بروكسل ـ د.ب.أ: يعيش محمد السنوسي في المنفى منذ أكثر من 20 عاما، ومنذ ذلك الحين تخلت عائلته عن المطالبة بعرش ليبيا في أعقاب انقلاب عسكري قاده العقيد معمر القذافي.
وإلى الآن، لا تزال اللغة العربية هي المفضلة للسنوسي ولقب ولي عهد ليبيا هو لقبه الرسمي.
ويعيش في الخارج ويتميز أيضا بالمشاركة النشطة في المعارضة الليبية بالمنفى.
وقال لأعضاء في البرلمان الأوروبي في زيارة قام بها مؤخرا لبروكسل إن «ليبيا في قلبي وروحي.. يحدوني الأمل حقا أن أكون وسط شعبي من الغد.. كمواطن عادي بسيط يعيش في المنفى، سأفعل ما يمكنني لدعم الشعب».
ومع مواجهة القذافي لثورة داخلية وتدخل من قبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) ، تزداد الآمال لدى السنوسي أن 42 عاما من حكم الرجل الذي يصفه بأنه ديكتاتور وقاتل أوشك على الانتهاء.
وقال: «نحن نشهد تحولا راسخا لضمان عودة السلام والحرية والديموقراطية لليبيا.. قبل أشهر قليلة مضت، لم يكن يتخيل أي شخص وضع لا يوجد به القذافي كحاكم لليبيا».
وشغل بال المسؤولين الغربيين والعرب لعدة أشهر ما سيأتي بعد ذلك. وقال السنوسي إنه يتصور إحياء دستور عام 1951، والذي صيغ بمساعدة من الأمم المتحدة بعد أن أصبحت ليبيا دولة مستقلة بعد الاستعمار.
ورسخ الدستور لنظام برلماني تحت اتحادية ملكية ترأسها عمه الأكبر الملك إدريس السنوسي.
وقال عضو البرلمان الأوروبي نيرج ديفا لزملائه في البرلمان عند تقديمه للسنوسي إن عائلته تنحدر من نسل النبي محمد ولها صلات قرابة بالعائلتين الملكيتين في الأردن والمغرب.
وقال السنوسي إن «إسكات وقمع الحركات المعارضة والأحزاب السياسية في العقود الأربعة الأخيرة يعني أن اليوم هناك حالة فراغ في القيادة والتعبير السياسي في ليبيا.. ربما لم يفعّل الدستور لمدة 42 عاما ـ وعند تحديثه بصورة ملائمة ـ يمكن أن يشكل أساسا لليبيا جديدة».
ومع هذا، أشار على نحو سريع إلى أن اقرار أي نوع من الحكومة سيتم إرساؤه في ليبيا يكمن في يد سكانها.
وقال إن «أيا ما كانت الديموقراطية التي يرغب فيها الناس، في شكل ملكية دستورية أو جمهورية، سأفعل ما أستطيعه للمساعدة في تشكيل دولة ديموقراطية لليبيين تستند على برلمان تمثيلي يختار من خلال انتخابات حرة ونزيهة».
وذكر السنوسي أنه يتوقع أن ينظم المجلس الوطني الانتقالي المؤقت في ليبيا، وهو الكيان السياسي الذي شكله الثوار حاليا لمحاولة الإطاحة بالقذافي، استفتاء لكي يتسنى للناخبين اختيار نوع حكومتهم.
وقال إن «المجلس الوطني الانتقالي المؤقت هو مجرد مجلس مؤقت، وليس حلا دائما. هذا ما سيفعله الشعب».
وكان والد السنوسي في الصف الثاني لولاية العهد عندما استغل القذافي قيام الملك إدريس برحلة علاجية للإطاحة به في انقلاب عام 1969.
وذكر السنوسي أن أفراد عائلته الذين ظلوا في ليبيا بعده سقطوا ضحايا «لأوامر وحشية صدرت شخصيا من القذافي».
وقال: «سحبنا من منزلنا وأجبرنا على مشاهدته وهو يتحول لكومة رماد.. دمرت مقابر العائلة. نبشت القبور وأخرجت أجساد أفراد العائلة وألقيت في الصحراء».
وقطع السنوسي دراسته للعمل في وزارة الزراعة الليبية في أوائل فترة الثمانينيات من القرن الماضي لكي يتسنى له كسب قوته.
ومع هذا، ظلت العائلة بأكملها قيد الإقامة الجبرية، وعندما سمح لوالد السنوسي بالسفر إلى لندن لتلقي علاج طبي، سرعان ما تبعه أفراد عائلته. وتوفي في عام 1992، بعد تنصيب ابنه وليا على العرش. وقال السنوسي: «رغم أن عائلتي عانت بصورة مباشرة على يد نظام القذافي، الا ان هذه المعاناة لا تقارن بالألم والخوف واللوعة للذين يعيشون في المدن الليبية الآن».
واضاف أنه «رغم أني يحدوني الأمل في أن يتغير وضعي قريبا، فإنه من المهم النظر للصورة الأكبر والتفكير في مستقبل ستة ملايين نسمة يعيشون في ليبيا».