بيروت ـ أحمد منصور
أسفت القوات اللبنانية في بيان لدائرتها الإعلامية لما أثاره الرئيس سعد الحريري في برنامج «صار الوقت» عبر محطة «أم تي في» مساء امس الأول «لما ورد فيه من مغالطات وتأكيدا للحقائق نوضح الآتي:
أولا: المحطات التي تعطل فيها عمل الحكومة لم تكن مرتبطة بالخلافات السياسية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» كما حاول ان يوحي الرئيس الحريري، لأن هذه الخلافات كانت تقنية حول ملفات كان في طليعتها ملف الكهرباء، ولم يكن الاعتراض محصورا بـ«القوات»، أما التعطيل والتأخير الفعلي فمرده الى وقوف الرئيس الحريري جنبا إلى جنب مع الوزير جبران باسيل برفض إجراء مناقصة الكهرباء عبر إدارة المناقصات، وإصرارهما على حل البواخر، الأمر الذي أدى إلى اعتراض عدة أفرقاء، وشكل مادة خلافية كبرى على طاولة مجلس الوزراء، والتي عاد الرئيس الحريري بنفسه وتطرق الى مشكلة الكهرباء والعجز الذي تسببت فيه بعد استقالته من الحكومة.
ثانيا: نذكر الرئيس الحريري بأن «اتفاق معراب» وبإصرار من «القوات» تضمن فيما تضمن ان يسمي الطرفان (القوات والتيار) سعد الحريري (الأكثر تمثيلا لدى طائفته) لرئاسة الحكومة من دون سواه، والحريري يعرف ذلك من قيادة «القوات» خير المعرفة.
ثالثا: لا اتفاق محاصصة بين «القوات» و«التيار» من تحت الطاولة كما أوحى الرئيس الحريري، وما ورد في البند «زين» من الاتفاق واضح تماما لجهة تسمية الكفاءات على أساس آلية واضحة المعالم، هذه الآلية بالذات التي لم يتبناها الحريري وقاتلت «القوات» من أجلها إيمانا منها بان الإدارة لا تستقيم بالمحاصصة والزبائنية والاستزلام، والخلاف بين «القوات» و«التيار الحر» الذي يحمله الحريري أكثر مما يحتمل كان الحري به مناصرة «القوات».
رابعا: لم تتخذ «القوات اللبنانية» قرار ترشيح العماد ميشال عون إلا بعد قيام الحريري، وتحت ستار الفراغ «وأم الصبي» والحرص على الاستقرار، بالاتفاق مع الرئيس بري والنائب جنبلاط على ترشيح مرشح من 8 آذار، واصبح مؤكدا وصول رئيس من 8 آذار، عندها رأت القوات في هذه الحالة انه من الأفضل ترشيح عون لأنه الأكثر تمثيلا في فريق 8 آذار.
خامسا: إن عدم تكليف «القوات اللبنانية» للرئيس الحريري ينطلق أولا من رفض الأكثرية الشعبية بعد انتفاضة 17 أكتوبر لمن كانوا في السلطة جميعهم قبل ذلك التاريخ، وثانيا من رؤيتها الإنقاذية للبلد بتشكيل حكومة مستقلة تماما عن القوى السياسية كلها من دون استثناء انطلاقا من الفشل الذي كان حاصلا، كما ان طبيعة المرحلة الاستثنائية تستدعي تشكيل حكومة مختلفة كليا عما سبقها، بدءا من رئيسها إلى أعضائها وبرنامج عملها، وبالمناسبة إن تمسك الثنائي الشيعي بتكليف الرئيس الحريري حصرا يستدعي من الحريري ان يسأل نفسه عن خلفية هذا التمسك.
سادسا: كان الحري بالرئيس الحريري ان يركز على الطرف الذي عطل المبادرة الفرنسية ويحول دون قيام الدولة منذ العام 2005 إلى اليوم، كما كان حريا به ان يضع نصب عينيه أولوية تشكيل حكومة إنقاذ تفرمل الانهيار، بدلا من إلقاء التهم جزافا على القوات اللبنانية.
سابعا: كانت «القوات اللبنانية» تتمنى على الرئيس الحريري ان يتذكر نقاط الالتقاء الكثيرة والكبيرة جدا في الطروحات السياسية بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، وأن يصرف وقته في الإعلام مسلطا الضوء على أساس ولب المشكلة في لبنان.