بيروت ـ عمر حبنجر
أعادت الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة العتيدة احياء اطار الانقسام السياسي العمودي بين 8 و14 آذار، مع نجاح الفريق الاول الذي يضم ثنائي حركة امل وحزب الله واحزاب الممانعة المتأثرة بدمشق والتيار الوطني الحر في حشد الاكثرية النيابية لصالح مرشحها الاستاذ في الجامعة الامريكية في بيروت د.حسان دياب وهو وزير سابق للتربية والتعليم العالي.
وقد كلّف الرئيس اللبناني ميشال عون حسان دياب بتشكيل الحكومة الجديدة إثر حصوله على ترشيح 69 نائبا من أصل 128 أعضاء البرلمان، وبعد التشاور مع الرئيس نبيه بري.
وفي أول تعليق له بعد تكليفه، قال د.دياب «تبلغت من رئيس الجمهورية نتائج الاستشارات وتكليفي بمهمة التأليف، وأتوجه بالشكر العميق إلى الرئيس ميشال عون والنواب على الثقة التي منحوني إياها».
وأضاف: «نأمل تشكيل حكومة تحاكي هواجس اللبنانيين وتنقل البلد إلى مرحلة الاستقرار عبر خطة لا تبقى حبرا على الورق».
وأردف: «أتوجه إليكم كمستقل، وأقول لكم إنه على مدى 64 يوما استمعت إلى وجعكم، وشعرت بأن انتفاضتكم تمثلني لنصل إلى دولة القانون التي يحلم بها الجميع، وهذا الصوت يجب أن يظل جرس إنذار».
وتابع: «سأعمل جاهدا لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، فالمرحلة دقيقة جدا وحساسة وتتطلب جهدا ونحتاج إلى وحدة وطنية تحصن البلد وتعطي دفعا لعملية الإنقاذ وتعيد الثقة للبنانيين بوطنهم».
وشدد د.دياب على أن «التمسك بالحريات العامة هو صمام أمان وأي سلطة منفصلة عن الواقع والشعب لا تستطيع حماية البلد. لذا، أدعو اللبنانيين في كل المناطق إلى المشاركة في عملية إنقاذ البلد».
لكن تزكية فرقاء 8 آذار لدياب لم تؤمِّن له التغطية الميثاقية، بحيث لم يسمه سوى 6 نواب ينتمون الى اللقاء التشاوري السُني الذي يدور في فلك حزب الله، ما يعني ان هناك الغالبية المطلقة من النواب السُنة رفضوا تسميته وعددهم 21 نائبا، اضافة الى كتلة القوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط، وعمليا غالبية فريق 14 آذار الذي توزع بين ممتنع عن التسمية ومسمّ للسفير السابق نواف سلام، على ان اعنف القوى التي ستواجه د.دياب ستكون من الحراك الشعبي. وبعد ساعات من اعلان رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري عزوفه عن قبول التكليف، استهلت الاستشارات برؤساء الحكومة السابقين بدءا من سعد الحريري فنجيب ميقاتي فتمام سلام، واعطي الحريري مساحة 15 دقيقة للتحدث مع الرئيس ميشال عون، لكن اللقاء لم يدم اكثر من 8 دقائق خرج بعده الحريري ليقول لمن التقوه في بيت الوسط «مبروك تشكيل الحكومة». رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي قال انه تحدث مع الرئيس عون في مواصفات رئيس الحكومة والمعايير التي يجب ان تتوافر فيه، ومنها قدرات الرجل واهليته وحضوره، واضاف: نحن لم نسم احدا لأنني اشك بأن احدا من الاسماء المطروحة قد يكون قادرا على تولي مسؤولية الوضع الراهن.
الرئيس سلام قال من جهته: في ظل التعثر والبلبلة وسوء الادارة الذي مضى عليه شهران من الزمن في اطار مساعي التكليف، اجد نفسي في موقف لا معنى معه في تسمية احد، واتمنى للبنانيين الخروج من هذا المأزق.
