بيروت - عمر حبنجر
لم يكن الإعلان عن التفاوض من أجل ترسيم حدود لبنان البرية والبحرية مفاجئا، ففي بداية سبتمبر الماضي قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، ان المحادثات مع الأميركيين في ملف ترسيم الحدود الجنوبية قاربت نهايتها.
الرغبة في الترسيم التي اطلقها الرئيس بري، عكست موقفا مستجدا من ثنائي أمل وحزب الله، ومن خلفهما طهران، برسم الولايات المتحدة التي سترعى مفاوضات الترسيم تحت علم الأمم المتحدة في مقر القوات الدولية في الناقورة (في جنوب لبنان)، أما الخلفية فحمالة أوجه، بين الخشية من غلاظة «عصا» العقوبات الأميركية، ومن ارتدادات الرصد الإسرائيلي العلني لما اعتبره بنيامين نتنياهو مستودعات اسلحة صاروخية للحزب في الضواحي الجنوبية، وبين «جزرة» صندوق النقد الدولي الواعد بالقروض والمساعدات المالية لبلد هرب متمولوه اموالهم الصعبة منه، وتركوه يفتش عن الدولار، في زوايا خزائن مصرفه المركزي المتسارعة الخواء.
اللافت ان الإعلان صدر من عين التينة، ربما لأن الرئيس بري وضع يده على هذا الملف منذ 10 سنوات، وربما لأن صدوره من عين التينة يحمل في طياته الموافقة الضمنية من حزب الله ومن خلفه ايران، التي تواجه حرجا واضحا، في الجبهة الجديدة المفتوحة على مقربة من حدودها بين أرمينيا وأذربيجان، الى جانب الرشقات المتلاحقة من «راجمات» العقوبات الأميركية على الحلفاء، وحلفاء الحلفاء، حتى الدرجة الأخيرة.
وقد جاء اعلان الرئيس ميشال عون عن استرداد صلاحية التفاوض الدولي من رئاسة المجلس بعد اعلان الرئيس بري إناطة الأمر بالسلطات التنفيذية، بما يوحي بأن الطرفين الرسمي والثنائي، بدءا يتفاعلان مع ايقاعات التطبيع الأميركية الهوى، ولو ان الوضع يقتصر الآن، على مفاوضات تقنية، تصب في خانة الاستثمار «الترامبي» في معركة الرئاسة الأميركية.
وثمة التباس، مازال بحاجة الى توضيح حول التلازم بين الترسيم البحري والبري، فالرئيس بري مهد لإعلان الاتفاق الذي حمل عنوان «اتفاق الإطار للتفاوض حول الحدود البرية والبحرية في جنوب لبنان» على التذكير بتلازم المسارين برا وبحرا، بينما قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ان بلاده تتطلع الى محادثات منفصلة على مستوى الخبراء لتحديد القضايا المتعلقة بالخط الأزرق والتي تعد خطوة إيجابية أخرى لتحقيق الاستقرار الاقليمي، ومرحبا باتفاق عمل للتفاوض بشأن قضايا الحدود البحرية.
المفاوضات تبدأ في 14 أكتوبر، أي قبل 3 أيام من ذكرى ثورة 17 أكتوبر التي تتهيأ القوى السياسية والثورية، لتجديدها ابتداء من التاريخ عينه، وبغياب حكومة فاعلة هذه المرة، فالملف الحكومي مجمد، والذرائع كثيرة، وآخرها وصول «كورونا» الى القصر الجمهوري، من خلال كبار الموظفين، ودخول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الى المستشفى، بعدما لفحته رياح الكورونا هو الآخر، ووداعا للمبادرة الفرنسية في طبعتها الثانية، التي مددت مهلة تشكيل الحكومة من 4 الى 6 اسابيع، تبخر منها اسبوع واكثر.
النائب انور الخليل عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري قال: ان اتفاق الإطار لا يتضمن اي تنازلات لبنانية بالمضمون، رغم أصوات النشاز بالجملة للمنتقدين، وأضاف ان اللبنانيين المتعبين يعلقون آمالا كبيرة على ثروتهم النفطية في البر والبحر، عل الوطن ينهض من كبوته الطويلة.
لكن النائب جميل السيد غرد على تويتر قائلا: اليوم قبلنا التفاوض حول ترسيم الحدود مع اسرائيل بدل استرداد الحدود منها، والكل داخلا وخارجا هلل للأمر، وغدا ستكتشفون ان صلف اسرائيل اصعب من ان يتحمله لبنان.
حكوميا لا جديد على الشاشة، لا لقاءات ولا اتصالات، سوى تسريبات وتمريرات، وأبرزها ما نشرته صحيفة الأخبار القريبة من حزب الله عن مرحلة ثانية من المبادرة الفرنسية، تلحظ تشكيل حكومة من 20 وزيرا، برئاسة سعد الحريري.
الا ان مصادر تيار المستقبل سارعت الى الرد بالقول ان الحريري غير معني بهذه الأفكار والمعادلات لا من قريب ولا من بعيد، وهو ملتزم بمقتضيات المبادرة الفرنسية فقط والتي جرى الاتفاق عليها في اجتماع قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون.
على صعيد فيروس كورونا، فلازال عند سقف الألف اصابة يوميا، وقد قرر وزير الداخلية محمد فهمي امس اقفال 111 بلدة وقرية اعتبارا من الاحد نتيجة تفشي كورونا.