بيروت ـ عمر حبنجر ـ داوود رمال
انعقد اللقاء الوطني حول الخطة الاقتصادية للإنقاذ في القصر الجمهوري، على مستوى أهل بيت الحكومة، باستثناء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، رغم أن له في الحكومة وزيرين. فرنجية كان قد قرر المشاركة بعضو من كتلته النيابية هو فريد الخازن، لكن بعد إعلان قصر «بعبدا» أن المشاركة شخصية ولا مكان لممثلين عن المدعوين، قرر الاعتذار بداعي انه شخصيا في حالة حجر صحي بسبب الكورونا، فضلا عن ان رقم لوحة سيارته مفرد، وبالتالي لا يستطيع مخالفة إجراءات التعبئة العامة على الطرقات.
الرئيس سعد الحريري كان حسمها من الأساس، ورفض المشاركة، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي الذي صرف النظر بدوره، أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، كان سيشارك شخصيا رغم تحفظه على انعقاد الاجتماع بعد إقرار الخطة، «لكن بعد تحول اللقاء إلى بازار سياسي والى ديوانية شعبية وملتقى دعائي للتنظير» قرر المقاطعة لأسباب أبرزها «وجود سلطة خاضعة للوصاية، فاقدة للمصداقية في الداخل والخارج».
يبقى رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع، الذي تردد حتى آخر لحظة، لكنه كان العلامة الفارقة في هذا اللقاء، وبرر حضوره بالقول: «حضوري ليس لأنني أوافق على السياسات الموجودة بل لأن هذا ما يمكن ان نفعله في هذه الظروف الصعبة ولدي مقاربة مختلفة عن الحلفاء، الذين لن أتخلى عنهم كما ان حضوري لا يعني تأييدي للعهد».
وطغى فريق الممانعة «٨ آذار» على الحضور حيث شارك إلى جانب الرئيسين نبيه بري وحسان دياب كل من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، النائب أسعد حردان عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، النائب فيصل كرامي عن اللقاء التشاوري السني، رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، رئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، أمين عام حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان، وزير المالية غازي وزني، وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة، مدير عام رئاسة الجمهورية د.انطوان شقير، مدير عام وزارة المالية الان بيفاني، المستشار الإعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون المالية د.شربل قرداحي، ومستشار رئيس الحكومة للشؤون المالية جورج شلهوب.
وتقول مصادر المقاطعين، ان هذا اللقاء لن يقدم في «خطة الحكومة الإنقاذية» ولن يؤخر، سوى في إعطائها عباءة الإجماع الوطني، على الرغم من التباين الظاهر فيها بين السياسيين ورجال الاقتصاد، خصوصا حيال سعرية الدولار.
وتزامنا مع اللقاء، لفتت تصريحات السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان الذي قال: «ان الحكومة تعتمد على حزب الله وحلفائه لدعمها برلمانيا، وبالتالي ان التبرير التقليدي للحصول على المساعدة الخارجية لم يعد صالحا هنا، والتحدي الذي يواجه الرئيس دياب سيكون إقناع المانحين بأن هذه الخطة لا تعزز هيمنة الحزب في دولة متصدعة ومختلة بشكل متزايد ان لم تكن غير موجودة أصلا».
لكن الرئيس عون، شدد في كلمته التي استهل بها اللقاء على ان «الخطة الإنقاذية واكبها طلب المؤازرة من صندوق النقد الدولي، وهو الممر الإلزامي للتعافي إن أحسنا التفاوض والتزمنا الإصلاح الذي ينشده شعبنا من دون أي إملاء أو وصاية، فنضع حدا لاستنفاد الاحتياطات الخارجية ونحمي أموال المودعين ونحاول احتواء عجز الموازنة ومعالجة تدني المستوى المعيشي». وقال: «بالإضافة إلى الإصلاحات الهيكلية، والتي سعت إلى قسم منها الحكومات المتعاقبة، تهدف خطة الحكومة إلى تصحيح الاختلالات البنيوية في الاقتصاد والمال، وإلى تأمين شبكات الأمان الاجتماعية والمساعدة المباشرة لمن هم أكثر حاجة، وإلى استعادة الثقة بنظامنا الاقتصادي والمالي».
ثم تحدث رئيس الحكومة حسان دياب قائلا: «اللبنانيون عاجزون عن الحصول على أموالهم في حين تمكن محظيون من تحويل أموالهم الى الخارج. كنا أمام مفترق طريق وقررنا التصدي لهذه المعضلة المالية ثم جاء فيروس كورونا ليزيد الضغوط في ظل قدرات محدودة، والحكومة نجحت في تأمين الهبوط الآمن بأقل الأضرار».
وشدد على ان «الوقت ضيق ولم يعد اللبنانيون يتفاعلون مع الأحداث فقط بل هم يصنعونه وأصبحوا شركاء في القرار ويضغطون للمحاسبة». وأضاف: «لدينا مسؤولية وطينة إما أن نكون على مستواها او سيحاسب الشعب الجميع. هذه الرؤية فرصة للتفاوض مع الدائنين وللحوار مع صندوق النقد الدولي».
وأوضح دياب ان «ما نطرحه في الخطة الاقتصادية ليس منزلا بل قابلا للتطوير ونحن أخذنا بالعديد من الملاحظات».
وكان رئيس الحكومة استبق لقاء بعبدا بدعوة السفراء العرب والدوليين الى الاجتماع به في السراي، بمشاركة المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار وممثل الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيش، ووزيري المال والخارجية غازي وزني وناصيف حتي. دياب أبلغ السفراء حاجة لبنان الى دعم بلادهم، وان يكون التعامل بشكل عادل مع بلد يواجه العديد من الأزمات المدمرة.