بيروت ـ عمر حبنجر
احتمال ولادة الحكومة خلال 48 ساعة تراجع مجددا امام طرح حكومة «لمّ الشمل الوطني» من جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي، مسبوقا باتصال هاتفي اجراه مع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ودعوته للعودة من اجل تفعيل حكومة تصريف الاعمال والمشاركة في جلسة نيابية لإقرار موازنة 2020 قبل نهاية هذا الشهر.
وردت اوساط متابعة جانبا من موقف رئيس المجلس الذي فاجأ الرئيس المكلف حسان دياب الى تغييب الرئاسة الثانية عن مشاورات التأليف وحصرها بين الرئاستين الاولى والثالثة، ولئن كان الاساس متصلا بالقلق الذي عبّر عنه اللواء الراحل قاسم سليماني خلال لقائه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ووزير الخارجية جبران باسيل في بيروت قبيل اغتياله في بغداد من مرحلة ما بعد تشكيل حكومة التكنوقراط «الديابية».
وفي تقدير الاوساط ان دعوة بري لحكومة «لمّ الشمل» ليست بعيدة عن حزب الله، الذي انهى مرحلة «غض الطرف» ويتجه لاعادة اللعبة الحكومية الى ساحة الممانعين بعد انحسار غُبار الحرب الذي خيّم في سماء المنطقة منذ اغتيال سليماني، واكتفاء الطرفين الاميركي والايراني بما حصل من فعل ورد فعل.
ولا شك أن الوضع الحكومي «كهربته» تصريحات الرئيس نبيه بري بدعوته لحكومة «لمّ شمل» ووصفه حكومة حسان دياب بـ «المعربسة» والمحتاجة الى وجوه سياسية، تقول المصادر المتابعة لـ«الأنباء» ان رئيس مجلس النواب طرح على الرئيس ميشال عون وحزب الله اقناع حسان دياب بالعودة الى حكومة التكنوسياسية والا فالعودة الى سعد الحريري، وايده في ذلك وليد جنبلاط، لكن «المشكلة» التي عقّدت ولادة الحكومة في آخر لحظة عدم تبلغ بري جواب عون او نصرالله.
وأكد رئيس مجلس النواب ان الوضع في لبنان يتدحرج من سيئ إلى أسوأ وان الحل يكون هناك حكومة وكان يفترض أن تتشكل خلال 15 يوما من تكليف حسان دياب، وأشار إلى أنه يتفاجأ بتشكيلات غير ما هو متفق عليه ومعلن.
وشدد على ضرورة قيام حكومة من سياسيين وغير سياسيين ويتمثل فيها الحراك، نافيا عدم حماسته لحكومة برئاسة حسان دياب، وقال ان الحكومات في العالم مرآة للمجلس النيابي، فلم الخوف من الحزبيين؟
وينتظر ان يتبلور موقف الحزب اكثر مع خطاب السيد نصرالله الاحد المقبل بذكرى اسبوع اللواء سليماني، علما ان رئيس المجلس السياسي للحزب السيد ابراهيم امين السيد تناول الموضوع الحكومي بعد زيارته للبطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي على رأس وفد من الحزب، مؤكدا قيام الحزب ـ حتى الآن ـ بكل ما يُسهّل تشكيل الحكومة.
ويسأل احد الصحافيين في بكركي بعد اللقاء: هل تجرؤون على القول من يُعرقل تشكيل الحكومة، والرئيس بري نعى حكومة التكنوقراط، ما رأيكم؟ اجابه السيد مبتسما: كما قلت الحزب يُسهّل تشكيل الحكومة، نريد حكومة تضم الجميع وتقوم بواجباتها الانقاذية، وبالنسبة لنعي حكومة التكنوقراط فأنا لا استطيع استعمال نفس عبارتك، لأنه لم تصلني ورقة النعي حتى الآن.
واضاف: اما موضوع تبديل اسماء لاعتبارات سياسية فلم يطرح علينا مطلقا، مشيرا الى ان موقف الحزب السعي الجدي مع مختلف الاطراف للوصول الى توافق الجميع على تشكيل الحكومة في اسرع وقت، ولفت السيد الى ان الحديث مع الراعي تناول الموضوع الداخلي وضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، لأن الامور التي تمر بها المنطقة تشكل حافزا للجميع من اجل تشكيل حكومة انقاذية لا حكومة مواجهة.
وفي وقت كان فيه وفد حزب الله في بكركي، استقبل مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان السفير البابوي في بيروت المونسينيور جوزف سبيتاري يرافقه الاب فادي ضو، حيث قدما له رسالة البابا فرنسيس حول السلام والذي تدعو الى تخطي الخوف المتبادل لكي نستطيع ان نحقق السلام من خلال الحوار والتضامن، وقال سبيتاري: اعتقد ان هذه الرسالة مهمة وجميلة للبنان.
المفتي دريان استقبل ايضا المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كويبتش الذي استعرض معه اوضاع لبنان والمنطقة، كما التقى رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود وتداول معه في الشؤون الاقتصادية والمالية، ودعا فيه المسؤولين الى حل عاجل وانقاذي للاوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية، وقال: يعيش اللبنانيون حالة دقيقة وصعبة للغاية تتطلب قرارات جريئة وحاسمة.
واللافت ان المفتي دريان لم يتطرق في الكلام الصادر عنه الى الوضع الحكومي تحديدا، ويبدو ان هذا مرتبط بحرصه على عدم مقاربة الوضع الحكومي قبل التشكيل.
في هذا السياق، تلاحظ المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى لم ينعقد في موعده الشهري السبت الماضي، ولم يدع الى الاجتماع غدا، وتساءلت المصادر عما اذا كان وراء تجميد الاجتماعات لتجنب اتخاذ موقف عن رئيس الحكومة المكلف حسان دياب قبل التشكيل ام لتفادي اشكالية بروتوكولية يطرحها السؤال التالي: يعتبر نظام المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى رؤساء الحكومات، الحالي والسابقين، اعضاء حكميين في هذا المجلس كما الوزراء والنواب والقضاة ورؤساء بعض البلديات وعلماء الدين، فماذا عن رئيس الحكومة المكلف؟
هل يعتبر دياب، بصفته رئيسا مكلفا، عضوا حكميا في هذا المجلس الشرعي ام لا؟ وفي حال الايجاب هل ما يضمن عدم انسحاب رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري او الرؤساء السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام في حال حضوره؟ الجواب القانوني انه بمجرد صدور مرسوم تكليفه بات عضوا حكميا في المجلس الشرعي، اما الجواب السياسي بتجميد اجتماع المجلس، عملا بالمثل القائل: «لا تنام بين القبور فلا ترى منامات موحشة».