بيروت ـ عمر حبنجر
المستجدات الاميركية ـ الايرانية في العراق ردت مسار تشكيل الحكومة اللبنانية الى دائرة الغموض، فبعد الاخبار المبتهجة باحتمال ولادتها مطلع هذا الاسبوع وتردد تحديدا يوم غد، بينت ان «الترابط التاريخي» في الاحداث الذي تحدثت عنه قناة التيار الوطني الحر (او.تي.في» امس بين لبنان والعراق مازال قائما، منذ احداث 1958 وحتى الآن، فلبنان الآن يدار بحكومة تصريف اعمال ومثله العراق، ويخشى استطرادا ان يتمتد التشابه الماضي الى الحاضر مع ما فيه من مخاطر مفصلية تفوق طاقات الاوضاع اللبنانية المترنحة على الاحتمال.
فقد تظهّرت عقبات جديدة امام حكومة الاختصاصيين المستقلين التي تحاول الخروج من صبغة اللون الواحد، ومن العقبات المستمرة عقدة التمثيل المسيحي الناجمة عن تمسك الوزير جبران باسيل بحصرية اختياره الوزراء المسيحيين ورفضه اختيار الرئيس المكلف حسان دياب للوزير السابق دميانوس قطار لوزارة الخارجية بتزكية من بكركي، الى جانب اصراره على ان تكون وزارات الاقتصاد والعدل والدفاع من حصة رئيس الجمهورية ولا يمكن التنازل عنها.
اما على الصعيد السُني والشيعي، فهناك تبديلات في الاسماء مرتبطة بالمستجدات الاقليمية، وحجم تأثيرها على الداخل اللبناني، وهنا يتعين التوقف امام ما نشرته صحيفة «لوريان ـ لوجور» الناطقة بالفرنسية في بيروت اول من امس وفيه تكشف عن ان اللواء قاسم سليمان كان في بيروت، وان وصوله عطّل ولادة الحكومة وفق ما كان مقررا ليلة رأس السنة، حيث التقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ووزير الخارجية جبران باسيل على وجه السرعة، وابلغهما ـ بحسب الصحيفة عينها ـ بأن حكومة تكنوقراط برئاسة حسان دياب الذي ينسق مع الدوائر الاميركية وينفذ تعليمات ديفيد هيل (مساعد وزير الخارجية الاميركية) يعني توقيع اتفاقيات النفط مع شركات اميركية حصرا، كما ان حكومة كهذه ستحظى بدعم الحراك الشعبي، ولاحقا القوات اللبنانية، ومن بعدها كامل قوى 14 آذار.
واضافت الصحيفة ان سليماني ابلغ الجميع بأن مصلحة محور المقاومة اليوم، مع روسيا والصين، بعدما قررت اميركا تحجيم ايران في المنطقة.
ولم يصدر أي نفي او توضيح للخبر المنشور والذي تضمن الاشارة الى ما بدأ يظهر بعد اللقاء من عُقد في وجه تشكيل الحكومة تباعا من جانب الوزير باسيل خصوصا، حتى لا يتهم حزب الله بالعرقلة.
والسؤال الآن موجه الى حزب الله: هل سيتابع حزب الله مع حكومة التكنوقراط التي حذر منها اللواء سليماني ام يعود الى الحكومة التكنو-سياسية التي توفر له الغطاء السياسي الوارف؟
الجواب عند الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي تحدث عصر امس في احتفال تأبيني للواء سليماني في الضاحية الجنوبية.
واعتبر نصرالله ان الرد على اغتيال اللواء قاسم سليماني وابو مهدي المهندس ورفاقهما هو بالقصاص العادل وبإنهاء الوجود الاميركي في المنطقة، وقال نصرالله في حفل تأبيني لسليماني وابو مهدي: عندما تبدأ نعوش الضباط والجنود الاميركيين الى بلادهم سيدرك ترامب انه خسر.
وقال: ايران لم تطلب من اصدقائها وحلفائها الذين دعمتهم طوال 40 سنة شيئا، لكن يجب ان نذهب جميعا الى القصاص العادل، وإخراج القوات الاميركية من منطقتنا.
