بيروت ـ عمر حبنجر
اختتم الحراك الشعبي هذه السنة بحشد واسع امام منزل رئيس الحكومة المكلف حسان دياب في محلة تلة الخياط تحت شعار «احد الحساب» اعتبارا من عصر امس رغم الاجواء الماطرة، وكانت بداية التحرك امام منزل وزير الاتصالات محمد شقير في الحمراء بسبب تمديده لشركتي الهاتف الخليوي رضائيا. وطالب المتظاهرون الرئيس المكلف مجددا بالاعتذار على خلفية رفض المرجعيات السياسية السنية له، استنادا الى انكار تمثيله لبيئته السياسية.
ويقول الحراكيون انهم مستمرون في التصعيد ضد الرئيس المكلف حتى يعتذر، وضد «المافيا» المتحكمة بالقطاع المصرفي في لبنان عبر تجاوزات غير مسبوقة للقوانين والاعراف تحت نظر، وربما بمشاركة، الجهات الرسمية المعنية.
في هذه الاثناء، بقي مصير الحكومة معلقا، تشكيلا او اعتذارا، والمعلومات المتداولة اشبه بشمس الشتاء، لا تكاد تشرق حتى تغيب، بالامس كان الوعد الرئاسي ان تكون هدية رأس السنة الميلادية، واليوم تقدم الموعد الى الاسبوع الاول من السنة الجديدة، وغدا لا احد يدري ما سيكون في ظل استمرار التباعد داخل الخط الواحد، الرئيس المكلف متمسك بحكومة اختصاصيين مستقلين، التيار الوطني الحر قلق من وصف «مستقلين» ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري المتمسك بحكومة تكنوقراط سياسية جامعة لكل المكونات والالوان، تداركا لحكومة اللون الواحد.
بري دعا رئيس الحكومة المكلف الى مخاطبة الاحزاب لأنه سيطلب في النهاية ثقتهم. موقفان لافتان تقدما المشهد السياسي اللبناني امس، الاول للتيار الوطني الحر بدا متجها الى الانسحاب من مشروع هذه الحكومة، والثاني دعوة النائب مروان حمادة ـ عضو اللقاء الديموقراطي ـ الى حل جذري، اذ لا يكفي ان يعود سعد الحريري الى بيت الوسط انما المطلوب ايضا عودة الرئيس ميشال عون الى الرابية.
وفيما الحكومة الموعودة عالقة في عنق زجاجة التناقضات، نقلت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر عن «اوساط التيار» بأن الاخير لن يشارك في حكومة لن تنجح، وان كل ما يتداول به من اسماء وصيغ حكومية لا علاقة للتيار به، وان مشاركتنا او تأييدنا للحكومة مرتبطان بفاعليتها ونجاحها.
واكثر من ذلك، قالت هذه الاوساط اننا اذا لم نشارك في الحكومة ولم نر انها ستنجح فلن نعطيها الثقة، وشددت على ان تأليف الحكومة يقوم به رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية، لكنها سألت: هل اصبح ممنوعا على رئيس الحكومة المكلف التشاور مع التيار وبإمكانه ذلك مع كل الاحزاب الاخرى؟
وهنا اشارة الى تشاور دياب مع «الخليلين» ومع سليمان فرنجية وغيرهم، والذهاب الى رئيس الجمهورية مباشرة، دون المرور او الرجوع الى الوزير جبران باسيل رئيس التيار.
هذه الاجواء التيارية توحي بأن اللبنانيين امام «طبخة بحص».
ويتزامن هذا الدوران في فراغ تشكيل الحكومة مع اشتداد الحملات الاعلامية على القاضي الدولي نواف سلام عبر سلسلة تلفيقات على وسائل التواصل، ما اوحى بأنه لايزال هاجسا بالنسبة للقوى التي رفضت تكليفه.
علما ان قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله قالت في نشرتها المسائية يوم السبت الماضي ان الخيار الوحيد في حال سقوط التجربة الحالية هو العودة الى حكومة تشبه الحكومة المستقيلة التي رفضها الشعب في 17 اكتوبر.
النائب مروان حمادة رد «فضائح» الطبقة السياسية في لبنان كي تغض النظر عن ارتكابات البعض ضد الدستور وضد سياسة لبنان الحيادية في الخارج، قاصدا حزب الله الذي خرج للقتال في سورية واليمن وغير مكان، وقال: لبنان لا يستطيع ان يكون منحازا الى محور معين، خصوصا ان هذا المحور (ايران) العالم كله يحاصره، عدا لبنان وسورية والعراق.
وفي حديث لاذاعة «صوت لبنان»، سئل حمادة عما اذا كان هناك تخل عن سعد الحريري عربيا، فأجاب بالنفي، وقال: الازمة تجاوزت سعد الحريري وميشال عون، وحسان دياب في هذه الازمة مجرد تفصيل، وهو ليس مستقلا كما يقول، ولن يكون، وهو يطرح نفسه كبدل عن ضائع، بينما الضائع لبنان لم يجده بعد.
واضاف حمادة: لا ارى حلا في البلد دون تغيير جذري، وبكل صراحة لا يكفي ان يعود سعد الحريري الى بيت الوسط، يمكن صار لازم ميشال عون يروح الى الرابية (منزله)، ابطال التسوية الذين اصبحوا ابطال خراب لبنان يجب ان يخرجوا، يجب خروجهم من الساحة، وميشال عون ليس اهم من رئيس جمهورية الاستقلال بشارة الخوري الذي استقال عندما ادرك صعوبة سد الثغرة التي يمثلها شقيقه.