بيروت ـ عمر حبنجر
أعاد رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري خلط الأوراق مجددا بإعلان عزوفه عن الترشح لتشكيل الحكومة الجديدة عشية الاستشارات النيابية التي كان يفترض أن تعقد اليوم، معلنا على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أنه لن يكون مرشحا لتشكيل الحكومة المقبلة، وأضاف في تغريدته: «منذ ان تقدمت باستقالتي قبل خمسين يوما تلبية لصرخة اللبنانيين واللبنانيات سعيت جاهدا للوصول الى تلبية مطلبهم بحكومة اختصاصيين رأيت أنها الوحيدة القادرة على معالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي يواجهها بلدنا».
وتابع «ولما تبين لي انه رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين، فإن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميتي هي مواقف غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن أنني لن أكون مرشحا لتشكيل الحكومة المقبلة».
واكد الرئيس الحريري انه سيتوجه اليوم "للمشاركة في الاستشارات النيابية على هذا الأساس، مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت، وقد دعوت كتلة المستقبل النيابية للاجتماع صباحا لتحديد موقفها من مسألة التسمية».
وفي المعلومات أنه كان يفترض بالرئيس الحريري ان يعتذر ويسمي من يرشحه لرئاسة الحكومة، لكنه لم يفعل، لأن أمل وحزب الله اشترطا عليه تسمية إما ريا الحسن وزيرة الداخلية، وإما القاضي السابق خالد قباني في حين جاءته النصيحة من خلف البحار بتسمية نواف سلام.
أمل والحزب هددا بمقاطعة الاستشارات وإغلاق الطرقات في حال تسمية سلام. والطرف الآخر هدد بالمزيد من الخنق الاقتصادي إذا لم يسمه.
الحريري قرر ان يسمي اليوم في بعبدا أثناء الاستشارات، فخشي الحزب والحركة ان يفاجئهم بتسمية سلام في بعبدا فألهبوا الشارع ليلا.
وزادت الخطوة الغموض المخيم على المشهد اللبناني الراهن، والذي كان اخترقه بصيص انفراج تمثل بلقاء الرئيس نبيه بري مع الرئيس سعد الحريري على الغداء في عين التينة.
ونصح بري ان تجرى الاستشارات اليوم وان يشارك بها الرئيس الحريري، ويسعى الى التفاهم مع الرئيس ميشال عون لهذه الغاية.
وكانت المعلومات المتداولة عقب لقاء بري والحريري قبل إعلان رئيس حكومة تصريف الاعمال المفاجئ تؤكد ان بري اقنع الحريري بحكومة من 18 وزيرا، منهم 14 اختصاصيا و4 تسميهم الكتل السياسية من الصف الثاني، وترك أمر علاقة الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل الى لقاء الحريري بالرئيس ميشال عون.
وبحسب المعلومات قبل اعلان الحريري فإن المطلوب من الحريري ان يوافق على حل لا يشعر معه الوزير باسيل بالخاسر، ومن هنا كان الطرح بأن يكون البديل احـدى كريمات الرئيس ميشال عون مع التصويب على ابنته كلودين رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية زوجة النائب شامل روكز.
واكد الحريري لمضيفه استعداده لاعادة التشاور مع الرئيس عون في حين طالبه بري بتفعيل حكومة تصريف الاعمال بالحد الممكن، ما سمح بالاعتقاد ان تأليف الحكومة ليس اليوم ولا غدا.
وفور انتهاء اللقاء، اجرى بري اتصالا بالرئيس عون بعدها نفت مصادر بعبدا نية تأجيل مشاورات اليوم الى الاثنين الا اذا طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال ذلك من رئيس الجمهورية مرة اخرى، حيث عندها تسقط تهمة مخالفة الدستور من جانب الرئيس عون بسبب تأجيله الاستشارات.
النائب فؤاد مخزومي الذي دخل اسمه حلقة التداول كمرشح لرئاسة مجلس الوزراء منذ لقائه الوزير جبران باسيل في روما زار دار الفتوى في بيروت امس وعرض الأوضاع مع المفتي الشيخ عبداللطيف دريان، وفي نهاية اللقاء قال انه لا يطرح نفسه كمرشح لرئاسة الحكومة لكنه يملك برنامجا إنقاذيا.
وتعتقد أوساط تيار المستقبل ان طرح الأسماء السُنية المؤهلة لرئاسة الحكومة غرضه الضغط على الحريري ليسحب شروطه بعدم توزير باسيل، فيما يبدو ان هناك «ڤيتو» آخر على وزير الخارجية ليس من اليسير على الحريري تخطيه.
آخر المقترحات قبل إعلان رئيس حكومة تصريف الاعمال أن يتقدم الحريري للاستشارات ويحصل على التسمية ويضعها في جيبه ويتابع تصريف الأعمال الى ما شاء الله، وهذا ما يخشاه الفريق الرئاسي الذي يعلم انه ليس في الدستور ما يرغم الرئيس المكلف على التأليف او الاعتذار مهما طال الوقت.
في هذا السياق، اتصل الحريري برئيس تيار المردة سليمان فرنجية موضحا له ان كلامه عن غياب الكتل النيابية المسيحية الوازنة عن تسمية الرئيس المكلف لم يقصد به الانقاص من احترامه الكامل لتمثيل كتلة المردة او اي من النواب المنضوين في كتل اخرى او النواب المسيحيين المستقلين.
على اي حال، ثمة من يطرح فرضية تأجيل المشاورات اليوم الخميس على خلفية زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية ديڤيد هيل الى بيروت مساء اليوم، إلا أن ثمة انقساما في الرأي حول ذلك، حيث يقال إن الفريق الرئاسي يفضل وصول هيل الى بعبدا بعد استشارات التكليف، فيما فريق الحريري يفضل الاستشارات بعد الزيارة.