بيروت ـ عمر حبنجر
يبدأ سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري تحركا ديبلوماسيا تجاه الفعاليات الدينية والسياسية في بيروت اعتبارا من اليوم، وذلك لاول مرة منذ انطلاق التظاهرات الشعبية العارمة في لبنان منذ 17 اكتوبر الماضي.
جاء ذلك تزامنا مع حضور وزير الخارجية في حكومة حسان دياب، ناصيف حتي، في جدة مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي اعتراضا على «صفقة القرن»، حيث استهل كلمته بتوجيه تحية الشكر والتقدير للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على موقفها المبدئي والداعم دائما وباستمرار للقضية الفلسطينية، وعلى دورها الريادي في خدمة ودعم العمل العربي والاسلامي المشترك.
المصادر المتابعة توقعت المزيد من الانفتاح العربي على الاوضاع اللبنانية ما بعد التصويت على الثقة بحكومة حسان دياب.
والتصويت على الثقة مقرر، من حيث المبدأ، في 11 الجاري، بعد عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من ماليزيا، حيث تكون الحكومة انجزت بيانها الوزاري الذي عقدت لجنة صياغته اجتماعها التاسع برئاسة الرئيس حسان دياب امس، وعلى امل اقراره في جلسة مجلس الوزراء غدا.
وعن اقتراح دمج المصارف تعزيزا للقطاع، فقد اعتبر رئيس جمعية المصارف سليم صفير ان الوقت ليس ملائما للدمج لأنه مكلف ويؤثر على المودعين الذين عليهم الاطمئنان على ودائعهم.
اما عن خفض الفوائد في اوائل ديسمبر الماضي بنسبة 5% على الودائع بالعملة الاجنبية و8.5% على الودائع بالليرة، تتجه الحكومة الى تخفيض اضافي على معدلات الفوائد، ويقول الخبير المالي لدى التيار الوطني الحر شربل قرداحي لإذاعة «صوت المدى» انه لا يمكن الاستمرار بهذا المستوى المرتفع من الفوائد، خصوصا في ظل التقييد الحاصل على رؤوس الاموال، معتبرا ان الخفض الحاصل ليس كافيا لا للدائنة ولا للمدينة، والمفروض خفضها على القروض وعلى دين الدولة من سندات وللبنك المركزي كما لديون المصارف للبنك المركزي، ودعا الى خفض الفوائد على ودائع الدولار الى 1% و1.5% على الليرة، وبحدود 1.5 او 1.75% على الاستدانة بالدولار، واكثر بقليل للاستدانة بالليرة اللبنانية، اما البديل عن خفض الفوائد فيقول قرداحي: يكون تخلف الدولة عن سداد ديونها، وهذا اسوأ.
بالنسبة للمتعثرين في سداد القروض الاسكانية، اقر مجلس النواب المادة 36 في موازنة 2020 التي تعفي هؤلاء من الاجراءات العقابية، بما فيها الفائدة على التأخير، والمصارف متعاونة في هذا الشأن، كما يقول روني لحود مدير صندوق الاسكان.
وكان ديفيد شنكر مساعد وزير الخارجية الاميركي الموجود حاليا في اسرائيل اعلن من حيث هو ان الاقتصاد اللبناني اسوأ مما يظن البعض، وان الاحتياطات بالعملات الاجنبية اقل بكثير مما تم الاعلان عنه، شنكر سيزور بيروت بعد حصول الحكومة على الثقة.
وكانت السفيرة الاميركية الجديدة في لبنان دورثي شيّا قالت امام الكونغرس قبل شهرين ان رسالة المتظاهرين واضحة وهي ان الشعب اكتفى من قادته الذين يعيشون برخاء بينما باقي الناس يكافحون تحت وطأة الديون، وغياب الخدمات الاساسية، وان اي حكومة ستفشل في حال لم تتبن حاجات الشعب للاصلاح الحقيقي، ونحن على استعداد للعمل مع الحكومة والشعب لبناء الاقتصاد المتين.
وتعليقا على ما يثار بأن هدف وزارة الداخلية هو اخماد الحراك، اكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني الجديد العميد المتقاعد محمد فهمي ان اخماد الحراك ليس هدفه، لكنه شدد على مواجهة المتظاهرين غير السلميين باستراتيجية جديدة.
وقال فهمي إن استقرار الأوضاع الأمنية في لبنان يمثل أمرا بالغ الأهمية للحكومة الحالية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أولوية العمل للحكومة تنصب حاليا على معالجة الأوضاع الاقتصادية وكيفية تخطي الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد.
جاء ذلك خلال استقبال وزير الداخلية اللبناني امس لسفير الاتحاد الأوروبي لدى لبنان رالف طراف، والذي قال ان المجتمع الدولي «يراقب الحكومة الجديدة وأسلوب عملها».
في سياق آخر، قال الرئيس اللبناني ميشال عون ان المرحلة الراهنة من عمر البلاد تتطلب التركيز بصورة أكبر على توجيه الطلاب نحو «التعليم المهني»، لاسيما أن مهمة النهوض التي يحتاجها المجتمع اللبناني تتطلب هذا الأمر بصورة كبيرة.
وشدد الرئيس اللبناني، خلال استقباله امس وفدا من المركز التربوي للبحوث والإنماء (مؤسسة تابعة لوزارة التعليم)، على أهمية التربية في المجتمعات كونها ترسخ القيم الاجتماعية ومفهوم الانتماء للوطن.
وأشار ميشال عون إلى أن معركة مكافحة الفساد والتصدي للرشاوى وإهدار المال العام مستمرة، وستشهد زخما كبيرا في المرحلة المقبلة لاسيما في ظل الحكومة الجديدة.