وقال: نحن لا نهزم، عندما ننتصر ننتصر، وعندما نستشهد ننتصر.
ولم يتطرق نصرالله الى الاوضاع اللبنانية الداخلية.
واضاف: ترامب كان يريد ان يضعف العراق ويسيطر من خلال تنظيم «داعش» ولكن فشل مشروعه بإسقاط هذا التنظيم.
وتابع: 2 يناير 2020، هو تاريخ فاصل لبداية مرحلة جديدة وتاريخ جديد لكل المنطقة.
ورأى ان ما ازعج الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاتفاقات التي عقدتها حكومة عبدالمهدي مع الصين لبناء العراق، ما افقد الاميركيين صوابهم، فبدأوا حربا جديدة ومن نوع جديد في المنطقة، بعدما شعروا بخسارة العراق.
وكشف انه قال للحاج قاسم في زيارته له ما قبل الاخيرة ان هناك تركيزا في الاعلام الاميركي عليك لاغتيالك، فأجابه قائلا: لقد كبرت، فانظر الى لحيتي، ادع الله لي كي تكون عاقبتي الشهادة.
وقال: اسرائيل تعتبر ان اخطر رجل على وجودها وكيانها هو قاسم سليماني، وكانت لا تجرؤ على قتله، فلجأت الى اميركا لقتله.
واضاف نصرالله ان حركات المقاومة ستبقى متمسكة بأهدافها وقضيتها المركزية ولن تتراجع او تضعف او تخاف، لأننا على مفترق، والمنطقة ذاهبة الى حراك مختلف، وأخف الايمان ان يكون الرد على قتل قاسم سليماني هو اخراج الجيش الاميركي من العراق.
وقال: سليماني ليس شأنا ايرانيا، بل هو يعني الامة، وايران لن تطلب من حلفائها شيئا، واعتبر ان القصاص العادل هو ممن نفذوا الجريمة.
واضاف نصرالله: انا اتحمل مسؤولية شخصية عن هذا الكلام، الجيش الاميركي هو الذي قتل سليماني وابو مهدي وهو الذي سيدفع الثمن، ونحن لا نقصد الشعب الاميركي الذي لا يجوز المس به، بل نقصد الوجود الاميركي، والقواعد العسكرية الاميركية والسفن الاميركية، وكل ضابط وجندي اسرائيلي، لقد جاءوا عموديا فليعودوا أفقيا بالصناديق.
في هذه الاثناء، نقلت وسائل اعلام محلية ان الرئيس المكلف حسان دياب ابلغ الوزير باسيل في لقائهما الاخير ان الرئيس المكلف وحده يشكل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية، والدستور واضح.
ويبدو ان دياب مصمم على لقب «دولة الرئيس» مهما تعاظمت التظاهرات المطالبة برحيلهم، كما حصل امام منزله في بيروت امس، من جانب الحراك الثوري الذي جدد مطالبته بالاعتذار.
وتقول المصادر المتابعة ان صدور مرسوم التكليف ينهي تصريف الاعمال من جانب حكومة الرئيس سعد الحريري المستقيلة، ويحول هذه المهمة الى الحكومة الجديدة التي تتفرغ بعدها الى إعداد بيانها الوزاري تمهيدا للمثول امام مجلس النواب لنيل الثقة.
وفي حال تعذر الحصول على الثقة نتيجة ضياع المشهد السياسي بين مؤيد ومعارض ومقاطع وسط المواقف المتقلبة، منذ اغتيال سليماني، قالت المصادر لـ «الأنباء»: تواصل الحكومة تصريف الاعمال الى ما شاء الله، علما ان هناك قوى سياسية بحاجة الى وجود حكومة بمواصفات شرعية كاملة لابد من ان تجد المخرج المناسب بالثقة او بالاعتذار، لأن عهد الرئيس عون يبقى الاكثر تضررا من انهاء ولايته الرئاسية بحكومة تصريف اعمال.