بيروت ـ عمر حبنجر
حزب الله أجاز تشكيل الحكومة، والرئيس ميشال عون حدد موعد الاستشارات النيابية، من دون ربط التكليف بالتأليف، ظاهريا على الأقل.
الرئيس سعد الحريري الى الواجهة مجددا، رغم تمسكه بقرار اللاعودة الى السراي الكبير في هذه المرحلة، وقد طرح الرئيس نجيب ميقاتي اسمه مرة أخرى لتشكيل حكومة التكنو-سياسية، لكن الجميع يعلم ان دون الحريري وموقع رئاسة الحكومة، حاجزان، عربي وداخلي، عجز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إزاحتهما.
الحاجز العربي معروف، أما الداخلي فيتمثل «بالفريق الرئاسي»، أي فريق الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل، والأخير بدأ يستذكر الرئيس المعتذر مصطفى أديب، محاولا استرجاعه من السفارة اللبنانية في برلين، وإعادة برمجة مشروعه الحكومي الحصري، بتوسع في اتجاه مشروع الميقاتي، ما يرد العهد الى كنف المبادرة الفرنسية الممد لها.
لكن غياب أي اسم محدد كمرشح للتكليف، قد يؤدي الى تأجيل موعد الاستشارات الخميس المقبل. المهم في نظر الأوساط المتصلة ببعبدا ان الرئيس عون، جدد بتحديده موعد الاستشارات الملزمة فعل إيمانه بالمبادرة الفرنسية، في وقت حذر فيه وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان من تفكك لبنان، «لا بل من زواله ان لم تشكل حكومة سريعا، وتجري اصلاحات هيكلية»، معلنا تأجيل مؤتمر مساعدة لبنان الى نوفمبر المقبل، اي الى ما بعد الانتخابات الأميركية.
على أي حال وصلت الى بيروت أمس الأول، سفيرة فرنسا الجديدة في لبنان آن دريو، وغردت قائلة: «أنا سعيدة بوصولي الى لبنان، لمواصلة التزام فرنسا الثابت الى جانب لبنان واللبنانيين».
وأنظار التكليف الى بيت الوسط، حيث عقد الرؤساء الأربعة، سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام اجتماعا امس الاول، وتبين ان الحريري، لايزال عند موقفه من عدم الترشح للرئاسة الثالثة وعدم تسمية مرشح، على الرغم من اعلان ميقاتي ان مرشحه هو سعد الحريري.
ولا شك ان اعضاء نادي الرؤساء يعلمون بمعيقات ترشيح الحريري، ويعتقد بعضهم ان الرئيس ميقاتي يرمي الكرة باتجاه الحريري عله يردها اليه.
ميقاتي وصف الوضع في لبنان بالكارثي، ودعا الى التوحد لإخراج البلد من الخندق الذي هو فيه. ولا داعي للتشاطر والمناورة، نحن أمام وضع صعب جدا جدا.
وأضاف «الحكومة قد تتألف، ولكن هل ان مقدمات نجاحها متوافرة»؟
الحريري اطل في التاسعة والنصف من مساء امس، عبر برنامج «صار الوقت» من قناة الـ«ام، تي، في» الذي يديره الإعلامي مارسيل غانم وقد تناول بشكل تفصيلي المبادرة الفرنسية وكيف أفضت إلى تسمية السفير مصطفى أديب وكيفية الانقلاب عليها بسلسلة من العراقيل المفتعلة من قبل بعض الاطراف، وتأثيرات ذلك على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن امكانية إحياء المبادرة الفرنسية بعد إعلان الرئيس عون الالتزام بها.
ويذكر أن الحريري مازال الاسم المفضل، عند رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما لا يعارضه حزب الله.
لكن ثمة ايضا من يتداول بفكرة إعادة تعويم حكومة حسان دياب المستقيلة، والتي عرفت بحكومة اللون الواحد، ويعلم المعنيون أن لا لونا واحدا مع المبادرة الفرنسية المهجنة اميركيا، وبمعزل عن الموانع الدستورية، فإن أبواب العالم مازالت موصدة في وجهها، إلى جانب سقوطها المعيب في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والسقوط الأكثر عيبا في معالجة فوضى الإدارة والكهرباء والطاقة والقطاع المصرفي وسياسة دعم المواد الأساسية.
نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال من جهته ان الحل الوحيد المتاح هو التكليف والتأليف بحسب الدستور والآليات المعتمدة منذ الطائف، واي تجاوز لهذا الحل يعني إبقاء البلد في حالة المراوحة والتدهور، يتحمل مسؤوليتها من لا يسلك الطرق الدستورية والقانونية، وهذا ما التزم به الرئيس عون كما يبدو.
في هذه الأثناء تابع فيروس كورونا، خطه التصاعدي في لبنان حيث سجل رقما قياسيا جديدا أمس بلغ 1407 اصابات، الأمر الذي زاد من منسوب القلق في ظل تدني سعة المستشفيات من المصابين.
وتقول مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية بيترا خوري: «كل 7 ايام سيتم تحديد اسماء بلدات جديدة لمتابعة موضوع الحجر، لاسيما اننا في مرحلة انتشار محلي، وهدفنا في المدى الطويل تخفيف الاصابات.
ولفتت الى ان السلطات المحلية عليها ممارسة مهامها على الارض لتنفيذ الخطة بحزم».
ورأت خوري في حديث تلفزيوني، ان الصعوبة التي تواجه الشعب اللبناني هي كيفية التعايش مع كورونا ونحتاج الى اسبوع على الأقل لمعرفة ما الذي تحقق بعد اقفال الـ111 منطقة ونحن على موعد اليوم لتقييم الوضع، ولفتت الى اننا في مرحلة انتشار محلي ومن المتوقع ارتفاع الاصابات على مراحل ونتوقع ان تنخفض الاصابات بكورونا على المدى الطويل.