بيروت - جويل رياشي
في غضون أسابيع قليلة، يختتم المدير الاقليمي للوكالة الجامعية للفرنكوفونية AUF في الشرق الأوسط هيرفيه سابوران مهمته في لبنان بعد 6 سنوات تميزت بتوسع كبير للوكالة في المنطقة، علما ان الـ AUF المعروفة كأكبر شبكة للجامعات الفرنكوفونية حول العالم، تضم 89 جامعة من 16 بلدا في الشرق الاوسط تابعة للادارة الاقليمية في بيروت.
وفي تقييم لولايته، يتحدث سابوران لـ «الانباء» بفخر مؤكدا ان ما حققه يلبي طموحه وتوقعاته. ويقول: «من الناحية الكمية، عندما وصلت إلى المديرية الإقليمية في بيروت، كان المكتب يضم 53 جامعة عضوا، اما اليوم فهو يضم 89 عضوا.
كما حدثت زيادة في عدد دول المنطقة التي انضمت إلى الوكالة: من 13 ارتفع الرقم إلى 16. وهذا يشير أولا إلى أن الفرنكفونية لاتزال موجودة ولها حيثياتها، وثانيا، أن الرسالة التي نقلتها AUF بشأن الجامعة الفرنكوفونية وصلت». ويعطي مثالا عن ذلك: «إيران، الدولة التي أحرزت تقدما كبيرا فيما يتعلق بالفرنكوفونية الجامعية، ففي العام 2016، كانت هناك جامعة ايرانية واحدة فقط عضوا في الوكالة، واليوم ارتفع العدد الى 11».
ويتحدث سابوران أيضا عن مسار مثير للاهتمام على مستوى دول الخليج، حيث هناك المزيد والمزيد من المؤسسات الجامعية التي تطرق بابنا، اضافة الى ذلك، اكتشف أن ديناميكيتنا قد تعززت بسبب السمعة الجيدة لـ AUF خارج الفرنكوفونية التقليدية.
وهذا يعني أن الجامعات غير الناطقة بالفرنسية أصبحت مهتمة الآن بالانضمام لأسباب أخرى تتعلق بالعالم الناطق بالفرنسية، وليس فقط باللغة. أذكر كمثال العضوية الحديثة للجامعة الاميركية في بيروت، وكذلك عضوية جامعة سيدة اللويزة. اما عن الجانب النوعي، فيشدد سابوران على اعتماد استراتيجية أوسع بكثير وأكثر انفتاحا على التحديات التعليمية الكبرى في عصرنا.
في هذا الاطار، يشكل البحث الموجه تحديا اجتماعيا. من هنا جاء دعمنا لمشاريع تعنى بالطاقة المتجددة، جودة المياه، البيئة... وكذلك ركزنا في مشاريعنا على قضايا ملحة كتوظيف الشباب، كيفية التدريس بشكل مختلف، الابتكار التربوي، ضمان الجودة، كيفية إدارة الجامعة بشكل أفضل، اضافة الى جانب مهم عملنا على تعزيزه في السنوات الاخيرة وهو ثقافة العيش معا. وايضا عملنا على مشاريع عدة تعرف بمفهوم الوساطة اي الـ mediation. من جهة اخرى، تحدث سابوران عن تأثير الأزمة المالية والصحية المزدوجة التي يعاني منها لبنان حاليا على مشاريع الوكالة، وقال: مثل جميع المنظمات الموجودة في لبنان، واجهنا المزيد من الصعوبات في تمويل أنشطتنا، خاصة تلك المتعلقة بحركية الباحثين والمعلمين والطلاب. ولكننا تمكنا من وضع عدد من الإجراءات لنكون قادرين، في السياق المالي والمصرفي الحالي، على ضمان عدد معين من النشاطات، على الرغم من كل شيء. لم نتوقف. واصلنا رغم القيود. شعارنا هو التكيف. لم نستسلم.
أردنا الحفاظ على نشاطاتنا ومواصلة تقديم المساعدة للجامعات بالوسائل الممكنة. ونظرا لأن الوضع لم يعد آمنا لتنظيم التجمعات، قمنا بإضفاء الطابع المؤسسي على الأداة الرقمية، فنظمنا جزءا كبيرا من الأحداث المخطط لها، عبر الإنترنت.
وردا على سؤال في ظل الظروف غير المسبوقة التي تواجه الجامعات اللبنانية، هل ستغير الـ AUF أولوياتها في لبنان؟، قال: ما سيتغير في رأيي ليس الأولويات المرتبطة بالتحديات العالمية الكبرى، ولكن طريقة تنفيذها. سنستخدم بشكل متزايد الوسائل الرقمية والافتراضية. هذا الوباء، لا نعرف متى سينتهي.
وحتى لو توقف، سيقل عدد الطلاب والمعلمين والباحثين الراغبين بالسفر. يجب أن نجد طريقة أخرى للتبادل حول العالم. أعتقد اننا سننتقل الى الحركية الافتراضية. لذلك اجزم بأن الأداة الرقمية ستكون أساسية.