بيروت - عمر حبنجر
الخطة الاقتصادية - المالية لحكومة الرئيس حسان دياب في الطريق الى مجلس النواب، حيث ستوضع على المشرحة مجددا، بعد ان اعطاها لقاء رؤساء الأحزاب والكتل في القصر الجمهوري، مسحة سياسية، لتسهيل عبورها الى صندوق النقد الدولي، بوصفها «ورقة وطنية» تستجيب لشروطه الانقاذية.
«القوات اللبنانية» التي وفر حضور رئيسها د.سمير جعجع للخطة الجرعة السياسية التي تحتاجها، تحدثت عن ثغرات كثيرة فيها، وأنها كادت تكون مادة للثناء في اجتماع بعبدا من قبل أهل البيت الواحد، «لولا الصوت الصارخ والمعارض الوحيد والمواقف الدقيقة والعلنية، في داخل القاعة وخارجها للدكتور سمير جعجع، الذي حدد مكامن الخلل وأبواب الحلول».
جعجع، وقبل الاستفاضة في تفنيد الخطة حرص على التأكيد عقب حضوره اللقاء على: أننا في بعبدا، بحكم مسؤولياتنا في هذه المرحلة، لكن نحن في صلب للمعارضة ولسنا مؤيدين لسياسات العهد ومواقفنا معروفة.
أنا هنا مثلما ينزل نوابنا إلى المجلس ومثلما كان ينزل وزراؤنا إلى الحكومة، ومن منطلق دعوة فخامة الرئيس إلى هذا اللقاء التشاوري رغبت بالحضور.
وأضاف: اما اصدقائي الآخرون في المعارضة أحبوا أخذ موقف آخر فهذا يجوز وذاك يجوز، انما نحن في كتلة «الجمهورية القوية» أخذنا هذه المقاربة، علما انه لدينا الكثير من الملاحظات أكان بالشكل او بالمضمون على هذا اللقاء.
ونوه بتحضير الحكومة للخطة الإصلاحية، لكنه لا يرى هنا بيت القصيد، انما اي ورقة إصلاحية، تأتي للبنان بـ15 إلى 20 مليار دولار، علما انه منذ سنة أو سنتين كانت لدينا مدخرات مالية واحتياطات بـ 60 مليار دولار، والدورة الاقتصادية تدور.
وأضاف حتى اللحظة لم نر ما يؤشر على ان الدولة الحالية مختلفة عن سابقتها، مشيرا الى وجود 5300 موظف في الدولة، والى جانبهم عشرة آلاف آخرين غير قانونيين، لا يعرفون من الوظيفة سوى قبض الراتب اول كل شهر، ثم المعابر غير الشرعية المفتوحة على الدوام، وهنا استشهد بقول النائب طلال ارسلان خلال الجلسة، متوجها الى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب محمد رعد بقوله: يا حاج محمد أنا أذهب الى محلات بالضاحية الجنوبية أشتري أشياء سعرها أقل بـ 30 الى 40%من السوق!.
التشريح السلبي والموضوعي، من جانب جعجع للخطة لم يبرر له، برأي حلفائه (السابقين كما يبدو)، ما وفره بحضوره الى بعبدا من معنى سياسي للاجتماع، الذي كان ليكون باهتا بين جحا وأهل بيته، منتقص التمثيل والميثاقية، لولا المرافعة التي أتى بها رئيس القوات اللبنانية الى الرئاسة الأولى.
وهنا قالت مصادر متابعة لـ«الأنباء» ان مبررات جعجع غير مقنعة لا لحلفائه المفترضين ولا لرؤساء الحكومة السابقين، وانه سيكتشف لاحقا ان الحراك الشعبي لم يقتنع ايضا، وهؤلاء يتساءلون: الاجتماع كان لذوي اللون الواحد فما المصلحة في تمويه اللون الفاقع، فالمردة قاطعوا رغم ان لهم في الحكومة وزيرين، ووليد جنبلاط حضر الى قصر بعبدا وقدم للرئيس عون ملاحظاته على الخطة، مؤكدا ان غيابه عن الاجتماع ليس ضده شخصيا.
وتساءلت المصادر:علام يخشى د.جعجع وهو غير المشارك في الحكومة؟ هل كانت الغاية توفير الميثاقية المسيحية للاجتماع بعد غياب المردة والكتائب؟
المصادر وصفت ما حصل في بعبدا بـ«الغلطة» الثانية للحلفاء المفترضين، الأولى كانت عندما نزلوا الى مجلس النواب يوم 11 فبراير ولم يعطوا الثقة لحكومة حسان دياب، وتبين انهم نزلوا من اجل تأمين نصاب الجلسة أي كمالة عدد، وهذه كانت الثانية.