Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
قانون الطوارئ في سورية.. أطول فترة زمنية من نوعها في التاريخ
27 مارس 2011
المصدر : دبي ـ العربية.نت
تعد حالة الطوارئ في سورية، التي وعد الرئيس بشار الأسد على لسان مستشارته الإعلامية «بدراسة» إلغائه، هي الأطول من نوعها في تاريخ الدول الحديثة، وذلك لأنه تم فرضه بعد الانقلاب العسكري في 8 مارس عام 1963.
وجاء الوعد على لسان مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، التي أعلنت منذ ايام عن حزمة من الإصلاحات المعيشية والسياسية على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها محافظة درعا على مدى نحو أسبوع، وكان أبرز تلك الإصلاحات الموعودة العمل على إلغاء قانون الطوارئ المثير للجدل، الذي طالما طالب نشطاء سياسيون على مدى سنوات عديدة بإلغائه، لتأثيره الكبير في الحد من الحريات العامة والشخصية للمواطنين بما يمنحه من صلاحيات واسعة للسلطات الأمنية والتنفيذية.
وبحسب أحد الحقوقيين فإن حالة الطوارئ أعلنت في سورية في ظل أحكام المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 1962، وبالتالي يجب أن يندرج الإعلان وحالته تحت أحكام المرسوم المذكور، غير أن ذلك لم يحدث، بحسب قوله.
ويوضح: «من جميع النواحي الشكلية والموضوعية والتنفيذية (الإجرائية)، ومن خلال استعراض نصوص المرسوم 15 نجد الثغرات التالية، منها أن الفقرة (أ) من المادة (2) رسمت آلية إعلان حالة الطوارئ (وسيلة ومصدرا وطريقة): «تعلن حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له».
ويضيف «في حالتنا نحن لا نجد أي التزام بهذا النص، أمر عسكري بدلا من مرسوم، مجلس وطني لقيادة الثورة بدلا من مجلس الوزراء، وعدم عرضه على مجلس النواب (الشعب) لا في أول اجتماع له، ولا في الاجتماعات التالية.
ويشدد على أنه حددت الفقرة (ب) من المادة (2) مضمون مرسوم إعلان حالة الطوارئ: «يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا المرسوم التشريعي دون الإخلال بالمادة الخامسة منه القيود والتدابير الواردة في المادة الرابعة:
ـ مراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمؤلفات وجميع وسائل التعبير، قبل نشرها.
ـ إخلاء بعض المناطق أو عزلها.
ـ تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها.
ـ الاستيلاء على أي عقار أو منقول وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات.
ـ وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أماكن أو أوقات معينة.
ـ توقيف المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفا احتياطيا، والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
وتابع: وبموجب المادة الخامسة يحق لمجلس الوزراء توسيع دائرة هذه القيود بمرسوم يعرض على مجلس النواب.
ولكن بعد الإمعان فيما يمكن اتخاذه من تدابير وقيود توسعية لا نجد شيئا قد بقي خارج حدود هذه القيود والتدابير المثيرة للجدل. وزاد: «بالرغم من مخالفة الأمر العسكري رقم (2) لأحكام الفقرة (أ) من المادة (2)، أمعن أيضا في مخالفة الفقرة (ب) من نفس المادة، ولم يحدد القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي أن يتخذها، وبذلك أطلق يده ومن بعده نائبه أو نوابه (الرسميين والفعليين)، واستباح المجتمع والسياسة من خلال الصلاحيات العرفية اللامحدودة».
ولفت إلى تمادي السجون والمعتقلات العرفية إلى درجة أن عدد المعتقلين عرفيا بات من غير الممكن حصره، وإلى درجة أن الاعتقال العرفي صار عاما والتوقيف العادي صار استثناء.
ويشير ذلك الحقوقي إلى أن قانون الطوارئ يتضمن تجاوزات عديدة للدستور السوري، حيث ذكر على سبيل المثل أن الفقرة (2) من المادة (25) من الدستور على أن «سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة»، وإهدار قانون الطوارئ بالطريقة التي تم بها فيه إهدار مواز لهذا المبدأ الدستوري المهم الذي تتجلى المشروعية من خلاله. قلبت الممارسات الفعلية المبدأ الدستوري الوارد في الفقرة (1) من المادة (28): «كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم» رأسا على عقب، بأن جعلت كل مواطن متهما حتى يثبت العكس». ويوضح أن السلطات العرفية المطلقة ـ عبر الأجهزة الأمنية والمخابراتية ـ حلت محل كافة السلطات الأخرى (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، وبذلك علقت كافة الأنظمة الدستورية والقانونية والحقوقية.
ويختم بقوله: «منذ أكثر من 40 عاما نعيش حالة طوارئ مخالفة للقانون ومخالفة للدستور، الأمر الذي شكل عدوانا صارخا على حقوق المواطنين وحرياتهم وكرامتهم، وعدوانا صارخا على ماهية الدولة نفسها».