Note: English translation is not 100% accurate
ما بعد 14 فبراير: مسار العلاقة بين الحريري ودمشق
17 فبراير 2010
المصدر : الأنباء - تحليل سياسي - بيروت
شكلت محطة 14 فبراير أول اختبار جدي للعلاقة بين الرئيس سعد الحريري والقيادة السورية في مرحلة «اختبار النيات» التي تجتازها هذه العلاقة الحديثة العهد. وفي قراءة سياسية لمسار هذه العلاقة قبل 14 فبراير وبعده تبرز 3 نظريات واتجاهات:
1 ـ نظرية متطرفة لدى بعض حلفاء دمشق تعتبر ان الأمور بين الحريري ودمشق لا تسير كما يجب ولا توصل الى نتائج مهمة اذا استمرت على هذا النحو، وتعدد هذه القوى جملة من المآخذ التي تجمع بين الانتقاد والعتب وتضع المسؤولية على عاتق الحريري ومنها:
ـ تقصير وتباطؤ في تنفيذ التزامات ووعود أعطيت وخطوات كانت مرتقبة.
ـ استمرار خطوط التواصل والانفتاح مع بعض الغرب. وتجاهل أو إهمال موجبات التفاهم السوري ـ السعودي.
ـ عدم إقدام الحريري، وكما فعل جنبلاط، على القطع مع المرحلة السابقة ومكوناتها أو رموزها وأولها تحالف 14 آذار، لا بل المبادرة الى إنعاش وتعويم «14 آذار».
ـ ذهابه الى أبعد من تحضير وإحياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الى إحياء فريق 14 آذار واحتضانه وقيادته مجددا رغم التحول الذي طرأ على موقعه مع توليه رئاسة حكومة الوفاق الوطني وحيث يصعب الجمع بين موقعه الرسمي الجديد وموقعه السياسي كرئيس لفريق أو حركة سياسية مرتبطة بمسار تصادمي في المرحلة الماضية.
ـ تفويت فرصة الانتقال من باب 14 فبراير الى تكريس مرحلة سياسية جديدة عبر تحويلها الى مناسبة وطنية جامعة وتغليب البعد السياسي على الجماهيري فيها.
ـ عدم السيطرة تماما على مجريات الأمور خصوصا لجهة كبح جماح الحملات ضد حزب الله وسلاحه.
2 ـ نظرية متطرفة لدى بعض قوى 14 آذار، وتعتبر ان دمشق تتحمل مسؤولية في وضع المراوحة وطريقة تعاطيها غير مشجعة ولم يطرأ عليها بعد زيارة الحريري تقدم يذكر. لا بل بدا ان سورية غير مستعجلة في تنفيذ الخطوات في سياق تطبيع العلاقات بين البلدين ولم تنفذ ما وعدت به رئيس الحكومة. فلا اللجان المشتركة بدأت أعمالها لترسيم الحدود، ولا الوفد الحكومي السوري جاء الى لبنان، ومازالت دمشق في سياسة وأسلوب الرسائل الضاغطة على الحكومة ورئيسها ومازالت في التوجه الى استخدام لبنان «ورقة تفاوضية» لتعزيز موقعها التفاوضي مع الولايات المتحدة. وتعتبر المصادر ان الحريري تصرف كما يجب في مناسبة 14 فبراير وبما يمليه عليه واجبه وموقعه ردا على كل من نعى 14 آذار وأعلن نهايتها، وعلى كل من يحاول انتزاع هذه الورقة السياسية من يده وإضعافه، وعلى كل من ينسى أو يتناسى ان الحريري وصل الى رئاسة الحكومة من بيئة 14 آذار وبفضل فوزها بالانتخابات قبل ان يصل بفعل التفاهم السوري ـ السعودي.
3 ـ نظرية القوى المحيطة بالرئيس سعد الحريري التي ترفض ان يجري التعاطي مع ذكرى 14 فبراير على انها محطة فاصلة بين ما سبق وما سيلي، وترفض التشكيك بالعلاقة بين الحريري ودمشق وما يقال عن تعثر ومشكلة. وتشدد هذه المصادر على النقاط التالية:
ـ الحريري واقعي جدا ومدرك للمصاعب والعقبات التي تعترض طريقه وعملية فتح العلاقة اللبنانية ـ السورية على آفاق ومرحلة جديدة. ولكنه يعلق أهمية خاصة على الاتصالات المباشرة القائمة بينه وبين الرئيس الأسد ويراهن على وجود رغبة حقيقية لدى الأسد في إيجاد الحلول الملائمة للمشاكل العالقة.
ـ الحريري مرتاح الى كون لبنان محاط برعاية عربية دولية لعملية التقارب بين بيروت ودمشق، وكون العلاقة اللبنانية ـ السورية جزءا من التفاهمات السورية ـ السعودية.
ـ الحريري مع تياره وحلفائه ماض قدما في التكيف مع نتائج زيارته الى دمشق ومع المرحلة السياسية الجديدة. وهذا ما أكده في عدة محطات ووقائع عدة من تعاطيه الهادئ مع زيارة أبوموسى الى لبنان، الى تعاطيه الايجابي مع كلام الأسد الى «نيويوركر» ولجم ردات الفعل عليه، الى مهرجان 14 فبراير الذي لم يتضمن أي هجوم على سورية وأثبت فيه الحريري انه يسيطر على موقف 14 آذار ويمسك بزمام المبادرة فيه، ويعرف كيف يوفق بين تمسكه بفريق 14 آذار وقراره بالانفتاح على سورية.