقف الدولي والاقليمي منها، وآخر من جرى استمزاجهم الوزير السابق بهيج طبارة الذي استمهل لدراسة الموقف، وما لبث ان اعتذر اثر لقائه سعد الحريري ثم نبيه بري.
كما طرح اسم شقيقه السفير السابق في واشنطن رياض طبارة الذي اعتذر هو الآخر.
وكان الرئيس ميشال عون طرح اسم النائب فؤاد مخزومي، لكن الثنائي الشيعي (امل وحزب الله) رفضا مفضلين شخصية من خارج البرلمان، ما يعني ان وزير الخارجية جبران باسيل لن يكون ضمن الحكومة العتيدة.
وسيتولى وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي تمثيل الرئيس ميشال عون في الحكومة، وهو ليس عضوا في مجلس النواب.
وترد المصادر المتابعة امساك حزب الله بزمام تشكيل الحكومة العتيدة الى الحذر من تراجع نفوذه داخل السلطة والدولة بعد الثورة الشعبية.
وفي معلومات «الأنباء» ان الاتجاه الآن نحو تكليف م.سمير الخطيب، المدير العام لشركة «خطيب وعلمي» الهندسية الواسعة النشاط في العالم العربي، وهو صديق للرئيس سعد الحريري ومقبول من مختلف الاطياف السياسية.
في هذه الاثناء، عاود الحراك الثوري مظاهراته أمس بعد ليلة عاصفة أخرى في بيروت وصور.
ووقعت اشتباكات بين المحتجين وأنصار حزب الله وحركة أمل الذين اقتحموا موقع الاعتصامات لليلة الثانية. وشوهدت مجموعات منظمة على دراجات نارية، بعضهم يرفعون أعلام حزب الله وحركة أمل، تجوب شوارع بيروت وذلك وفقا لتسجيلات فيديو بثتها وسائل إعلام لبنانية وروايات شهود، وتطورت إلى إطلاق نار كثيف في محيط جسر الكولا ببيروت خصوصا.
وفي صور، ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن أنصار الحزبين اعتدوا على المعتصمين واحرقوا وازالوا خيامهم في مدينة صور في جنوب البلاد وأشعلوا فيها النيران مما دفع قوات الأمن للتدخل وإطلاق النار في الهواء.
وبعد انضمام الهيئات الاقتصادية الى التصعيد حتى حين تشكيل الحكومة، ايد تجار بيروت الدعوة للاضراب ابتداء من الغد من خلال مؤتمر صحافي عقده رئيس جمعيتهم نقولا شماس قال فيه: لقد صبرنا كثيرا، معتبرا ان اقتطاع نسبة من الودائع المصرفية مصيبة، واختفاء السيولة بالدولار قد يوصلنا الى اهتزاز الأمن الاقتصادي.
واقفلت العديد من المدارس وبعض الجامعات في المناطق انسجاما مع الاضراب العام الذي دعا اليه الحراك الثوري في وقت لم يغب الطيران الاسرائيلي الاستطلاعي عن اجواء لبنان.