بعد سلام، وصل وفد كتلة المستقبل الذي تحدث باسمه النائب سمير الجسر معلنا ان الكتلة اعتذرت عن التسمية، تلاه وفد كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد الذي سمى د.حسان دياب، وقال: نأمل ان يتوفق في مهامه الوطنية، وفي رد ضمني على وصف الحكومة المقبلة في حال تمكن د.دياب من تشكيلها بـ«حكومة اللون الواحد»، قال رعد: يدنا ممدودة للجميع للتعاون الكامل. اما كتلة اللقاء الديموقراطي فقد اعلن تيمور جنبلاط باسمها تسمية السفير نواف سلام الذي يحظى بالتأييد الاميركي المُعلن.
وبالنتيجة، كانت حصيل الجولة الصباحية من الاستشارات: 23 نائبا سموا د.حسان دياب و12 نائبا لنواف سلام و23 امتنعوا عن التسمية. وفي المرحلة الثانية من الاستشارات، لم تسم «القوات اللبنانية» احدا. اما النائب شامل روكز تميز عن تكتل لبنان القوي، لم يسم دياب «لأنني لا اعرفه، واذا كان من ضمن حكومة اختصاصيين اتعرف عليه وإلا سأحجب الثقة». وتميزت النائبة بولا يعقوبيان بتسمية الناشطة د.حليمة قعقور، وسألت: هل الحكومة المقبلة ستكون حكومة مواجهة.. محور امام محور؟ هل البلد يتحمل قطيعة ومقاطعة دولية؟ هذا ما قلته للرئيس ميشال عون.
النائب نهاد المشنوق سمى نواف سلام، وحذر من تخطي الميثاقية، وقال: هذه التسمية فيها عدم اعتراف بالـ 62 يوما، هي تجاوز ميثاقي طويل.
كذلك كتلة لبنان القوي، برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل، سمت حسان دياب، وقال باسيل: المهم ان تكون عملية التشكيل سريعة، ومن اصحاب الاختصاص، ومن دون سياسيين. واقفلت الاستشارات على 69 صوتا للمرشح دياب و14 صوتا للسفير نواف سلام و42 امتنعوا عن التسمية ود.حليمة قعقور صوت واحد.
وعلى الاثر، استدعى الرئيس عون د.حسان دياب وكلفه بتشكيل الحكومة بعد التشاور مع الرئيس نبيه بري.
وانتشرت قوات من الجيش والشرطة حول منزل د.دياب في تلة الخياط تحسبا لتظاهرات يعد لها الحراك الشعبي. وقال مصدر في تيار المستقبل لوكالة الأنباء المركزية: لا اعتقد ان وزير التربية في حكومة القمصان السود (حزب الله) سيكون مقبولا سُنّيا.
وكان الحريري فاجأ الجميع باعتذاره عن عدم الترشح، وفي معلومات لـ «الأنباء» انه التقى د.دياب بعيدا عن الانظار، كما التقى د.دياب الرئيس عون مرتين في بعبدا بإسهام من رجل اعمال قريب من التيار الوطني الحر، وبالتالي ان الحريري شعر بأن مكيدة تنصب له كي يترشح ليحصل على ما دون نصف اعضاء المجلس بهدف الاساءة اليه، وقد ازداد قناعة بالاعتذار عندما برز اسم نواف سلام الشخصية القضائية والديبلوماسية، ما اوحى له بأن الجانب الاميركي عقد رهانه على جواد آخر.
ويبدو ان الحراك الشعبي قرر مواجهة ترشيح د.حسان دياب، ويقول الحراكي المحامي واصف الحركة ان شهادة الرئيس ميقاتي بدياب لا تشجع على القبول به، وتحدث عن تحركات حاشدة يومي السبت والاحد بوجه هذا الاختيار المنبثق عن الطبقة السياسية الفاسدة عينها، وبوجه المصارف التي نحملها مسؤولية التردي الاقتصادي الحاصل.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تفضي تسمية النواب السُنة الـ 6 ميثاقية الحكومة التي سيشكلها دياب باللون الواحد ام ان هذه الثغرة ستكون عرضة للاتساع مع الشروع بإسقاط الاسماء على الحقائب الوزارية وسط الارهاق الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه اللبنانيون في هذه المرحلة خصوصا.
وهل سيكون دياب حرا في تشكيل الحكومة مطلق اليدين في عملية تعيين الوزراء في الوزارات التي تناسب اختصاصهم؟ وبعد التشكيل، هل سيكون استاذ هندسة الكمبيوتر هو الرئيس الفعلي للحكومة او رئيس حكومة ظل؟