بيروت- عمر حبنجر
الحياد الإيجابي الذي اقترحه البطريرك الماروني بشارة الراعي، ما زال محور التجاذبات السياسية المتنافرة، بفعل سبق ارتباط كل جهة من الجهات اللبنانية المعنية بمحاور خارجية متباعدة حكما.
وتؤشر السجالات الدائرة، ومحاولات الالتفاف على هذا الطرح، على أخذ البلد إلى انقسام عمودي، ما لم تظهر «أم الولد» في اللحظة المناسبة، من خلال التريث أو المزيد من التوضيحات الدفاعية عن المبادرة التي طرحت عام 2014، في عهد الرئيس ميشال سليمان، واقترنت بوثيقة حوارية سجلت في الأمم المتحدة، وسميت «إعلان بعبدا»، ومضمونها النأي بالنفس ويبدو أن البطريرك الراعي، لم يكن مرتاحا لتصريحات رئيس الحكومة حسان دياب من الديمان، حول نظرية الحياد، من خلال ربطه الأمر بحوار وطني، سبق اختباره في «إعلان بعبدا» الذي تملص منه حزب الله، رغم موافقته عليه، ما أوحى بأن رئيس الحكومة على خطى رئيس الجمهورية في هذا المضمار.
على أن الأكثر حدة في الرد على الدعوة للحياد جاء من رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، عبر رسالة الى اللبنانيين بمناسبة ذكرى العدوان الإسرائيلي في 14 يوليو، ومما قاله في موضوع الحياد: «ان من السخافة والنذالة أن نجد من يتعاطف مع الخونة العملاء تحت عناوين شتى تريد تشويه صورة لبنان المقاوم والمنتصر على العدو الصهيوني بغية إخراجه من دائرة الصراع على عدو ظالم لايزال يحتل أرضنا وينتهك سيادتنا ويسرق ثروتنا النفطية».
ومن زوار الديمان صباح امس، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على رأس وفد من قيادة التيار، حيث جرى التباحث في موضوع الحياد المطروح، وفي النهاية تحدث باسيل الى الصحافيين قائلا: «إننا مع الحياد الذي يحفظ للبنان وحدته، أي الحياد الذي يكون سبيلا الى الوحدة وليس الانقسام وألا يؤدي الى عزل لبنان، ويحفظ جميع عناصر قوته ويحميه من أطماع إسرائيل ويزيل عن لبنان أعباء النازحين». ولفت الى أن «لبنان رسالة تنوع وقبول الآخر وهذا يجب أن يكون مصدرا للاستقرار مثلما يكون الحياد مصدرا للاستقرار في ظل الصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية».
وتابع: «التيار الوطني مع تحييد لبنان، وطبقنا هذا الموضوع في وزارة الخارجية أيضا. التحييد هو قرار ذاتي أما الحياد فهو قرار مطلوب منا ومن الغير» ودعا الى «تأمين مظلة خارجية لتطبيق هذا الموضوع، وإلى وجوب اعتراف الدول المجاورة وتسليمها بهذا المبدأ».
وقال: «البطريركية المارونية من حراس وحملة الرسالة اللبنانية ونحن تمنينا النجاح للراعي ومستعدون لأي عمل مطلوب بهذا الاتجاه»، وأضاف ان الحياد خيار استراتيجي إذا توافر إمكانية تطبيقه.
بدوره، رأى البطريرك الراعي ان «الحياد ليس طرحا طائفيا أو فئويا بل هو استرجاع لهويتنا وطبيعتنا اللبنانية، وهو باب الخلاص لجميع اللبنانيين دون استثناء، ورجائي ان يصار إلى فهم حقيقي مجرد ومتجرد لمفهوم نظام الحياد، عبر حوارات فكرية تكشف معناه الوطني والسياسي وأهميته للازدهار في لبنان والمنطقة».
من جهته، د.سمير جعجع وصف البطريرك بالصوت الصارخ في البرية، وهذا الصوت سيتحول الى كرة ثلج تنظف لبنان من الأوساخ العالقة فيه، تمهيدا لقيام جمهورية قوية يكون لها وفيها القرار، جمهورية نعتز بها.
وأشار الى التفاف السواد الأعظم من اللبنانيين حوله واستعدادهم للقيام بأي شيء وكل شيء لترجمته واقعا ملموسا على الأرض ونحن في القوات اللبنانية في طليعة هذا السواد الأعظم.
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي سعد، توجه الى الرئيس حسان دياب بالقول: مع احترامي لكم ليس هناك ما يدل على أن حكومتكم افضل من الفراغ، لأنكم تريدون استكمال الإنجازات على طريقة التشكيلات القضائية وتعيينات المحاصصة والخطط الاقتصادية، عذرا ما من احد لا بديل له، واذا لم يكن بإمكانك إنجاز ما يحتاجه البلد فاستقل فورا.
كما خاطب النائب اكرم شهيب عضو اللقاء النيابي الديموقراطي، دياب بقوله: طلع نمرة 3 على الديمان ليقول: «ما رح فل لان ما في بديل عني» دولتك... بعدك ما حدا بيتمنى يعمل لا رئيس حكومة ولا وزير، وختم قائلا: أمراض مستعصية.
الوزير السابق وئام وهاب غرد من جهته قائلا: نحن منحازون في الصراع بين المقاومة وإسرائيل، ولسنا محايدين.
في غضون كل ذلك، يصل الى بيروت الأربعاء المقبل وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان لإجراء محادثات سبق أن قدم لها بمواقفه الأخيرة أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، حيث حمل الحكومة اللبنانية مسؤولية عدم إجراء إصلاحات.
وهنا يقول المستشار السياسي لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، د.داوود الصايغ ان فرنسا وقفت دائما الى جانب لبنان، وعدد مراحل هذه الوقفات وما نتج عنها من مساعدات في مؤتمرات باريس 1 و2 و3 وأخيرا في مؤتمر سيدر، وعن مستقبل الوضع في لبنان، قال إننا مخيرون بين العيش المشترك أو نتحول الى «مخزن صواريخ».
كما يصل الى بيروت هذا الأسبوع المستشار لمؤسسة «لازار المالية» لدرس إمكانية تعديل خطة الإنقاذ الحكومية على أمل التوصل الى تسوية مرضية مع صندوق النقد الدولي.