Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
الطريقة السنوسية الصوفية تنادي بالاعتدال وبنظام ديموقراطي في ليبيا
19 ابريل 2011
المصدر : بنغازي ـ أ.ف.پ

في أحد مساجد بنغازي معقل الثوار الليبيين، يصلي اثنا عشر رجلا بسكينة..إنهم مريدون في الطريقة السنوسية الصوفية التي سطرت صفحات من تاريخ البلاد، قبل أن يطمس آثارها العقيد معمر القذافي.
يقول حسن البالغ من العمر 72 عاما «القذافي لا يكف عن القول ان الناس هنا مع تنظيم القاعدة، وها أنت ترى نحن أناس معتدلون، أناس وسطيون، أناس طيبون».
لدى اندلاع الانتفاضة الشعبية في ليبيا، اتهم العقيد معمر القذافي الثوار بأنهم من أتباع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الأمر الذي أصاب الناس بالدهشة في شرق البلاد، معقل المعارضة والمهد التاريخي للطريقة السنوسية الصوفية.
ويضيف هذا الرجل المسن «أراد القذافي القضاء على الطريقة السنوسية لأنه كان يرى فيها خطرا على سلطانه».
والطريقة السنوسية واحدة من الطرق الصوفية المنتشرة بين المسلمين، وقد تأسست في القرن التاسع عشر على يد الجزائري محمد السنوسي.
التقى السنوسي في رحلته الى مكة عام 1824 شيخا صوفيا اختاره خليفة له، فأسس في العام 1840 طريقته في شرق ليبيا. لكن الطريقة سرعان ما امتدت الى الجنوب في الصحراء وصولا الى تشاد.
كانت الطريقة السنوسية معارضة للدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر، ثم قاتلت الايطاليين في النصف الاول من القرن العشرين بقيادة عمر المختار، البطل الوطني الليبي الذي يزين رسم وجهه رايات الثوار الليبيين اليوم. ثم قدمت السنوسية الملك الذي حكم ليبيا بعد استقلالها، وهو الملك ادريس الاول السنوسي.
غير ان العقيد القذافي نفذ انقلابا عسكريا في العام 1969، وأمسك بمقاليد البلاد، فأصبحت السنوسية حركة محظورة تقريبا.
يؤكد أحمد ريفي (33 عاما) ان «القذافي لم يكن يحبذ السنوسية»، ويقول «عمل كل ما في وسعه حتى يقضي عليها، لكن مريديها مازالوا موجودين».
ويضيف «لم يكن متاحا لمريدي الطريقة السنوسية ان يدخلوا الى الجيش او الشرطة».
ويرى ديبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن اسمه ان أعضاء الطريقة السنوسية «كانوا دائما أشخاصا معتدلين، واليوم بعد أن اضعفوا لم يعد لهم أي دور في حركة الثورة».
أما ايغور شيرستيش الباحث في الانتروبولوجيا فيرى ان «السنوسية فككت عمليا، على المستوى الرسمي على الأقل، والأسباب واضحة: لأنها كانت تؤيد الملكية».
ويضيف «أسهمت السنوسية بدور أساسي في تاريخ ليبيا المعاصر، لكن مازال هناك نقاش حول ما اذا كان هذا الدور ناجما عن وجود توجه سياسي في الطريقة، أو انه نتيجة لظروف تاريخية» دفعتها الى العمل في السياسة.
يقول فتي العماري (51 عاما) «نحن مسلمون سنة، مثل الآخرين ومعتدلون جدا، ونحن لا نخلط الدين بالسياسة».
ويضيف «الناس يقولون ان عمر المختار كان شيخ الطريقة وكان يقاتل الايطاليين، إذن هناك رسالة سياسية للطريقة، أنا أقول: إذا جاءك أناس ليغزوا ديارك، لن تبقى مكتوف الأيدي تصلي».
واذا كانت الطريقة السنوسية لم تضطلع بدور في الثورة الليبية، إلا أن أعضاءها يساندون المثل التي يطرحها الثوار. فهم لا يريدون العودة الى النظام الملكي.
ويقول العماري في هذا الاطار «لا نريد عودة الى النظام الملكي، نريد ليبيا ديموقراطية».