بيروت - جويل رياشي
استقطب معرض «نقطة» للخطاط الشاب غالب حويلا (ابن بلدة البرج الشمالي في قضاء صور)، في المركز الفرنسي طريق الشام، جمهور «ليلة الأفكار» التي تنظم سنويا، فكان محطة محببة شابها بعض الغموض الذي لف أجواء الصالة.
رائحة الخشب الطبيعي تفوح من المكان. مجسم ضخم يجذب الزائر الى المكان: وزنه يزيد على 800 كيلوغرام وهو مصنوع من قضبان خشبية يتسلل منها الضوء.
تشكل النقطة كما يشي اسم المعــــرض وحـــــدة القـــياس المعتمدة في كل الأعمال المعروضة. المكعب عبارة عن نقاط كثيرة استغرق جمعها اشهرا عدة. يعكس ظلالا على الجدران من خلال الفراغات بين القضبان.
هي لعبة الضوء والفراغ، البداية واللانهاية. يظهر الهيكل الخشبي محدودية مادية، ولكن مع إضافة الضوء، يصبح تجربة تفاعلية من خلال النظر اليه من مختلف الجوانب. ترتبط التجربة البصرية هذه بالحياة كما نعرفها، فيمكن تغيير مفاهيمنا من خلال تغيير منظورنا فحسب.
المعرض تجربة تفاعلية تحث الزائر على اكتشاف أهمية النقطة كأساس لما يعرف بالخط العربي الحديث: خلطة فلسفية، فنية، غرافيكية، دينية متاحة بأشكال مختلفة.
وكذلك يركز حويلا على عناصر الحياة الأربعة: هواء، أرض، نار، ماء فيرسمها في لوحات مشغولة أيضا بالنقاط.
فكما تشكل النقطة أساس الحرف العربي كذلك تشكل العناصر الأربعة أساس الحياة.
هي اربع لوحات تجسد عناصر الحياة. لكل منها حرفها الخاص، لونها واتجاه جاذبيتها.
ويبـــــرز الجـــانــب الديني أيضا عبر تكريس الــنقطة من خلال الفلسفة الاسلامية وسر الكون والتركيز على معانيها في الــــقرآن.
وتبرز كلمــة «الله» في المكعب بشكل غير مباشر عبر تداخل لعبة الضوء بين القضبان والفراغات.
تجوال الزائر في معرض حويلا، الذي درس فنون الغرافيك في الجامعة الأمريكية في بيروت وركز في معارض سابقة على الدمج بين الخط والطباعة، ليس سوى دخول في عمق التفاصيل حتى الوصول الى أساس الأساس: النقطة.